روابط للدخول

أمراض الشيخوخة والرياضة الذهنية


فارس عمر

لا بد من الاقرار بأن الصعوبة في تذكُّر الاسماء كثيرا ما تكون مصدر احراج مع الآخرين ، ولكنها تقرع ايضا ناقوس الانذار بأن الشيخوخة على الابواب. فالنسيان من أول بوادر التقدم في العمر. وقد اظهرت دراسة جديدة ان بعض التمارين التي تنشِّط خلايا الدماغ قد تخفف على الأقل من بعض المشاكل المرتبطة بالشيخوخة. حول هذا الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي.



كلنا نعلم ، اياً تكن اعمارُنا ، ما تسببه الشيخوخة من مشاكل ومعاناة للمسنين وذويهم على السواء. وياما استقبلت مراكز الشرطة مواطنين لا يتذكرون الطريق الى بيوتهم ، وياما تابعنا بابتسامة يخالطُها الأسى اجدادنا وجداتنا يبحثون عن نظاراتهم وهي معلَّقة على جبينهم. أما نسيان اين وُضعت مفاتيح الدار أو اين حُفظ دفتر النفوس أو تذكُّر اسم هذا الذي سلَّم عليك الآن بكل حرارة ، فحدِّث ولا حرج.
تشير دراسة نُشرت حديثا في مجلة الجمعية الطبية الاميركية الى ان ممارسة تمارين ذهنية بسيطة يمكن ان تؤجل بعض الآثار السلبية الناجمة عن الشيخوخة. ومن هذه التمارين ، على سبيل المثال لا الحصر ، الفوازير وحفظ قوائم التسوق التي تعدِّد ما ينبغي شراؤه من حاجات ، والبحث عن علاقات بين مجموعات من الحروف أو الارقام وممارسة العاب مفيدة لقوة التركيز البصري.
مايكل مارزيسكا استاذ مشارك بعلم النفس السريري والصحي في جامعة فلوريدا الاميركية. وساهم في دراسة استمرت عدة سنوات بمشاركة نحو ثلاثة آلاف متطوع تتراوح اعمارهم بين خمسة وستين وتسعين عاما. وتلقى المتطوعون دروسا في المهارات الذهنية والفكرية من عشر ساعات الى ثماني عشرة ساعة. واظهرت النتائج ان المشاركين في التجربة احتفظوا بما حققوه من تطور في قدراتهم الذهنية بعد خمس سنوات على مشاركتهم في التجربة. البروفيسور مارزيسكا لخص النتائج على النحو الآتي:
"يمكن تدريب الاشخاص في مجالات النشاط الذهني المعروفة بضمورها في سن مبكرة نسبيا. ومن هذه المجالات قوة الذاكرة وسرعة التحليل والتعليل. وبفترة قصيرة لا تزيد على عشر ساعات من التمارين فان هؤلاء الاشخاص لا يحققون مكاسب كبيرة على مستوى القدرات الذهنية فحسب بل يمكنهم الاحتفاظ بهذه المكاسب لمدة اظهر أحدث تقييم اجريناه ، انها لا تقل عن خمس سنوات".

الدراسة التي تحدث البروفيسور مارزيسكا عنها وعن نتائجها ليست الاولى من نوعها التي أثبتت منافع "الرياضة الذهنية" ولكن المطلوب اجراء مزيد من الابحاث لربط انواع معينة من النشاط بتحسين الأداء الذهني. وعلى سبيل المثال ان البروفيسور مارزيسكا ليس متأكدا من فوائد البدء بتعلم لغة جديدة في سن الستين. فالاشخاص يميلون الى الاحتفاظ بمهاراتهم الكلامية بلغتهم الأم على أقل تقدير:
"المهارات الكلامية هي من مجالات العمل الفكري التي لا تتراجع عند غالبية اصحابها مع تقدم العمر. وفي الحقيقة انها تبقى قوية أو يمكن ان تستمر حتى في التزايد بعد سنوات من دخول العقد السابع من العمر".

ويقترح باحثون ان حل الكلمات المتقاطعة أو غيرها من الفوازير التي تعتمد على الكلمات تحظى بشعبية ، لأنها مسلية لا لأنها تحافظ على الصحة الذهنية.
ولكن الباحثين واثقون من أمر واحد ، هو ان الرياضة البدنية تساعد الدماغ على ممارسة وظائفه بنشاط:
"هناك ابحاث ممتازة تشير الى ان مَنْ يمارسون الرياضة البدنية بانتظام وخاصة التمارين السويدية والهوائية ، يحققون مكاسب ذهنية ايضا. وهذه المكاسب الذهنية تكون على الأخص في المجال المعروف باسم (العمل التنفيذي) الذي يعني قدرتَنا على التخطيط والملاحظة واتخاذ القرارات السليمة".

رحم الله مَنْ قال "العقل السليم في الجسم السليم".

ولكن البروفيسور مارزيسكا يرى ان الأفضلية التي تتمتع بها الرياضة الذهنية على التمارين البدنية في حماية العقل من مخاطر الخَرَف هي ان التمارين الذهنية تبقى في غالب الأحوال بعيدة عن التعرق وما يصاحب التعرق.

على صلة

XS
SM
MD
LG