روابط للدخول

تنفيذ حكم الإعدام في صدام حسين


حسين سعيد

نـُفد حكم الاعدام شنقا في صدام حسين بعد السادسة بدقائق من صباح السبت 30 كانون الاول 2006، وقد عرض تلفزيون العراقية مشهدا قصيرا من عملية الاعدام بدى فيها رئيس الوزراء العراقي وهو يوقع على وثيقة ثم ظهر صدام يرافقه اربعة من رجال الامن يلبسون اقنعة سوداء قتقدم احدهم ليدخل راس صدام في كيس اسود لكنه رفض فلف رجل ألامن قطعة قماش سوداء حول رقبته ثم وضع حبل المشنقة فيها، لكن المشاهد لم تتضمن لحظات مفارقته الحياة فعليا. وقال عضو المحكمة الجنائية العراقية العليا القاضي منير حداد الذي كان احد الحاضرين خلال عملية الاعدام قال في تصريح لاذاعة العراق الحر:
[[......]]
ووصف القاضي منير حداد حالة صدام لدى وصوله الى الموقع بقوله:
[[......]]
وكانت المحكمة الجنائية العراقية العليا برئاسة القاضي رؤوف عبد الرحمن اصدرت حكمها صدام بالاعدام شنقا في الخامس من تشرين الثاني الماضي:
[[......]]
وكان صدام نبه رئيس المحكمة خلال احدى جلساتها بانه ليس مجرما عاديا بل هو عسكري وطلب لو صدر عليه حكم الاعدام ان يكون رميا بالرصاص:
[[......]]
وحال صدور الحكم على صدام عمت مظاهر الفرحة العديد من مدن العراق ومناطقه:
[[......]]
لكن مناطق ومدن محدودة مثل تكريت حيث ولد صدام في قرية العوجه التابعة لها قبل تسعة وستين عاما شهدت ردود فعل غاضبة على الحكم باعدامه:
[[......]]
وبعد ساعات من تنفيذ الحكم بصدام يوم السبت وجه رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا الى العراقيين اكد فيه إن إعدام صدام يشكل نهاية لكل الرهانات التي وصفها بالخائبة على عودة الدكتاتورية، ونظام الحزب الواحد.
ودعا المالكي من وصفهم بالمغرر بهم أن يعيدوا النظر في مواقفهم، مذكّرا اياهم بان الباب مازال مفتوحاً أمام كل من لم تتلطخ أيديه بدماء الأبرياء، للمشاركة في عملية إعادة بناء العراق الذي سيكون لكل العراقيين دون إستثناء أو تمييز، مشددا على ان العراق الجديد لن يحكمه بعد اليوم حزب أو طائفة.
واوضح المالكي في بيانه بان إنزال عقوبة الإعدام بصدام لم ينطلق من دوافع سياسية، ولفت نظر كل الذين ابدوا ويبدون اعتراضهم على إعدامه بالقول إن من يدافع عن دكتاتور لا يمكن أن يكون مدافعاً حقيقياً عن حقوق الإنسان، محذرا اياهم من ان الشعب العراقي لن يسامح أولئك الذين جددوا آلامه بدفاعهم عن من وصفه بالطاغية المقبور.
وتمثل رد فعل الناس في بعض المناطق والمدن العراقية على تنفيذ الحكم في النزول الى الشارع وترديد بعض الاهازيج:
[[......]]
لكن احد المواطنين اعتبر تزامن الاعدام مع حلول عيد الاضحى امرا غير موفقا وقال:
[[......]]
وعلى صعيد ردود الفعل العالمية على اعدام صدام اعلنت الولايات المتحدة الاميركية في بيان صادر عن الرئيس بوش الذي يقضي عطلة عيد الميلاد ورأس السنة في مزرعته بتكساس وصف فيه العملية بالحدث البارز والمهم على طريق العراق لكي يصبح دولة ديمقراطية تستطيع ان تحكم وتبقى وتدافع عن نفسها، مذكّرا بأن تطبيق العدالة على صدام حسين لن ينهي العنف في العراق.
اما رد الفعل البريطاني على اعدام صدام فجاء عبر بيان صادر عن وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت. ورحب البيان بحقيقة ان محكمة عراقية حاكمت صدام حسين على الاقل على بعض من الجرائم التي وصفها بالمروعة والتي ارتكبها ضد الشعب العراقي.
واوضحت بيكيت في بيانها ان الحكومة البريطانية لا تؤيد استخدام عقوبة الاعدام في العراق أو أي مكان آخر بصرف النظر عن الشخص أو الجريمة، مشيرة الى ان بريطانيا أوضحت موقفها هذا بشكل جلي جدا للسلطات العراقية، لكنها استدركت القول ان بريطانيا تحترم قرار العراق كدولة ذات سيادة.
