روابط للدخول

المالكي يعلن خطة أمنية جديدة لبغداد قبل أيام من خطة بوش للعراق


فارس عمر

أعلن رئيس الوزراء نوري المالكي يوم السبت ان القوات العراقية ، تساندها قوات التحالف ، ستنفذ خطة أمنية واسعة جديدة في بغداد تستهدف الجماعات المسلحة غير القانونية اياً كانت انتماءاتُها.
وقال المالكي في كلمة القاها بمناسبة عيد الجيش ان الخطة ستنفذ بصرف النظر عن مواقف الاحزاب السياسية منها. وأكد المالكي ان الخطة الأمنية جاهزة.
وفي اطار الخطة ستكون لدى القائد العسكري في كل حي من احياء العاصمة صلاحيات كاملة لتنفيذ الخطة حسبما يرتئيه في القاطع الذي يشرف عنه.
ويأتي اعلان المالكي عن الخطة الأمنية الجديدة في اعقاب عمليتين أمنيتين نُفذتا سابقا تحت اسم "معا الى الأمام" دون ان يُسفر تنفيذُهما عن تحسن ملموس في الوضع الأمني.
المالكي قال ان الحكومة بعد مراجعة محسوبة للخطط السابقة ستعتمد على القوات المسلحة العراقية لتنفيذ الخطة الجديدة باسناد من القوات متعددة الجنسيات التي سيطلب القادة الميدانيون مساعدتها في ضوء تقييمهم الحاجة الى مزيد منها.
وأقر المالكي بأن تنفيذ الخطة الجديدة سيؤدي الى حدوث بعض المضايقات لأهل بغداد ولكنه اعرب عن اقتناعه بان سكان العاصمة سيبدون تفهما وتعاونا مع افراد القوات المسلحة لأن هذه الخطة لمصلحتهم ، بحسب رئيس الوزراء.
وأكد المالكي ان الحكومة ترفض رفضا مطلقا أيَّ تدخل من الاحزاب السياسية في تنفيذ خطة امن بغداد التي قال انها لن توفر ملاذا لأي خارج عن القانون بصرف النظر عن الانتماء الطائفي أو السياسي.
في غضون ذلك أخذت معالم الاستراتيجية الجديدة التي سيعتمدها الرئيس الاميركي جورج بوش في العراق ، تتبدى في تسريبات من ادارته الى الصحافة. ويتضمن ما رشح من تفاصيل حتى الآن رفدَ القوات الاميركية في بغداد بتعزيزات جديدة لمواجهة الميليشيات واجراء تغييرات واسعة في طاقم المسؤولين عن الملف العراقي في الادارة الاميركية.
وكان بوش اوضح في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه سيُعلن استراتيجيته الجديدة في غضون أيام.
ولكن العديد من سمات استراتيجية بوش الجديدة أخذت تجد طريقها الى وسائل الاعلام حتى قبل اعلانها رسميا الاسبوع المقبل. ويُشير ما تسرب منها الى ان الرئيس الاميركي وطاقمه قرروا "تجديد" استراتيجية واشنطن المعتمدة في العراق بدلا من تنحيتها لصالح بدائل اخرى. وان تجديد هذه الاستراتيجية سيكون بارسال مزيد من القوات في محاولة للحد من أعمال العنف وتوفير مزيد من الموارد المالية لاعادة اعمار العراق.
والعنصر الرئيسي في الخطة ، كما تناقلتها وسائل الاعلام ، هو توفير نحو عشرين الف جندي اضافي لتعزيز القوات الاميركية العاملة في بغداد أولا وفي محافظة الانبار ثانيا.
وفي حال نشر هذه التعزيزات كلها فانها ستضاعف حجم القوات الاميركية القتالية في بغداد. وسيكون هدفها التصدي للميليشيات المسؤولة عن غالبية اعمال العنف في العاصمة. والعديد من هذه الميليشيات ترتبط بأحزاب مشاركة في الحكم. وقد أثار هذا توجسات في واشنطن متسائلة ما إذا كانت حكومة نوري المالكي قادرة على أداء المهمة بنفسها.
ويوحي التركيز على العاصمة بأن الادارة الاميركية تنظر الآن الى الميليشيات الطائفية على انها أشدُ خطرا على الجهود الرامية الى تحقيق الاستقرار في العراق ، من الجماعات المسلحة المناوئة للحكومة.
في الوقت نفسه من المتوقع ان يُعلن بوش الاسبوع المقبل تفاصيل طلب الى الكونغرس بالموافقة على رصد مليارات الدولارات لتقديم مساعدات جديدة الى العراق هدفُها دفع عجلة النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل للعاطلين. كما ستُمنح مساعدات لبناء نظام ديمقراطي ، وخاصة بدعم منظمات حقوق الانسان والأحزاب التي تؤمن بالمبادئ الديمقراطية.
وسيكون هذا بمثابة تجديد لاستراتيجية اعادة اعمار العراق التي سعت الادارة الاميركية الى تنفيذها منذ البداية. وأنفقت واشنطن في اطار هذه الاستراتيجية أكثر من عشرين مليار دولار على مشاريع لاعادة اعمار العراق دون نتيجة يُعتد بها في مجال الخدمات الاساسية. فهي اخفقت في اعادة خدمات مثل الكهرباء وامدادات الماء والصرف الصحي الى مستوياتها قبل الحرب.
الى جانب التعزيزات العسكرية وتخصيص اعتمادات مالية جديدة للعراق تخطط الادارة الاميركية لاجراء تغييرات واسعة بين اركانها المسؤولين عن الملف العراقي.

