روابط للدخول

نتائج الخطة الأمنية في غضون أسبوعين


فارس عمر

** طالباني يؤكد أن خطة أمن بغداد ليست عسكرية محضة والأمم المتحدة تدعو الولايات المتحدة إلى عمل المزيد لمساعدة اللاجئين العراقيين **

قال رئيس الجمهورية جلال طالباني ان خطة أمن بغداد التي دخلت حيز التنفيذ خلال الايام الماضية "ليست عسكرية بحتة بل هي سياسية واعلامية واقتصادية" ، على حد وصفه.
ويأتي تشديد طالباني على الجوانب الاخرى من الخطة في وقت قال عضو الكونغرس الاميركي عن الحزب الديمقراطي رك باوشر ان الطرق العسكرية وحدها لا تكفي لمعالجة الوضع في العراق:
"الحل العسكري بمفرده ليس هو الجواب. والطريق الوحيد الى النجاح يكمن في الدبلوماسية وقبول توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون. فالادارة قررت اخيرا ان تجرب الدبلوماسية الحقيقية في كوريا الشمالية وهذه الدبلوماسية أخذت تثبت جدواها. وهي ايضا أملُنا الوحيد لتحقيق الاستقرار في العراق".
وكان مجلس الرئاسة عقد اجتماعات مشتركا يوم الخميس برئاسة طالباني وحضور رئيس الوزراء نوري المالكي. وبحث الاجتماع الاوضاع السياسية والخطة الأمنية.
طالباني اشار في اعقاب الاجتماع الى انه يتوقع ان تظهر نتائج الخطة الأمنية تباعا خلال الاسبوعين الأول والثاني من تنفيذها في مجالات مختلفة.
وتطرق رئيس الجمهورية الى نبأ وجود رجل الدين مقتدى الصدر خارج العراق فقال ان لا معلومات لديه عن مكان وجود الصدر. ولكن طالباني اعرب عن اعتقاده بأن الكثير من المسؤولين القياديين في ميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري "تلقوا أوامر بترك العراق لتسهيل مهمة القوات الامنية في تنفيذ خطتها" ، بحسب تعبيره.
وكان مسؤولون في التيار الصدري نفوا ان يكون مقتدى الصدر خارج العراق. في غضون ذلك افادت وكالة "فرانس برس" ان متقدى الصدر لم يحضر ليؤم المصلين اليوم الجمعة في مدينة الكوفة وان احد مساعديه تولى ذلك عنه.

** ** **

رحبت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة بخطة الولايات المتحدة استقبال سبعة آلاف لاجئ عراق على الأقل ورصد نحو ثماني عشر مليون دولار للمساعدة في تخفيف وطأة المشكلة الناجمة عن نزوح العراقيين بأعداد متزايدة.
وفي هذا الاطار قال رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين انتونيو غوتيريش ان خطة الولايات المتحدة خطوة جيدة جدا في الاتجاه الصحيح. ولكنه شدد على ان المطلوب عمل المزيد للتعامل مع المشكلة.
وتقدِّر المفوضية التابعة للامم المتحدة ان عراقيين يصل عددهم الى خمسين الفا يهربون من وطنهم كل شهر وان نحو ثلاثة ملايين وثمنمئة الف عراقي غادروا العراق منذ سقوط النظام السابق قبل اربع سنوات.
وعليه فان استعداد الولايات المتحدة لاستقبال سبعة آلاف عراقي فقط لا يحل إلا مشكلة نسبة ضئيلة من اجمالي عدد النازحين العراقيين. ولم تُحدِّد السلطات الاميركية حتى الآن مَنْ ستأخذ من اللاجئين وعلى أي اساس. وفي هذا السياق أوضحت المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين استريد فان غَنديرن ان من المرجح ان تكون المعايير التي تطبق في اختيار اللاجئين ، لصالح العراقيين غير القادرين على البقاء في البلدان المقيمين فيها حاليا:
"إن اعادة توطين نحو سبعة آلاف عراقي عرض ملموس من الولايات المتحدة. وبديهي ان هناك معايير مختلفة تُطبق على هؤلاء. واعادة التوطين لا تشمل في الاحوال الاعتيادية إلا الأشخاص الذين يهربون خوفا من الاضطهاد ولكنهم لا يستطيعون البقاء في البلد الذي لجأوا اليه ، وهو في هذه الحالة سوريا أو الاردن. وتكون اعادة التوطين للاشخاص المضطهدين في هذا المكان ايضا أو لديهم صعوبات محدَّدة كأن تكون امراضا لا يمكن ان تُعالج في هذا البلد ، أو اشخاص يحتاجون الى لم شمل عائلاتهم".
ونوهت المسؤولة الدولية بقرار الولايات المتحد رصدَ ثمانية عشر مليون دولار لبرامج اعادة توطين النازحين العراقيين ومساعدتهم. وكانت الامم المتحدة وجهت نداء دعت فيه دول العالم الى توفير ستين مليون دولار لهذا الغرض.
مشكلة العراقيين المهجرين واللاجئين داخل وطنهم لا تقل الحاحا. ويقول المتحدث باسم منظمة الهجرة الدولية جان فيليب تشوفيز ان اعمال التهجير داخل العراق كانت مشكلة كبيرة في زمن النظام السابق ولم تظهر بوادر تشير الى انحسارها منذ عام 2003:
"من الجائز القول ان للعراق تاريخا من اعمال التهجير على امتداد العقد الماضي. فان مليونا ومئتي الف شخص هُجِّروا في عموم المحافظات الخمس عشرة في وسط العراق وجنوبه. وإذا نظرنا الى عام 2006 فقد يكون العامل الحاسم ، تفجيرَ المرقد العسكري في سامراء في شباط من ذلك العام. ونحن نقدِّر ، أو ان مراقبينا يقدِّرون ، ان نحو الف شخص كانوا يتعرضون للتهجير يوميا منذ ذلك التاريخ فلاحقا".
ويعني هذا تهجير ثلاثمئة وسبعين الف عراقي في العام الماضي وحده والمعدل يتزايد باطراد ، بحسب المسؤول الدولي. وتقول منظمة الهجرة الدولية ان ثمانية آلاف عراقي آخر هُجروا داخل وطنهم خلال الاسابيع الثلاثة الماضية. وتوقعت المنظمة تهجير مليون مواطن آخر خلال هذا العام.
ضحايا التهجير ينتمون الى مكونات المجتمع العراقي على اختلافها ، فمنهم المسلم السني أو الشيعي ومنهم المسيحي. وهم كثيرا ما ينتقلون الى اماكن لجوئهم وليس معهم إلا بضع حاجيات ومتعلقات شخصية.

