روابط للدخول

تركيا تحذر من حرب أهلية لا نهاية لها في العراق لو سمح بتقسيمه


حسين سعيد

حث وزير خارجية تركيا عبد الله غل الولايات المتحدة على ألا تترك فراغا في السلطة في العراق عندما تقرر الانسحاب منه. وحذر غل الذي كان يتحدث خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس السويسري، حذر من السماح بتقسيم العراق منبها الى انه اذا قسم العراق فستكون هناك حرب أهلية حقيقية سيتورط فيها كافة جيران العراق. واضاف في حال وقعت حرب اهلية فسيكون عصر ظلام آخر في تاريخ العراق وستكون هناك حرب لا نهاية لها.
وشدد وزير الخارجية التركية على ان بلاده لن تعترف بأي دولة قد تظهر الى الوجود في حال تم تقسيم العراق، واضاف انه لا أحد من جيران العراق بما في ذلك السعودية يرغب في رؤية العراق مقسما.
ودعا وزير الخارجية التركية اميركا والعراق الى اتخاذ موقف من عدة الاف ممن وصفهم بمتمردي حزب العمال الكردستاني الذي يتخذون من مواقع في شمال العراق قاعدة لهم وهدد بان تركيا ستتدخل عسكريا في حال لم تتم السيطرة على هؤلاء، موضحا ان تركيا تتوقع ان يفعل الاميركيون ذلك، وفي حال لم يفعلوا شيئا او لم يتمكنوا من فعل شيء فعلينا ان نفعله، وذلك امر مشروع تماما، حسب تعبيره.
وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان هدد بارسال قوات الى شمال العراق لسحق من وصفهم بالمتمردين في حال اخفقت القوات الاميركية والحكومية العراقية في القيام بعمل على الرغم من ان معظم المحللين يرجحون ان يكون الهدف من هذه التهديدات هو الدعاية الانتخابية اذ ان تركيا مقبلة على انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال العام الحالي.

** ** **

رفض الرئيس الاميركي جورج بوش انتقادات الكونغرس لخطته بشأن العراق باصراره على انه هو صانع القرارات وحذر الايرانيين من مهاجمة القوات الاميركية والمواطنين العراقيين داخل العراق. وجاء رفض الرئيس خلال مؤتمر صحفي عقده الجمعة في البيت الابيض عقب لقائه اللفتنانت جنرال ديفيد بتريوس David Petraeus بعد تصديق مجلس الشيوخ بألاجماع على تعيينه قائدا للقوات الاميركية في العراق.
واشار تقرير لوكالة انباء رويترز من واشنطن الى انه في الوقت الذي تواجه خطة ارسال اكثر من 21 الف عسكري اميركي اضافي العراق معارضة من قبل الاميركيين ابلغ وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس صحفيين بان مسؤولين عسكريين يحاولون تخطي بعض القيود التعبوية للتعجيل في ارسال القوات الاضافية الى العراق، منتقدا في الوقت نفسه جهود الكونغرس لمعارضة الخطة.
وسيتولى بتريوس تنفيذ خطة الرئيس بوش التي اثارت انتقادات حادة من جانب أعضاء في الكونغرس ابدوا قلقهم من ان تزيد خطة الرئيس من تورط الولايات المتحدة في العراق في وقت يشعر فيه الاميركيون، بحسب تقرير رويترز، بضجر من حرب بدأت قبل نحو اربع سنوات ولم تظهر اي علامة على انتهائها.
وقال الرئيس بوش في المؤتمر الصحفي الذي اعقب اجتماعه في البيت الأبيض بوزير الدفاع روبرت غيتس وبرئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال بيتر بيس وبالقائد العام الجديد للقوات الأميركية في العراق اللفتنانت جنرال ديفيد باتريوس قال انه يأمر اللفتنانت جنرال باتريوس بالذهاب الى المنطقة بأسرع ما يمكن وتطبيق الخطة التي قال انه يعتقد بأنها ستحقق أهداف الولايات المتحدة.
وفي سياق رد الرئيس بوش على سؤال حول موقفه من الكونغرس الذي رد على طلبه في الخطاب الخاص بحال الاتحاد بمنح خطته الجديدة في العراق فرصة، بالاسراع في صياغة قرارات ضد تلك الخطة قال: [[ ان أحد الأمور التي وجدتها في الكونغرس هو ان معظم الناس يقرون بان الفشل سيكون كارثة بالنسية للولايات المتحدة. وهكذا فانا صانع القرار، وعَليّ ان اضع وسيلة للمضي قدما الى الأمام وتمنع وقوع كارثة]].
واوضح الرئيس بوش انه يعرف بأن هناك تشكيكاً من قبل البعض في الكونغرس وهناك تشاؤما، كما ان بعضهم يشجب الخطة حتى قبل أن تتاح لها فرصة الإتيان بنتيجة. وبالتالي يقع وبكل جدية واجب ومسؤولية التقدم بخطتهم حول ما يمكن ان يحقق النجاح.
وتابع الرئيس بوش القول انه استمع إلى آراء الكثيربن من أعضاء الكونغرس. وأصغى باهتمام الى اقتراحاتهم، وبعدها اختار الخطة التي يعتقد أنها الاوفر حظا في النجاح.
وسئل الرئيس بوش ألا يخشى ان تشكل سياسة ملاحقة الإيرانيين داخل العراق عملاً استفزازياً بالنسبة للمنطقة فاوضح قائلا: [[ان سياستنا ستركز على حماية قواتنا في العراق. وانه من المنطقي ان نقوم بمنع أي شخص يحاول الحاق الاذى بقواتنا، أو منعنا من تحقيق اهدافنا، او قتل مواطنين ابرياء في العراق. إن ما يُلزمنا جميعا هو ان نحمي قواتنا وان نحقق اهدافنا]].
واضاف الرئيس بوش ان الولايات المتحدة ستواصل حماية نفسها في العراق، وفي الوقت نفسه ستعمل على حل مشاكلها مع إيران دبلوماسيا، وقال نحن نعكف حالياً على العمل على ذلك، وأعتقد أننا نستطيع تحقيق النجاح. وإن الخيار هو خيار الحكومة الإيرانية وتابع: [[ البعض يحاول القول: نظرا لاننا نعزز ونساعد انفسنا في العراق بمنع التأثيرات الخارجية من ان تؤدي الى قتل جنودنا أو الحاق الاذى بالعراقيين، فاننا نريد بذلك توسيع الامر الى خارج الحدود. انه وبكل بساطة افتراض غير دقيق. ان بامكاننا حل مشاكلنا مع ايران دبلوماسيا]].
وكان شون مكورماك المتحدث باسم الخارجية الاميركية اعلن في وقت سابق ان الولايات المتحدة تدرس جبلا من الادلة، على حد تعبيره، تثبت تورط عناصر ايرانية في انشطة داخل العراق.

** ** **

يعتقد محللون أن السعودية تخشى من أن يمتد الصراع الدائر في العراق مع ايران الى حدودها. ونسب تقرير لوكالة انباء رويترز الى دبلوماسيين غربيين في الرياض أن السياسة السعودية تريد أن تضمن أن تظل المظلة الامنية الاميركية في المنطقة في مكانها. واوضح احد هؤلاء ان الرغبة السعودية نابعة بسبب العراق، وتزايد النفوذ الايراني في المنطقة.
ونقل التقرير عن المحلل نيل باتريك من وحدة المخابرات الاقتصادية ان السعوديين يبعثون اشارات أكثر وضوحا بأنهم لا يريدون الولايات المتحدة أن تنسحب من العراق على عجل.
وفي كانون الاول الماضي وتزامنا مع اعلان استقالة السفير السعودي في الولايات المتحدة الامير تركي الفيصل، المح مستشار أمني سعودي في مقال نشرته صحيفة اميركية مرموقة الى ان الرياض قد ترسل جنودا لحماية السنة في العراق، وقد تخفض أسعار النفط في العالم للضغط على ايران.
ونقل التقرير عن المحلل السياسي العراقي مصطفى العاني أن السعوديين كانوا يشعرون بالقلق من تقرير بيكر-هاملتون الذي اقترح في احدى توصياته أن تتفاوض واشنطن مع طهران لكنهم حصلوا على ضمانات بشأن العراق وأمن السعودية واحتواء ايران.

على صلة

XS
SM
MD
LG