روابط للدخول

بوش يتحادث مع المالكي ساعتين واستراتيجية جديدة للعراق في غضون أيام


فارس عمر

أكد الرئيس الاميركي جورج بوش انه تحادث مع رئيس الوزراء نوري المالكي عن طريق الاقمار الاصطناعية لمدة ساعتين. وأوضح بوش في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل يوم الخميس ان محادثاته تناولت مواضيع عدة وانه اراد التوثق من توفر الارادة لدى حكومة المالكي لحماية أمن المواطنين. بوش وصف محادثاته مع المالكي بالطيِّبة:
"أجريتُ حديثا طيبا مع رئيس الوزراء المالكي ، واستمر الحديث نحو ساعتين. تحادثتُ معه عن مواضيع عدة. والأمر الذي كنتُ أتطلع اليه هو توفر الارادة ، لتحديد ما إذا كانت لديه الارادة اللازمة من أجل القيام بالعمل الشاق لحماية شعبه. وقلتُ له: إبدوا ارادتكم ونحن سنساعدكم".
بوش اشار الى ان هدف السياسة الاميركية في العراق هو بناء بلد يقدِّم مثالا قويا للاصلاحيين والمرأة في الشرق الأوسط يبين ان بالامكان العيش في مجتمع حر يعمل من أجل الصالح العام ، بحسب تعبيره. وأعرب الرئيس الاميركي عن اقتناعه بأن رئيس الوزراء عازم على السير في هذه الطريق:
"اعتقد ان لدى رئيس الوزراء المالكي الارادة اللازمة لاتخاذ القرارات الصعبة. وهذا واحد من الامور التي توصلتُ اليها اليوم".
واكد بوش انه تطرق في حديثه مع المالكي الى الشريط الذي سُرب عن عملية اعدام صدام ولكنه أوضح ان تدشين حقبة جديدة للشعب العراقي هو ما استأثر بالحديث بينه وبين المالكي:
"تحدثتُ مع رئيس الوزراء المالكي عن شريط الفيديو الذي سُجل خلال اعدام صدام حسين. وقال المالكي انه سيُجري تحقيقا شاملا في ما حدث. وأنا أُقدر ذلك تقديرا كبيرا. الأمر المؤكد ان فصلا مريعا طُوي من تاريخ العراق ، ونحن الآن نتحدث عن فصل أكثر مدعاة لأمل الشعب العراقي. وهذا ما أمضيتُ معظم الوقت في الحديث بشأنه".
بوش قال انه كان يتمنى لو جرت عملية الاعدام بطريقة تحفظ الكرامة على نحو أكثر ولكنه شدد على ان صدام نال محاكمة عادلة لم يمنحها الرئيس السابق لآلاف العراقيين الذين نكَّل بهم ، بحسب تعبيره.

