روابط للدخول

الأحداث الأخيرة في كربلاء والنجف تثير تساؤلات حول مدى استعداد القوات العراقية لتسلم الملف الأمني


أياد الکيلاني – لندن

سيداتي وسادتي، يقوم القادة العسكريون الأميركيون بحث القوات العراقية على تولي المبادرة في العمليات الأمنية، مع توفير الدعم الجوي والبشري الأميركي عند الضرورة، وذلك كجزء من إستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لكبح العنف في العراق، غير أن الأحداث والتقارير الأخيرة تثير تساؤلات حول إن كانت القوات العراقية مستعدة بما يكفي لتولي هذه المهمة. المحللة بإذاعة العراق الحر Sumedha Senanayake تابعت هذا الموضوع وأعدت لنا التقرير التالي:


جاء في تقرير أعده عضوا مجموعة دراسة العراق – عضو الكونغرس السابق Lee Hamilton ووزير العدل السابق Edwin Meese – أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ فيما يتعلق بتدريب قوات الأمن العراقية حين أساءت اختيار الوكالات الأميركية للإشراف على المهمة.
كما يشدد التقرير بأن العراق يفتقر إلى رجال أمن أكفاء في الشوارع، كما يفتقر إلى نظام قضائي خالٍ من الفساد، ويحث على إعادة هيكلة النظام القضائي ليبقى بين أيدي وزارة العدل الأميركية، مع تكليف مسئولين أميركيين في مجال فرض القانون بإعادة تكوين جهاز الشرطة العراقية.

** ** **

وتمضي المحللة إلى أن مسلحين قاموا في العشرين من الشهر المنصرم بمهاجمة مركز تنسيق مشترك بمدينة كربلاء، ما أسفر عن اختطاف وقتل خمسة جنود أميركيين، ومع ورود تفاصيل الهجوم أعلن مسئولون أميركيون أن المهاجمين كانوا يرتدون ملابس تشبه تلك التي ترتديها القوات الأميركية، كما كانوا يستقلون سيارات من النوع المنتشر استخدامه من قبل المقاولين الأميركيين. أما مستوى التطور والتنفيذ في الهجوم فلم يسبق له مثيل، إذ تمكن الفاعلون من اختراق عدة عقبات أمنية قبل أن يتمكنوا من دخول هذا الموقع العسكري. ورغم ادعاء بعض المسئولين الأميركيين بأن إيرانيين أو عملاء مدربين في إيران هم الذين نفذوا الهجوم، إلا أن الحادث جاء مؤشرا جديدا على كون قوات الأمن العراقية تعاني من الاختراق من قبل عناصر مارقة.
وإذا كانت الاتهامات بتورط إيرانيين تورطا مباشرا في هجوم كربلاء اتهامات واردة، فهذا يعني – بحسب المحللة - أن النفوذ الإيراني داخل قوات الأمن العراقية بات يفوق التقديرات السابقة لهذا النفوذ. فكان الاعتقاد السابق يعتبر أن إيران تقوم بمساعدة ودعم بعض الميليشيات الشيعية، ولكنها ربما تكون الآن تجعلهم يشنون حربا بالوكالة ضد الولايات المتحدة.
أما عملية القوات العراقية ضد (جند السماء) بمدينة النجف الأشرف في الثامن والعشرين من كانون الثاني – رغم نجاحها في نهاية المطاف – إلا أنها أثارت تساؤلات جدية حول قوات الأمن العراقية. والمهم في العملية – بحسب المحللة – أن التقارير على الأرض تشير إلى أن القوات العراقية كادت تنهار أمام القوة المهاجمة، ولم تتفوق إلا بعد توفير الإسناد الجوي الأميركي لها. ومع اقتراب مباشرة القوات الأميركية والعراقية من شن عملية عسكرية رئيسية من أجل تأمين بغداد، فإن عملية النجف – التي كادت أن تنتهي بكارثة – لا يمكن اعتبارها نذير خير لمدى نجاح القوات العراقية في المهمة الجديدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG