روابط للدخول

مشروع لتجشيع المرأة الأفغانية على ممارسة العمل التجاري


حسين سعيد

في اطار مشروع لتشجيع المرأة الافغانية على العمل ترعاه وزارة شؤون المرأة في افغانستان بدأت المرأة الافغانية في ولاية مزار شريف بممارسة العمل التجاري الذي كان حتى هذا التاريخ حكرا على الرجال. مراسلة اذاعة العراق الحر غولناز اسفندياري تلقي المزيد من الضوء على واقع وآفاق هذا المشروع في هذا التقرير ...



منذ أسابيع افتتحت عدة متاجر في مدينة مزار شريف شمال افغانستان تديرها نساء، وتباع فيها مشغولات يدوية، أو مواد تجميل، وملابس نسائية. انها ظاهرة لم يعتد عليها الافغانيون، وهم يرون النساء بعد ان اختفين من الحياة العامة لسنوات، يظهرن هذه المرة ويقتحمن مواقع كانت حكرا على الرجال. ومن بين اللواتي بادرن الى اقتحام هذا المجال بيبي رقيّه التي افتتحت دكانا في احدى اسواق مزار شريف المزدحمة لتبيع فيها ملابس نسائية. وتقول بيبي انه في الوقت الذي لا يحبذ البعض عمل المرأة يرحب آخرون بهذه الظاهرة الجديدة:
[[ قد تبلغ 10% نسبة المعترضين على ان تفتح المرأة دكانا، لكن 90% من الناس يرحبون بالفكرة. ان اعدادا كبيرة من النساء اعربن عن سعادتهن وطالبن باقامة سوق كبيرة خاصة بالدكاكين التي تديرها نساء]]
ولم يقتصر الترحيب بالظاهرة الجديدة هذه على النسوة فحسب، بل وعلى الرجال ايضا، ومنهم وكيل احمد احد سكان مزار شريف الذي لم يخف سعادته وهو يرى المرأة وهي تدير متجرا:
[[ اسعدني جدا ان اري هاتين السيدتين وهما تمارسان العمل التجاري. أنا سعيد جدا بهذا التحول الجيد. اتمنى ان تكون لدينا المزيد من الدكاكين التي تديرها نساء. ان ذلك سيؤدي الى تحسين حياة المرأة بشكل اكبر]]
لكن الظاهرة لم تلق استحسان الجميع، وهو أمر طبيعي ان ينتقدها بعض الرجال، ولكن ليس لدرجة تدفع الى وقف المشروع او منعه، ومن هؤلاء أحمد شاه انصاري الذي يؤم المصلين في الجامع الكبير في مزار شريف، الذي يشترط ضرورة ان تراعي المرأة الحجاب فحسب:
[[ في الظروف الحالية لا اعتقد ان المرأة قادرة على ادارة متجر. ان الشريعة الاسلامية لا تمنع الرجال والنساء من ممارسة العمل التجاري، ولكن المطلوب من المرأة هو فقط رعاية الحجاب]]
لكن مسؤولين في وزارة شؤون المرأة الافغانية اكدوا عزمهم على مواصلة تقديم المزيد من الدعم الى النساء لتمكينهن على ادارة اعمالهن وليصبحن مكتفيات اقتصاديا. وهذا ما اكدته كريمه سالك مديرة العلاقات العامة في وزارة شؤون المرأة في افغانستان:
[[ يسمح للمرأة في مزار شريف بامتلاك دكان وادارته وكذلك الامر في ولاية باميان. النساء يقبلن من كافة انحاء باميان على مثل هذه الدكاكين، وهن يتطلعن الى شراء حاجياتهن من نساء أخريات. بودنا ان تنتشر مثل هذه الممارسة في الولايات الـ 34 كلها، ولكن حاليا نجدها في الولايات التي تنعم بالامن. نحن نريد ان تفتح النساء الدكاكين كما هو الحال في كابل حيث يوجد نحو 20 دكانا تديره نساء]]
وتقول السيدة كريمة سالك ان المشروع جزء من الجهود التي تبذلها الوزارة للتخلص من ارث نظام طالبان، كما ان المشروع من شأنة ان يؤدي الى انحسار العنف ضد المرأة:
[[ كلما تحسنت الظروف المالية للعائلة سنجد انحسارا للعنف. اذا كانت العائلة تعاني من ضيق الحالة الاقتصادية فان التوتر سيأخذ مداه، وستكون هناك معارك واعمال عنف وستصادر حقوق المرأة]]
وكشفت السيدة سالك بان المرأة في مزار شريف تتمتع بحرية اكبر مقارنة باللواتي يسكن في الولايات الجنوبية من افغانستان. اما الصحفية زهره صافي فتعتقد بان المشروع يشجع المرأة ويمنحها المزيد من الامل في مستقبل افضل:
[[هناك رغبة شديدة وسعادة بالغة تحس بها النساء عندما يكتشفن ان بامكانهن العمل وامتلاك دكان كما يفعل الرجال. ان هذا يمثل تحولا جيدا ويرفع من معنوياتهن]]
واخيرا اعربت السيدة كريمه سالك مديرة العلاقات العامة في وزارة شؤون المرأة في افغانستان عن الامل في ان يساهم تنفيذ المشروع في تحسين ظروف حياة ومعيشة المرأة ليس في ولاية بعينها بل وفي كافة انحاء افغانستان قريبا:
[[ لم يكن بالامكان ارغام المرأة بالقوة على العمل، بل كان من الضروري ان تبدأ الحكومة المؤقتة وبخطوة تلو اخرى خلق الارضية اللازمة لعملها. وآلآن وبعد ان تحقق ذلك فان النساء في ولاية معينة عندما يسمعن باخبار اخريات حققن نجاحات في ولاية اخرى، فان الوضع سيبدأ بالتغيير شيئا فشيئا]]
ولابد من التذكير هنا بان الغالبية العظمى من المراقبين يعتقدون بان مستقبل حقوق المرأة في افغانستان مرهون لدرجة كبيرة بتحسن الوضع الامني في البلاد.

على صلة

XS
SM
MD
LG