روابط للدخول

عدم استهداف وحماية الصحفيين في مناطق النزاعات


تبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع قراراً يدين كل أشكال الاعتداء على الصحفيين في مناطق النزاع المسلح ويطالب الأطراف المتحاربة بعدم استهداف الصحفيين واحترام الدور الذي يضطلعون به في إيصال الحقيقة. ويشدد القرار الذي حمل الرقم 1738 وتقدمت به فرنسا واليونان, على أن الصحفيين في مناطق النزاعات مدنيون ويجب أن يخضعوا للحماية على هذا الأساس إلا إذا قاموا بعمل يتنافى مع كونهم مدنيين. ويعرب مشروع القرار عن أسفه العميق لأعمال العنف المتكررة ضد الصحفيين في مناطق شتى من العالم وهو ما يعتبر خرقا للقانون الإنساني الدولي, وأشار الممثل الدائم لليونان لدى الأمم المتحدة الى أهمية هذا القرار الذي وصفه بأنه "رسالة واضحة لا لبس فيها لجميع الأطراف في النزاعات المسلحة بأن الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام من حقهم تلقي الحماية التي يضمنها لهم القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني"

ومع تردي الوضع الأمني في العراق, أرتفع عدد ضحايا أعمال العنف والعمليات الأرهابية التي طالت صحفيين ايضا والتي ذكرت منظمات الدفاع عن حقوق وحماية الصحفي ان عدد ضحايا شهداء الصحافة العراقية بلغ أكثر من 180 صحفيا وان هذا الرقم بأرتفاع مستمر ما يشير الى ان الصحفي العراقي مستهدف من كل الأطراف المتنازعة دون استثناء، وأن مهنة الصحافة باتت موضوع انتهاك يومي دون ادنى اعتبار للدور المهني والإنساني الذي تقدمه.
المنظمات المحلية والدولية بدأت بحملاتها لتسليط الضوء حول هذه الأنتهاكات وخطورة العمل الصحفي في العراق وطالبت ضرورة تكثيف الجهود من اجل وقف تلك الانتهاكات الخطيرة وكذلك مطالبة الحكومة العراقية والجهات المعنية بتوفير الحماية.

ولتسليط المزيد من الضوء على هذه القضية, أعد مراسل الإذاعة في بغداد (ليث أحمد) ملفا خاصا حول حماية الصحفي العراقي ضمنها مجموعة من المقابلات مع صحفيين ومسؤولين, في البداية أشار مندوب مراسلون بلا حدود (قيس عبد الرزاق) إلى عدم توفير الحكومة العراقية والجهات المعنية أي نوع من الحماية لهم واكتفت بإصدار قرارات كتبت على الورق ولم تنفذ, وطالب بان يعامل الصحفي العراق مثل بقية الصحفيين الأجانب التي توفر لهم المؤسسات الإعلامية كافة وسائل الحماية :

حماية الصحفي العراقي – مندوب مراسلون بلا حدود (قيس عبد الرزاق)

أما نقيب الصحفيين العراقيين (شهاب التميمي) فقد أكد بان النقابة قد ناشدت أكثر من مرة كافة الجهات والأطراف المتصارعة بعدم أستهداف الصحفي العراقي الذي هو دائما حيادي في تغطيته الصحفية لنقل الحقيقة :

حماية الصحفي العراقي – مقابلة مع نقيب الصحفيين العراقيين (شهاب التميمي)

لكن هل يمكن لقرار مجلس الأمن الجديد ان يحد من هذه الأنتهاكات ويمنع الجهات المتصارعة من استهداف الصحفي؟ الصحفيان (كوثر الزبيدي) و(أحمد عبد القادر) أشارا الى صعوبة تنفيذ هذا القرار في العراق لما يشهده من تردي في الأوضاع الأمنية وبالتالي فان مجلس الأمن وحده غير قادر على حمايتهم بل الحكومة العراقية هي الجهة الوحيدة الملزمة في توفير الحماية لهم أما الصحفي (أياد محمد) فقد طالب الحكومة العراقية بأخذ هذا القرار بنظر الاعتبار وتفعيلة وتشكيل منظمة خاصة بحمايتهم :

حماية الصحفي العراقي – مقابلة مع مجموعة من الصحفيين

عضو مجلس النواب (مثال الالوسي) رحب بقرار مجلس الأمن لكن في الوقت نفسه عبر عن أسفه لما آل اليه الوضع في العراق وان عجز الجهات المعنية في حماية الصحفيين هو دليل واضح على انفلات زمام الأمور وعدم قدرة المؤسسة العراقية على مواجهة التحديات الصعبة :

حماية الصحفي العراقي – مقابلة مع عضو مجلس النواب (مثال الالوسي)


القاضي (وائل عبد اللطيف) أكد على أهمية احترام والزام العراق بتنفيذ قرار مجلس الأمن وأستخدام كافة الوسائل المتاحة ومنها القوة في إجبار كافة الأطراف والجهات بعدم استهداف الصحفيين وحمايتهم واحالة كل من هو مسؤول عن هذه الانتهاكات إلى القضاء لينال جزاءه العادل :

حماية الصحفي العراقي – مقابلة مع القاضي (وائل عبد اللطيف)

هذا وقد أجرت وكالة الانباء الوطنية العراقية (ونا) ,استطلاعا للرأي الشهر الماضي حول "حماية الصحفي العراقي وعلى من تقع مسئوليتها" وشمل الاستطلاع ثلاثمائة شخصية صحافية وإعلامية عراقية. واكد أكثر من 64 بالمائة من اللذين شملهم الاستطلاع على ان مسؤولية حماية الصحفي العراقي تقع على عاتق الحكومة العراقية, فيما اعتبر 14 بالمائة ان المسؤولية تقع على عاتق المؤسسة التي يعمل لديها. وحمل حوالي 10 بالمائة من الذين شاركوا في التصويت مسؤولية حماية الصحفي الى منظمات الحماية الدولية والمحلية المعنية بحماية الصحفيين. في حين صوت 3 بالمائة لصالح عدم علمهم على من تقع تلك المسؤولية. وكالة الأنباء أشارت ان هذا الاستطلاع يظهر ان الصحفيين العراقيين يحملون الحكومة مسؤولية الحفاظ على ارواحهم من فرق القتل والاختطاف اليومي الذي تشهده الساحة العراقية وراح ضحيته العشرات دون جريمة اقترفوها سوى انهم آثروا ان يقولوا كلمة الحق ويوصلوها الى المتلقي بحيادية ومهنية في زمن يعلوا فيه صوت الرصاص على كل صوت.

على صلة

XS
SM
MD
LG