روابط للدخول

طالباني إلى سوريا لبحث الأمن وبوش يستبعد ظهور نتائج سريعة لاستراتيجيته الجديدة


فارس عمر

يبدأ الرئيس جلال طالباني يوم الأحد المقبل زيارة لسوريا يُجري خلالها محادثات مع المسؤولين في دمشق تتناول من بين مواضيع اخرى ضبط الحدود العراقية السورية. وكان طالباني اعلن في مؤتمر صحفي عقده في السليمانية يوم الاربعاء انه سيزور سوريا قبل عودته الى بغداد. وقال انه سيطلب من سوريا منع عمليات التسلل عبر الحدود السورية الى العراق.
وتأتي زيارة رئيس الجمهورية لسوريا بعد ايام على اعلان بوش استراتيجيتَه الجديدة في العراق التي قال طالباني انها تمثل انطلاقة جديدة.
واكد طالباني في بيان صادر عن ديوان رئاسة الجمهورية ان الاستراتيجية الجديدة تتناسق وتتماشى مع الخطط التي وضعتها الحكومة العراقية للقضاء على كل اشكال العنف والتجاوز على القانون وحصر السلاح بيد الدولة.
واعتبر رئيس الجمهورية ان هذه اهداف اساسية تتوخى تحقيقَها خطة أمن بغداد التي اعلنها رئيس الوزراء نوري المالكي مؤخرا.
ولفت البيان الى ان الرئاسة إذ تدرك أهمية الجانب الأمني العسكري فانها ترى ان أيَّ تقدُّم على هذا المحور لن يكون دائما وراسخا ما لم يتزامن مع تحرك حثيث على المحورين السياسي والاقتصادي. وأضاف ان هذا سيتحقق بتفعيل مشروع المصالحة الوطنية واعادة النظر في عدد من القوانين واللوائح التشريعية من اجل تحقيق اجماع على ثوابت وطنية ، بحسب البيان.
وفي سياق متصل أوضح الرئيس بوش ان الخطة تتضمن من حيث الأساس تعيين قائد عسكري عراقي لمنطقة بغداد وتقسيم بغداد الى تسعة قواطع يعمل فيها ثمانية عشر لواء من قوات الجيش العراقي والشرطة الوطنية. وقال الرئيس الاميركي الذي كان يتحدث امام حشد من الجنود الاميركيين في ولاية جورجيا ان هذه القوات ستقيم حواجز تفتيش وتطرق الابواب وتُجري تعدادا ليعلم السكان ان الجيش موجود لحمايتهم ، على حد تعبيره.
واضاف بوش ان المطلوب وجود عسكري أوسع لأن القوات الاميركية كانت في العمليات السابقة تدخل مع القوات العراقية في حي من الاحياء لتطهيره ممن سماهم المتطرفين والارهابيين ثم لا تكون هناك قوات كافية للبقاء في الحي. ولكنه شدد على ان نتائج هذه العملية لن تكون سريعة بل سيمر وقت قبل ترجمتها في تحسن ملموس على الارض.
وفي نيويورك أكد الامين العام للامم المتحدة بان كي موون دعم المنظمة الدولية لكل ما من شأنه تحقيق الأمن للعراق:
"سترحب الامم المتحدة بأي جهود حقيقية لتحسين أمن العراقيين كافة
وكذلك احلال الاستقرار في البلد من خلال الجمع بين الأمن والوسائل السياسية والاقتصادية".
موون قال ان الامم المتحدة ستُجري مشاورات مع الحكومة العراقية والاطراف الاخرى ذات العلاقة لبحث السبل الكفيلة بدعم الجهود الرامية الى احلال السلام والاستقرار في العراق.

** ** **

دافعت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس عن الاستراتيجية الجديدة التي اعلنها الرئيس جورج بوش ، في مواجهة انتقادات لاذعة من الديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين من حزب الرئيس نفسه.
واشارت رايس في جلسة استماع عقدتها لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الى ان حكومة نوري المالكي تأخرت في التحرك بفاعلية لمعالجة الوضع ولكنها واثقة من ان المالكي قادر على توفير الأمن للعراق.
وقالت وزيرة الخارجية انها التقت المالكي في عمان ورأت تصميمه. واعربت عن اعتقادها بأن المالكي يعرف ان حكومته تجاوزت المهلة المتاحة لحل المشكلات وانها تعمل في سباق مع الزمن.
وأكدت رايس ان مستقبل العراق بيد العراقيين أنفسهم:
"دعوني أكون واضحة جدا. فنحن نفهم ان المسؤولية تقع على عاتق العراقيين عن أيِّ عراقٍ يريدون. فهم وحدُهم يستطيعون ان يقرروا ما إذا كان العراق سيكون في الحقيقة عراقاً لكل العراقيين ، عراقاً موحداً أو ما إذا كانوا سوف يسمحون للاحتقانات الطائفية بأن تُجهض هذه الفرصة لبناء عراق موحَّد".
ودعت رايس الحكومة العراقية الى التصدي للتحدي الذي يهدد عملية المصالحة الوطنية بحماية المواطنين ممن سمتهم المجرمين والمتطرفين الذين يقتلون باسم التظلم الطائفي ، على حد تعبيرها.
رئيس لجنة الشؤون الخارجية جوزيف بايدن الذي ادار جلسة الاستماع أبلغ وزيرة الخارجية الاميركية ان استراتيجية بوش الجديدة ليست حلا بل يعتقد بأنها "خطأ مأساوي" ، على حد وصفه. وحذر بايدن من عواقب الفشل على المصالح الاميركية في العالم:
"لا أعتقد اننا واجهنا لحظة أكثر أهمية من اللحظة التي نواجهها اليوم. فان الفشل في العراق لن يقتصر على العراق بل سيُلحق ضررا مريعا بقدرتنا على حماية مصالحنا في انحاء العالم".
عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الجمهوري تشاك هايغل من جهته قال ان تنفيذ الاستراتيجية التي حدَّد بوش معالمها في كلمته يوم الخميس سيمثل أخطر فشل تُمنى به السياسة الخارجية الاميركية منذ فيتنام.
وكانت وزيرة الخارجية الاميركية قدمت افادة امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ايضا الى جانب مجلس الشيوخ. ودعت رايس في افادتها هذه المملكة العربية السعودية الى عمل المزيد لمساعدة الحكومة العراقية محذرة من ان وجود دولة فاشلة على اعتاب المملكة ليس في مصلحتها. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن رايس ان انزلاق العراق الى فوضى سيؤثر سلبا على المصالح السعودية لأن ايران يمكن ان تملأ الفراغ ، بحسب وزيرة الخارجية الاميركية.

على صلة

XS
SM
MD
LG