روابط للدخول

الكونجرس الأميركي يواصل نقاشاته حول مشروع قرار يرفض إرسال قوات إضافية إلى العراق


ميسون أبو الحب

ما يزال مجلس الشيوخ الأميركي يناقش مشروع قرار يهدف إلى رفض قرار الرئيس الأميركي جورج بوش بإرسال قوات إضافية إلى العراق. هذا القرار لن يكون ملزما بالنسبة للرئيس الأميركي لو تم اعتماده غير انه سيعني موقفا معارضا تاريخيا. النقاش مستمر وهناك معارضة للمشروع داخل المجلس حيث يعتقد بعض الأعضاء انه ليس قويا بما يكفي بينما يجد آخرون انه سيؤدي إلى إلحاق الضرر بالقوات الأميركية في الخارج.
في هذه الأثناء قال الجنرال جورج كيسي القائد الأعلى للقوات الأميركية في العراق والمنتهية مدته، قال في جلسة استماع أمام لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ أنه لا يعارض إرسال قوات إضافية إلى العراق رغم انه أشار إلى أن المهمة لا تتطلب مثل هذا العدد وهو حوالى اثنين وعشرين ألف جندي. جلسة الاستماع جاءت بهدف تثبيت كيسي في منصب جديد وهو رئيس أركان الجيش الأميركي. كيسي أضاف انه لا يعتقد أن السياسة في العراق فاشلة غير أن تحقيق النصر يحتاج إلى بعض الوقت إذ قال:
" ما نفعله نحن والعراقيون في العراق مهمة صعبة وعسيرة. فخوض حرب والقيام في الوقت نفسه بإعمار بنى ارتكازية مهدمة وبناء حكومة تمثيلية دون تجربة سابقة هناك وتحقيق المصالحة بين مختلف الأعراق والطوائف، كل هذا يجعل الأمر أصعب وأكثر تعقيدا. يمكن تحقيق النجاح في الصراع في العراق غير أن الأمر يتطلب صبرا وإرادة كما سبق وان قلت ذلك أمام هذه اللجنة ".

وفي جلسة استماع أخرى نظمتها لجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي انتقد زبغنيو برزيزنسكي وهو مستشار سابق في الأمن القومي الحرب في العراق وقال أن السياسة التي تتبعها الإدارة الأميركية نابعة من غطرسة إمبراطورية وتمثل كارثة على الصعد التاريخية والستراتيجية والأخلاقية.
برزيزنسكي قال أنه في حال استمرار السياسة الحالية فستكون النتيجة النهائية مواجهةً مع إيران ومع جزء كبير من العالم الإسلامي بشكل عام ثم اقترح أن تعلن الولايات المتحدة بشكل واضح عزمها على مغادرة العراق في غضون فترة قصيرة معقولة ثم أن تدخل في محادثات مع قادة العراق لتحديد مواعيد للانسحاب.
يذكر أن مسؤولين أميركيين سابقين سبق وان انتقدوا سياسة الإدارة الأميركية غير أن برزيزنسكي كان أكثرهم حدة.
مستشار سابق آخر في الأمن القومي هو برنت سكوكروفت
اعتبر من جانبه إرسال قوات إضافية إلى العراق خطوة إيجابية لو ساهم ذلك في إحلال الاستقرار ثم اقترح إبعاد القوات الأميركية عن التورط في الصراعات الطائفية والتركيز على تدريب قوات الجيش ومكافحة المتمردين والمساهمة في حماية المؤسسات العراقية.

أما مرشح الرئيس الأميركي جورج بوش لمنصب مدير وكالة المخابرات الوطنية الأميرال المتقاعد مايك ماك كونيل فقال أمام لجنة المعلومات الاستخبارية التابعة لمجلس الشيوخ الأميركي انه سيركز على مخاطر الإرهاب داخل حدود الولايات المتحدة كما سيعمل على التأكد من المعلومات الاستخبارية الخاصة بالعراق.

