روابط للدخول

بلير يؤكد في بغداد أهميةَ مساندة دول الجوار لحكومة الوحدة الوطنية العراقية


ناظم ياسين

أجرى رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي محادثات مع نظيره البريطاني الزائر توني بلير الذي وصل إلى بغداد الأحد في زيارة مفاجئة. وفي أعقاب المحادثات التي تناولت العملية السياسية وسبل تعزيز الأمن في العراق ومسار عمل القوات متعددة الجنسيات، تعهد بلير بتقديم مساندة كاملة للمالكي وحضّ دول الجوار على عدم تقويض جهود الحكومة العراقية.
وصرح بلير بأنه والمالكي ناقشا الحاجة للمصالحة الوطنية وتشكيل قوات أمنية عراقية إضافةً إلى "أهمية مساندة كل الدول في المنطقة لهذه العملية"، بحسب تعبيره.
وأضاف رئيس الوزراء البريطاني في المؤتمر الصحافي المشترك مع المالكي قائلا "نحن مستعدون لمساندتك بكل طريقة ممكنة حتى تتمكن الحكومة العراقية والشعب العراقي في الوقت المناسب من تولي مسؤولية شؤونهم بالكامل"، على حد تعبيره.
وفي ردّه على سؤال في شأن المخاوف من أن سوريا وإيران لا تبذلان جهوداً كافية لمساعدة العراق، قال بلير:
"أعتقد أن من المهم أن نمارس كل الضغط والسلطة التي نملكها لضمان مساندة جميع الدول في المنطقة للعراق ولشعبه ولديمقراطيته. وهناك التزام قوي للغاية يظهر في قرار الأمم المتحدة بأن تكون كل الدول في المنطقة مسانِدة لرئيس الوزراء ولحكومته وللشعب العراقي ولا تضعفهم. وبإمكاني التأكيد بأنه ليس خلال هذه الزيارة فحسب بل في الأسابيع والشهور القادمة سأقوم بتوضيح هذا الأمر، وأعتقد أنه ينبغي على المجتمع الدولي أن يفعلَ الشيء نفسه."
من جهته، ذكر المالكي أن المحادثات استعرضت الأفكار التي من شأنها أن تسهم في عملية إنجاح المسيرة السياسية، مضيفاً القول:
"استعرضنا الأفكار التي يمكن أن تسهم في عملية إنجاح المسيرة السياسية منها ما يتعلق بالعلاقات الإقليمية."
وكان بلير وصل إلى بغداد قادماً من القاهرة التي كانت المحطة الثانية في جولة إقليمية قادته كذلك إلى العاصمة التركية أنقرة. ومن المقرر أن تشمل أيضاً إسرائيل والأراضي الفلسطينية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وصرح الناطق باسم توني بلير للصحافيين المرافقين له بأن رئيس الوزراء البريطاني سيؤكد خلال زيارته أن "بريطانيا ستعطي الأولوية لوجهات نظر الحكومة العراقية لدى دراسة أي عملية إعادة انتشار مستقبلية للقوات البريطانية في العراق"، بحسب تعبيره.
يشار في هذا الصدد إلى ما كان وزير الدفاع البريطاني دس براون قد أعلنه في الثامن والعشرين من تشرين الثاني الماضي بأن لندن تأمل في إعادة عدة آلاف من القوات البريطانية المنتشرة في العراق وقوامها نحو 7100 عسكري.
ولكن بلير أكد في 13 كانون الأول أن أي قرار بإبقاء أو خفض القواعد البريطانية في العراق سيتقرر على ضوء المباحثات مع الحكومة العراقية، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.

** ** **

نبقى في محور المواقف الدولية إذ صرح السيناتور الأميركي البارز جون كيري الذي وصل إلى بغداد السبت بأن اجتماعاته مع القوات الأميركية والبريطانية في العراق أسهمت في توضيح أفكاره فيما يتعلق بالخطوات التي ينبغي اتخاذها من أجل إرساء الاستقرار في البلاد. وأضاف مرشح الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2004 أنه يتطلع قدُماً نحو الإصغاء أيضاً إلى أفكار المسؤولين العراقيين في هذا الشأن خلال المحادثات التي سيجريها معهم الأحد، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
وكان وفد يضم خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي برئاسة السيناتور الجمهوري جون ماكين أجتمع خلال الأيام الماضية مع مسؤولين أميركيين وعراقيين في بغداد. وأعرب أحد أعضاء هذا الوفد وهو السيناتور لندسي غرام عن شعوره بالصدمة نتيجة الوضع الأمني المتدهور في العاصمة العراقية.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "في المرة الأولى التي جئت هنا مع السيناتور ماكين، ذهبنا إلى السوق لشراء السجاد. لكننا في الأمس تجوّلنا في دبابة. إن هذا المكان هو من أكثر الأماكن خطورة في العالم"، بحسب تعبيره.
هذا وقد وتزامنت زيارات المسؤولين الغربيين إلى العراق مع انعقاد مؤتمر المصالحة الوطنية الثالث الذي افتتح السبت.
وقد وصفت الولايات المتحدة تصريحات رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي لدى افتتاح المؤتمر بـ"المشجّعة".
وأضاف غوردن جوندرو الناطق باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض أن المالكي "جدد التزامه بالسيطرة على الميليشيات والمتمردين ووضع حد للعنف"، بحسب تعبيره.
كما نُسب إليه القول في بيان إن رئيس الوزراء العراقي "يؤيد بشكل واضح إقامة عراق على مبدأ الوحدة الوطنية وليس على أساس مجموعات طائفية" مضيفاً أن المالكي "كرر رغبته في أن يؤدي جيران العراق دوراً بنّاءً في إعادة بناء البلاد"، على حد تعبيره.

** ** **

في غضون ذلك، وفي واشنطن، يواصل نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي والوفد المرافق له اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين.
وأفاد بيان أصدرته رئاسة الجمهورية في بغداد الأحد بأن المحادثات التي أجراها الوفد العراقي الرسمي في مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تناولت عدداً من القضايا التي كان أهمها ملف المحتجزين في سجون القوات متعددة الجنسيات حيث "طالب ضرورة الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وعدم استخدام سياسة العقاب الجماعي"، على حد تعبير البيان.
وأُفيد بأن المباحثات تناولت أيضاً الوضع الأمني في العراق عموماً
والخطة الأمنية في بغداد على وجه الخصوص. كما تمت مناقشة خطط إصلاح القوات المسلحة العراقية وإعادة تأهيلها ولا سيما وحدات وزارة الداخلية.
ومن بين اللقاءات المهمة الأخرى، أشار البيان إلى اجتماع الهاشمي والوفد المرافق له مع السيناتور الديمقراطي البارز إدوارد كيندي.

على صلة

XS
SM
MD
LG