** ** **

قال محققون ان الحكومة الاميركية أهدرت نحو عشرة مليارات دولار من المساعدات المخصصة لاعادة اعمار العراق بسبب التكاليف الباهظة لعقود المتعهدين الاميركيين والانفاق غير المبرَّر. وحذر المحققون من ان اعتمادات مالية اكبر بكثير مهدَّدة هي الاخرى بالضياع.
وقال المفتشون الثلاثة الذين يتابعون مشاريع اعادة الاعمار المموَّلة اميركيا في العراق امام لجنة الاشراف والاصلاح الحكومي في مجلس النواب الاميركي ان مراجعتهم لعقود قيمتُها سبعة وخمسون مليار دولار في العراق اظهرت ان مسؤولين في وزارتي الدفاع والخارجية الاميركيتين تغاضوا عن تأخيرات متكررة في العمل وعن مصروفات مضخَّمة وفواتير دُفعت مقابل اعمال رديئة النوعية أو اعمال لم تُشتَغَل اصلا.
وأظهرت عمليات التدقيق ان دولارا أو أكثر من كل ستة دولارات دُفعت للمتعهدين الاميركيين كان دولارا مشكوكا في مشروعيته أو انه دُفع لهؤلاء المتعهدين بلا مبرِّر. ويزيد هذا نحوَ ثلاث مرات على التقديرات التي نشرها مكتب المحاسبة الحكومي التابع للكونغرس الاميركي في اواخر العام الماضي. ونقلت وكالة "اسوشيتد برس" عن رئيس المكتب ديفيد وولكر قوله ان الهيئات المكلفة بالاشراف على العقود لا تخضع للمحاسبة والمتعهدين لا يخضعون للمحاسبة والاشخاص المسؤولين لا يخضعون للمحاسبة ، بحسب تعبيره.

** ** **

قبل تصويت مجلس النواب الاميركي يوم الجمعة على قرار يعارض ارسال مزيد من القوات الاميركية الى العراق قالت رئيسة المجلس نانسي بيلوسي انها تؤيد اتخاذ اجراءات لاسناد هذه القوات لكن من شأنها قطع تمويل الحرب بصورة غير مباشرة. واوضحت بيلوسي انها تؤيد رصد اعتمادات مالية جديدة للقوات الاميركية في العراق شريطة ان تلتزم وزارة الدفاع (البنتاغون) بمعايير صارمة على مستوى اجازات الجنود وتدريبهم وتسليحهم. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الصادرة يوم الجمعة عن رئيس مجلس النواب الاميركي قولها ان ما تحاول توصيله للرئيس بوش هو انه لا يستطيع ارسال اشخاص غير مدربين على حرب المدن وغير مهيئين لمواجهة اعمال تمرد مسلحة ، بحسب تعبيرها.

على صلة

XS
SM
MD
LG