في هذه الأثناء أشارت صحيفة واشنطن بوست يوم الجمعة إلى تقرير جديد لوكالة المخابرات الوطنية التي يرأسها حاليا جون نيغروبونتي وهو تقرير يبيّن أن الوضع في العراق سيئ وان الصراع العراقي العراقي القائم حاليا يتجاوز في خطورته على أهداف الولايات المتحدة الخطر الذي يمثله تنظيم القاعدة. عنوان التقرير هو آفاق استقرار العراق: طريق تحديات مستقبلية ويقع في تسعين صفحة وقد عبر عن عدم اليقين في تمكن قادة العراق من تجاوز الصراع الطائفي ومواجهة التطرف وتشكيل مؤسسات وطنية قادرة على العمل دون أن يذكر أن هذا الصراع بلغ مرحلة حرب أهلية. التقرير يشير أيضا إلى إيران دون كثير من التركيز.
يذكر أن أعضاء ديمقراطيين في المجلس وجهوا الأسبوع الماضي رسالة إلى مدير وكالة المخابرات الوطنية جون نيغروبونتي قالوا فيها أن نقاشا جيدا حول الستراتيجية في العراق يحتاج إلى تحديث في المعلومات.

وعلى صعيد إيران قالت الولايات المتحدة انها لا تنوي توجيه ضربة إليها لمنعها من تجهيز جماعات في العراق بتكنولوجيا أسلحة تستخدم ضد قوات أميركية هناك، حسب ما ورد على لسان مساعد وزيرة الخارجية نيكولاس بيرنز في مقابلة إذاعية. بيرنز أوضح أن التوتر مع إيران يمكن حله دبلوماسيا رغم انه قال أن جميع الخيارات مطروحة. وفي مقابلة ثانية أجرتها فضائية سي أين أين مع بيرنز في وقت لاحق كرر قوله أن واشنطن لا تنوي شن عملية عسكرية على إيران وعبر عن اعتقاده في إمكانية نجاح الجهود الدبلوماسية.
في هذه الأثناء حمل وزير خارجية إيران منو شهر متقي يوم الجمعة سياسات الولايات المتحدة مسؤولية استشراء أعمال العنف في العراق.
متقي أضاف بالقول أن الولايات المتحدة غير قادرة على تحقيق أهدافها رغم وجود مئات الآلاف من الجنود الأميركيين ثم اعتبر أن سياسة واشنطن في العراق وفي لبنان وفي فلسطين سياسة فاشلة ولذا فهي تلجأ إلى إيجاد كبش فداء فتوجه التهم إلى إيران، حسب قول متقي.

** ** **

بثت وكالة رويترز للأنباء يوم الجمعة مقابلة أجرتها مع الميجور جنرال جاك غاردنر قائد المعسكرات الأميركية في العراق والتي تحتجز حوالى خمسة آلاف وخمسمائة معتقل. غاردنر قال انه يعمل على رفع مستوى أداء القوات العراقية إلى الدرجة التي تسمح لواشنطن بتسليم مسؤولياتها إلى هذه القوات دون انتهاك التزاماتها بحماية هؤلاء المعتقلين من الأذى. الجنرال غاردنر اعتبر أن اكبر التحديات يتمثل في التخويل القانوني باحتجاز معتقلين كما أشار إلى حاجة العراق أولا إلى سجون ملائمة والى إثبات قدرته على الالتزام بالمعايير الدولية.
يذكر أن واشنطن تعمل على تدريب عراقيين لإدارة السجون العسكرية مثل معسكر بوكا في الجنوب ومعسكر كروببر قرب بغداد وهو السجن الذي حل محل سجن أبو غريب. القوات الأميركية تدرب أيضا حراسا داخل سجون عراقية بينما من المفترض بوحدات أميركية إجراء جولات تفتيشية في سجون عراقية في المناطق التي تتواجد فيها هذه الوحدات.
الجنرال غاردنر لاحظ أيضا أن إجراءات استخدام عراقيين وتدريبَهم في السجون الأميركية لم تتم بالسرعة المطلوبة ثم عزا ذلك إلى استغراق تدريب العراقيين فترة أطول مما كان متوقعا والى استبعاد عدد من المتدربين إما لأسباب أمنية أو لعدم احترامهم المعايير المطلوبة.

على صلة

XS
SM
MD
LG