واكدت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا التي تؤيد مثل كل شركائها الاوروبيين الغاء عقوبة الاعدام أحيطت علما باعدام صدام حسين. وقالت الوزارة في بيان لها ان هذا القرار يخص الشعب العراقي والسلطات العراقية ذات السيادة، ودعت فرنسا جميع العراقيين الى النظر الى امام والعمل من أجل المصالحة والوحدة الوطنية، مذكرة اياهم بان الهدف الان أكثر من أي وقت هو استعادة العراق سيادته الكاملة واستقراره.
وجاء رد فعل اليابان على لسان توموهيكو تانيجوتشي نائب السكرتير الإعلامي في وزارة الخارجية اليابانية، الذي اعلن ان طوكيو تحترم الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة العراقية، لكنه اشار الى ان الأمر الأكثر أهمية من وجهة نظرنا هو جعل هذا الحكم مصدرا جديدا للمصالحة بين الشعب العراقي وليس مصدرا للصراع.
ونقلت تقارير عن وزير الخارجية الهندي براناب مخريجي ان الهند أبدت بالفعل أملها في ألا ينفذ حكم الإعدام، وكشف عن خيبة أمل حكومته لأنه نفذ، معربا عن الامل في ألاّ يؤثر هذا الحدث الذي وصفه بالمؤسف على عملية المصالحة وإعادة إرساء السلام في العراق.
اما رد فعل استراليا على اعدام صدام فجاء على لسان وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر، الذي قال ان الشعب العراقي يعرف الان أن من وصفه داونر بالدكتاتور لن يعود ليقوده.
وقال داونر في الوقت الذي ستظل فيه قلوب الكثيرين مكلومة لخسارتهم الشخصية أثناء حكمه فان اعدامه يمثل خطوة مهمة على طريق طي صفحة حكمه التي وصفها بالمستبد والسعي لتحقيق المصالحة الان وفي المستقبل.
واعربت روسيا على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها ميخائيل كامينين عن اسفها لاعدام صدام واعرب كامينين في بيان له عن قلق موسكو من ان يثير موت صدام موجة جديدة من العنف في العراق.
وفي بروكسل وصف المفوض الاوروبي للمساعدة والتنمية لويس ميشيل اعدام صدام بالعمل البربري، وقال انه من غير الممكن محاربة البربرية باعمال أحسبها بربرية.
واعتبر الرئيس الافغاني حامد كرزي اعدام صدام شأنا عراقيا داخليا وقال:
[[ان قرار إعدام الرئيس العراقي السابق هو شأن الحكومة العراقية. نتمنى للشعب العراقي الازدهار والسعادة والنجاح. وانه ليس ثمة تأثير لهذا الامر على الوضع في افغانستان]]
ولم تغب حركة طالبان عن المشهد اذ اعتبر وزير الدفاع السابق في الحركة الملا عبيد الله أخوند اعدام صدام يوم عيد الاضحى بمثابة حملة صليبية على المسلمين حسب تعبيره.
واعلنت وزارة الخارجية البرازيلية انها لا تعتقد بأن تنفيذ هذا الحكم سيساهم في إحلال السلام في العراق.
وقال ريتشارد ديكر مدير منظمة مراقبة حقوق الانسان ان التزام أي حكومة بحقوق الإنسان يقاس بالطريقة التي تعامل بها أسوأ الجناة، وان التاريخ سيصدر حكما قاسيا على محاكمة الدجيل التي شابتها أوجه قصور خطيرة وعلى هذا الإعدام.
اما المدير التنفيذي لفرع منظمة العفو الدولية في الولايات المتحدة لاري كوكس فاعتبر
الإعدام المتعجل لصدام حسين هو ببساطة أمر خاطىء. وقال إنه يمثل الحرمان من العدالة لعدد لا يحصى من العراقيين الذين تحملوا معاناة لا توصف خلال حكمه. والآن حرم هؤلاء من حقهم في رؤية العدالة تتحقق.
واخيرا اعتبر سيث جونز وهو أستاذ في العلوم السياسية وخبير في شؤون الإرهاب ان اعدام صدام هذا لا يعني الكثير على المدى البعيد بالنسبة لمستوى العنف هناك، لكن الأنشطة المسلحة تحدث بسبب الكثير من العوامل لذا لا أعتقد أن هذا سيكون له أي تأثير مهم على المدى البعيد.
مستمعينا الاعزاء بهذا نصل واياكم الى ختام ملف العراق الاخباري المكرس لتنفيذ حكم الاعدام في صدام وحسين وابرز ردود الفعل العالمية على ذلك. شكرا على حسن متابعتكم.

على صلة

XS
SM
MD
LG