روابط للدخول

صحيفة أميرکية تنشر تقريرا يشير إلى انتشار زواج المتعة في العراق


أياد الکيلاني – لندن

في صحيفة Washington Post الأميركية نطالع اليوم تقريرا تروي فيه أن المطلقة (فاطمة علي) البالغة ال24 من عمرها، وهي تفتقر إلى وظيفة أو مؤهلات دراسية. أما (شوكت الربيعي) البالغ ال34 من عمره وهو رجل دين شيعي لديه زوجة حامل ولا يمكنه بالتالي معاشرتها. وهكذا كانت فاطمة تبحث عمن يرعاها، وكان شوكت يبحث عمن تعاشره.
وتمضي الصحيفة إلى أن الاثنين التقيا في أيار الماضي حين عرض شوكت على فاطمة أن تكون زوجة مؤقتة له مقابل مبلغ 5000 دينار بالإضافة إلى مصروفاتها الشهرية، ليتسنى له عبر الأشهر ألثمان التالية يأخذها نحو مرتين كل أسبوع إلى دار يقوم باستئجاره.
المباحثات استمرت ساعة من الزمن وانتهت باتفاق شفهي غير موثق، ليبدأ معه ارتباطهما المؤقت المعروف بزواج المتعة الذي يعتبره الشيعة مشروعا بموجب الشريعة الإسلامية.
وتوضح الصحيفة بأن هذا النمط من الزواج الشيعي بدأ العمل به قبل 1400 سنة باعتباره وسيلة لرعاية أرامل الحروب. وتنقل الصحيفة عن رجال دين وناشطين في مجال حقوق المرأة وزوجات المتعة أن حكومة صدام حسين السنية منعته، ليعود بالانتشار بعد عام 2003 حين أسفر الغزو الأميركي للعراق عن انتقال السلطة إلى الغالبية الشيعية في البلاد. كما تنسب إلى رجل دين شيعي يسكن مدينة الحلة ذات الأغلبية الشيعية قوله: لم تكون هناك حريات دينية إبان عهد صدام.

** ** **

وتمضي الصحيفة إلى أن معارضي زواج المتعة – وأكثرهم من السنة – يؤكدون بأن الحرية الدينية تلعب دورا ثانويا أمام الاستغلال الاقتصادي في هذه الظاهرة. فهناك آلاف الرجال يسقطون ضحية العنف الطائفي في العراق، تاركين بعدهم أرامل لا بد لهن من تدبير معيشتهن. كما هناك العديد من الرجال الشباب العاطلين عن العمل، ويفضلون بالتالي زوجات لفترة محدودة بدلا من التورط في علاقات دائمة تتطلب التزامات مالية طويلة الأمد.
وتنسب الصحيفة إلى إحدى الناشطات في مجال حقوق المرأة تدعى (أم أكرم) قولها: الأمر مجرد تغطية للدعارة، فبعض النساء لا يرغبن في اللجوء إلى البغاء، ويعتبرن هذا الزواج مشروعا لكونه يتمتع بضرب من التغطية الدينية، ولكنهن مخطئات، فالمجتمع سيظل يعتبرهن عاهرات – بحسب تعبيرها.
أما رجال الدين الشيعة وغيرهم ممن يمارسون المتعة فيقولون – بحسب تقرير الصحيفة – إن مثل هذا الزواج يبعد النساء الشابات من ممارسة الجنس خارج نطاق الزوجية، ويحول دون لجوء الأرامل والمطلقات إلى البغاء من أجل تدبير معيشتهن.
وتتابع الصحيفة – مستندة إلى التعاليم الشيعية – بأن زواج المتعة يمكن أن يدوم بضعة دقائق أو عدة سنوات، ويحق للرجل أن يحتفظ بعدد غير محدود من زوجات المتعة بالإضافة إلى زوجته الدائمة، ولا يتطلب زواج المتعة توثيقا على شكل عقد زواج، كما لا يخضع إلى مراسيم الزواج العادية، ثم لدى انتهاء المدة المتفق عليها، يذهب كل من طرفي الاتفاق في حال سبيله دون الحاجة إلى التعقيدات التي يقترن بها الطلاق المعروف.
وتوضح الصحيفة بأن هذه الترتيبات المؤقتة باتت الآن أكثر شيوعا، ولكنها لم تزل تثير الجدل، ما يدفع الناس إلى اللجوء إليها في السر.

على صلة

XS
SM
MD
LG