روابط للدخول

جوانب من سيرة حياة صدام حسين


أياد الکيلاني – لندن

أكدت السلطات العراقية اليوم تنفيذ حكم الإعدام بصدام حسين – الرئيس السابق والدكتاتور الذي أطاح به الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003. عملية الإعدام تمت بعد الساعة السادسة بقليل بتوقيت بغداد من صباح هذا اليوم بمبنى الاستخبارات العسكرية في الكاظمية (المعروفة بالشعبة الخامسة)، منهية بذلك حياة رجل تميزت بالحروب وسفك الدماء والقمع. إلا أنها لم تضع حدا للأوضاع المأساوية في العراق، حيث يعاني العراقيون من تمرد فتاك ينذر بالتحوّل إلى حرب أهلية. التفاصيل في التقرير التالي الذي أعده لنا قسم الأخبار:


كان صدام يتمسك بروح التحدي حين حكمت عليه المحكمة الخاصة في بغداد بالإعدام شنقا لما كان ارتكبه من جرائم بحق البشرية. وتم اليوم السبت تنفيذ ذلك الحكم – الذي أصدرته المحكمة في الخامس من تشرين الثاني المنصرم – بمبنى مديرية الاستخبارات العسكرية، بعد أن كان صدام قد وصف نفسه ضحية لهذا البلد، ودعا العراقيين إلى الوحدة في مواجهة الأعداء.

** ** **

صدام – البالغ من العمر 69 عاما – حكم العراق منذ 1979 وحتى فراره من القوات الغازية التي قادتها الولايات المتحدة في ربيع عام 2003، وكان ولِد لعائلة ترعى الأغنام في تكريت في 28 نيسان 1937 ، حيث أمضى طفولة بائسة وعانى من قسوة معاملة زوج والدته له، فهرب من هناك ليسكن مع خاله في بغداد، حيث أقدم على خطواته الأولى نحو الحياة السياسية بانتمائه في 1957 – وهو في العشرين من عمره – إلى حزب البعث. وكانت تلك الفترة تميزت بالحماس الثوري الذي ولّده وقاده الرئيس المصري الراحل (جمال عبد الناصر)، وكان له تأثير كبير على صدام.
ثم شارك صدام في أولى أعماله السياسية الدموية في 1959 حين ساهم في 1959 في محاولة فاشلة لاغتيال رئيس الوزراء العراقي (عبد الكريم قاسم)، الذي كان بدوره قد أطاح بالملك فيصل الثاني قبل ذلك بعام واحد.
فر صدام إلى القاهرة ليدرس القانون، ثم أمضى ثلاث سنوات في السجن لدى عودته إلى العراق، بدأ بعدها تسلق سلم التقدم في صفوف حزب البعث، ليبلغ في نهاية المطاف منصب رئاسة البلاد في 1979. وكان أمضى السنوات السابقة لذلك وهو يسيطر – من حيث الواقع – على العراق، حين تبنى برامج اجتماعية متطورة، من بينها مساواة المرأة في الحقوق.

** ** **

إلا أن حقبة حكمه كرئيس للعراق – التي استمرت 24 عاما – تميزت بوحشية متزايدة، فلقد قاد صدام العراق أولا إلى حرب عقيمة مع إيران استمرت ثمان سنوات ابتداء من 1980 أسفرت عن مقتل مئات الآلاف من الطرفين المتحاربين. ثم قام في 1990 بغزو الكويت، ما أدى إلى حرب الخليج الأولى التي قادت فيها الولايات المتحدة تحالف قوات قام بإخراج العراقيين من الكويت وتحريرها.
وكان القمع نصيب أية معارضة في العراق، ففي 1988 قُتل نحو 5000 من الأكراد وإصابة ما يزيد عن ضعف هذا العدد، حين استخدمت القوات العراقية الغازات السامة في ضرب مدينة حلبجة الكردية، وفي 1991 – أي في أعقاب حرب تحرير الكويت – قمع صدام بقمع انتفاضة كردية في الشمال، وأخرى شيعية في جنوب العراق ووسطه، في عمليات راح ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين. وكان مستشار الأمن القومي العراقي (موفق الربيعي) أعرب عن شعوره بالصدمة لما لمسه من قسوة صدام حين قام بزيارته في السجن في كانون الأول 2003، وعلق على ذلك اللقاء بقوله:
"خرجت من ذلك الاجتماع وأنا أشعر بالغضب – بل بالغضب الشديد – لكونه لم يشعر بأقل ندم إزاء الجرائم التي ارتكبها بحق الشعب العراقي. هذا الرجل لا يشعر بالندم، وهو الشر بعينه."

** ** **

لم تقتصر جرائم صدام الكبرى على إيذاء البشرية، بل كانت موجهة ضد البيئة أيضا، فكان أشعل النيران في آبار النفط الكويتية، ما نتج عنه تلوث جسيم للأرض والجو، كما قام بتجفيف أهوار العراق العظيمة، التي يعتبرها الكثيرون موقع جنة عدن.
وفي التسعينات – مع تعرض الاقتصاد العراق إلى الاختناق تحت وطأة عقوبات الأمم المتحدة – اتخذ صدام موقفا شديد التحدي للغرب، في الوقت الذي كانت تشير فيه التقارير الاستخبارية إلى أنه كان يهيئ أسلحة للدمار الشامل. وكان مفتشو الأمم المتحدة قد بحثوا عن هذه الأسلحة المفترضة، إلا أنهم أشاروا إلى عدم توصلهم إلى أي نتيجة واضحة، نتيجة عدم تعاون العراقيين معهم بشكل كافٍ.
وضلت هذه التقارير وغيرها بتورط العراق بعلاقات مع الإرهابيين، تتزايد في المناخ السائد في أعقاب اعتداءات الحادي عشر من أيلول عام 2001 على الولايات المتحدة، بدرجة دفعت الرئيس الأميركي جورج بوش إلى اتخاذ قرار غزو العراق لمنعه من اللجوء إلى استخدام هذه الأسلحة المفترضة.
وكانت أيام صدام على رأس السلطة في العراق قد اقتربت من نهايتها – رغم عدم العثور على أسلحة الدمار الشامل ولا على أدلة تثبت علاقاته مع الإرهاب – حين تحركت آلة الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في 19 آذار عام 2003، ليبدأ الغزو الذي أعلن عنه الرئيس بوش تلك الليلة بقوله:
"في هذه الساعة تجتاز القوات الأميركية والحليفة المراحل الأولى من العمليات العسكرية الهادفة إلى نزع سلاح العراق، وإلى تحرير شعبه، وإلى حماية العالم من الخطر الجسيم. فلقد باشرت قوات التحالف – بموجب أوامري – بضرب أهداف مختارة ذات أهمية عسكرية، بهدف تقويض قدرة صدام حسين على خوض الحرب. هذه هي المراحل الأولى لما سيتحول إلى حملة موسعة ومنسقة."

وكان الانهيار السريع من نصيب القوات العراقية، ما أجبر صدام على الفرار من بغداد، ليتم القبض عليه في نهاية الأمر في حفرة تحت الأرض في كانون الأول عام 2003.

يذكر أن صدام كان قد تزوج ثلاث مرات، وأنجب ستة أطفال.

على صلة

XS
SM
MD
LG