** ** **

اقترح وزير المالية السابق علي علاوي مشروعا لحل الازمة العراقية نُشر في صحيفة "ذي اندبندت" البريطانية يوم السبت. مشروع علاوي الذي تولى حقيبتي الدفاع والتجارة ايضا في مجلس الحكم ، يدعو الى الاعتراف بأن الحل يجب ان يكون على ايدي العراقيين انفسهم اولا مع الاقرار بدور العامل الاقليمي مشيرا الى ارتباط البعدين الداخلي والاقليمي. الخطوة الثانية هي الاعتراف بالقوى التي اطلقها غزو العراق ، بحسب تعبير علاوي. ولكن على هذه القوى ان تقبل بحدود مطالبها ودعاواها. ويصح هذا بصفة خاصة على الشيعة والاكراد. وثالثا ، يتعين ان يقتنع العرب السنة ، كما يرى المشروع ، بأن الوضع الجديد لن يؤدي الى تهميشهم والتمييز ضدهم. ويقترح علي علاوي في مشروعه استحداث آلية تتيح للعرب السنة مراقبة أي تمييز قد يُمارس في الدولة العراقية الجديدة وضبطه ومعالجته إذا اقتضت الحاجة. والنقطة الرابعة في المشروع تذهب الى ان دول الجُوار تشعر بالخطر مما يجري في العراق ويتعين الاعتراف بهذه الهواجس ومعالجتها في أي اتفاق يتعلق بالعراق والمنطقة.
ويؤكد المشروع ضرورة ايجاد طريقة لإشراك ايران وتركيا في اطار أمني جديد للشرق الأوسط يأخذ مصالحهما في الاعتبار.
ويترتب على تنفيذ المشروع ، بحسب الوزير السابق ، دولة عراقية لا مركزية وحكومات اقليمية ذات سلطات واسعة فيما تقوم المؤسسات الاتحادية المركزية بالتحكيم بين الاقاليم. ويعتبر المشروع ان الولايات المتحدة تبقى أقوى طرف في هذه المعادلة ويمكن ان تؤثر في مجرى الاحداث ومنحاها.
يقترح المشروع ان تدعو الحكومة العراقية الى مؤتمر أمني اقليمي هدفه تقليل أو انهاء دعم الدول المجاورة للجماعات المسلحة والارهابيين والميليشيات ، ومؤتمر تحضيري لاقامة ما يسميه صاحب المشروع كونفدرالية دول الشرق الاوسط هدفه زيادة التكامل الاقتصادي وحماية الاقليات في البلدان المشاركة ، ومؤتمر دولي حول العراق هدفه ضمان حدود العراق ودستوره.
تجدر الاشارة الى ان علي علاوي تولى حقيبتي التجارة والدفاع في مجلس الحكم خلال الفترة من 2003 الى 2004 وكان عضوا في الجمعية الوطنية الانتقالية ثم وزير المالية في الحكومة الانتقالية خلال الفترة من 2005 الى 2006.

على صلة

XS
SM
MD
LG