** ** **

تعهد الرئيس جورج بوش باعلان استراتيجيته الجديدة في العراق خلال الايام المقبلة. وقال الرئيس الاميركي في مؤتمره الصحفي مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل انه ما زال يُجري مشاورات في هذا الشأن:
"ان تفكيري آخذ في التشكل وسأكون مستعدا لتحديد معالم استراتيجية تساعد العراقيين على تحقيق الهدف المتمثل في بناء بلد قادر على حكم نفسه والنهوض بنفسه والدفاع عن نفسه ، في وقت ما الاسبوع المقبل. ما زالت هناك مشاورات عليَّ اجراؤها. ولكن أياً يكن القرار الذي أتخذُه فانه سيكون موجها لتحقيق هدفنا".
وكانت نانسي بيلوسي التي اصبحت أول امرأة تتولى رئاسة مجلس النواب الاميركي دعت لدى افتتاح الدورة العاشرة بعد المئة للكونغرس الاميركي الى وضع خطة تنقل ملف الأمن الى الحكومة العراقية:
"ان مسؤولية الرئيس الاميركي ان يضع خطة جديدة توضِّح للعراقيين ان عليهم ان يتولوا الدفاع عن شوارعهم وأمنهم ، خطة تُشيع الاستقرار في المنطقة ، وخطة تسمح لنا بإعادة نشر قواتنا على نحو مسؤول".
بوش لم يفصح عما إذا كانت استراتيجيته الجديدة تقضي بزيادة القوات الاميركية في العراق ولكن وكالة "رويترز" نقلت عن المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو أن الرئيس الاميركي يرى ضرورة نشرة قوة كافية في بغداد.
ميركل قالت انه رغم ان المانيا لا تشارك بوجود عسكري في العراق لكنها حريصة على رؤية انعطاف في وضع العراقيين نحو تطور سلمي أكثر لا يضطرون معه الى العيش في خوف على ارواحهم ، بحسب المستشارة الالمانية.
في غضون ذلك افادت تقارير ان بوش ، في اطار استراتيجيته الجديدة في العراق ، يعتزم اجراء تغييرات واسعة في اركان ادارته تشمل القادة العسكريين ايضا.
ولم يؤكد البيت الابيض او وزارة الدفاع (البنتاغون) هذه التقارير ولكن مسؤولين في الادارة قالوا ان من بين التغييرات المتوقعة تعيين قائد القوات الاميركية في منطقة المحيط الهادئ الادميرال وليام فالون بدلا من الجنرال جون ابي زيد قائدا للقوات الاميركية في المنطقة الوسطى. وهذه القيادة هي المسؤولة عن العمليات العسكرية في العراق وافغانستان.
ومن المنتظر ان يتسلم الميجر جنرال ديفيد برايوس مهام عمله قائدا للقوات الاميركية في العراق من القائد الحالي الجنرال جورج كايسي.
وعلى الصعيد الدبلوماسي من المتوقع تعيين السفير الاميركي في العراق زلماي خليل زاد ، سفير الولايات المتحدة لدى الامم المتحدة وان يخلفه في بغداد سفير الولايات المتحدة الحالي في باكستان راين كروكر بالاضافة الى استقالة رئيس المخابرات الوطنية جون نيغربونتي الذي عمل هو الآخر سفيرا في بغداد ، ليصبح نائب وزيرة الخارجية. وقال مسؤولون ان نائب الادميرال المتقاعد مايكل ماكونل سيخلف نيغروبونتي في رئاسة المخابرات الوطنية.
وكان بوش أشار الى انه سيلقي خطابا في الاسبوع المقبل يُعلن فيه استراتيجيه الجديدة فيما قال مسؤولون انه يفكر في ارسال مزيد من القوات الى العراق في محاولة لترسيخ الأمن. وفي هذا السياق قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" في تقرير يوم الجمعة ان بوش مقبل على اهم قرار في ولايته الثانية ، هو زيادة القوات الاميركية في بغداد ومحافظة الانبار في محاولة لتفادي انزلاق العراق الى حرب أهلية ، بحسب التقرير. ويدعو قادة عسكريون في وزارة الدفاع الاميركية وبغداد الى زيادة مؤقتة وصغيرة في حجم القوات. ولكن ارسال عشرة آلاف الى خمسة عشر ألف جندي اضافي لن يكون كافيا لتحقيق الاستقرار في بغداد وفي الوقت نفسه الابقاء على وجود عسكري قوي في محافظة الانبار حيث من المتوقع ان تنتقل الجماعات المسلحة في حال طردها من العاصمة ، على حد قول الصحيفة. ومثل هذه المعالجة ستكرر اخفاقات عمليتي "معا الى الامام" الاولى والثانية عندما ظهر ان زيادة القوات بتعزيزات حجمها سبعة آلاف جندي اضافي ثم ثلاثة آلاف وخمسمئة جندي ، لم تكن قادرة على خفض مستوى العنف. واضاف التقرير ان أيَّ زيادة في القوات الاميركية ستكون مثيرة للجدل في كل الاحوال ، لذا ينبغي ان يقرر الرئيس بوش زيادتها بالعدد الذي يزيد فرص النجاح قدر الامكان. واعتبر التقرير انه في ضوء الوضع المتردي في العراق والهبوط المزمن في شعبية الرئيس الاميركي فان هذه قد تكون فرصته الأخيرة لتغيير سياسته تجاه العراق تغييرا نهائيا ، بحسب الصحيفة.

على صلة

XS
SM
MD
LG