روابط للدخول

طالباني يواصل انتقاداته لتقرير لجنة (بيكر - هاملتون)


فارس عمر

واصل الرئيس جلال طالباني انتقاداته اللاذعة لتقرير مجموعة دراسة العراق واصفا خلاصاته بالخطيرة ومعتبرا ان توصياته في حكم الميتة.
وقال طالباني في حديث مع صحيفة "ذي غارديان" البريطانية نُشر يوم الاثنين ان المقترحات الرئيسية التي تضمنها تقرير مجموعة دراسة العراق المعروفة ايضا باسم لجنة بيكر ـ هاملتون ، هي بمثابة "علاج خاطئ لتشخيص خاطئ" ، على حد وصفه.
وأكد رئيس الجمهورية ان توصيات اللجنة "تدخُّل غير مبرر في شؤون العراق الداخلية" من شأنه تقويض سيادة البلد في وقت حرج.
ونسبت صحيفة "ذي غارديان" الى طالباني قوله: "بقدر تعلق الأمر بي فان التقرير في حكم الميت".
واضاف رئيس الجمهورية ان الدعوات الى عقوبات تفرضها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية في حال تخلفها عن الالتزام بمواعيد محدَّدة لاتخاذ سلسلة من الخطوات التي تشكل معالم بارزة على الطريق انما هي "اهانة" ، بحسب تعبير طالباني.
وتأتي انتقادات رئيس الجمهورية التي نُشرت يوم الاثنين بعد ساعات على رفضه تقرير اللجنة بوصفه غير منصف وغير عادل. وقال في مؤتمر صحفي عقده في منزله في بغداد ان التقرير يعامل العراق وكأنة مستعمرة.
كما اعرب رئيس الجمهورية عن قلقه من توصيات اللجنة بشأن الاطر الأمنية، إذ اقترح تقرير بيكر ـ هاملتون انسحاب القوات الاميركية من المهمات القتالية وزيادة عدد الخبراء والمدربين الاميركيين العاملين مع القوات العراقية:
"تريد اللجنة وضعَ ضباط اجانب في كل وحدة من وحدات الجيش العراقي ، ابتداء ً من الوحدات الصغيرة الى مستوى الفرقة. وهذا انتهاك لسيادة العراق. ماذا سيبقى من سيادة العراق إذا اصبح الجيش أداةً بأيدي ضباط من خارج البلد؟ ان الشعب العراقي هو المسؤول عن استقلاله وعن وحدته".
واشار رئيس الجمهورية الى ان هناك الكثير من الضباط الوطنيين والعسكريين المحترفين الذين ناضلوا ضد النظام السابق. وتساءل لماذا لا يمكن دعوة هؤلاء الضباط للمساهمة في تدريب القوات العراقية وبناء قدراتها وقيادتها.
طالباني اوضح في حديثه لصحيفة "ذي غادريان" انه سيبعث برسالة الى الرئيس الاميركي جورج بوش يطرح فيها موقف الحكومة من القضايا الرئيسية التي تضمنها تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون.

** ** **

بدأ نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي زيارة للولايات المتحدة يُجري خلالها محادثات مع كبار المسؤولين الاميركيين. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم نائب رئيس الجمهورية محمد فائق قوله يوم الاثنين ان الهاشمي غادر بغداد يوم الأحد متوجها الى واشنطن للاجتماع مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وكان من المقرر ان تجري زيارة نائب رئيس الجمهورية والامين العام للحزب الاسلامي العراقي طارق الهاشمي الى الولايات المتحدة في كانون الثاني المقبل ولكنه بدأها قبل ثلاثة اسابيع من موعدها الاصلي. وتأتي زيارته في اطار المحادثات التي يجريها المسؤولون العراقيون مع اركان الادارة الاميركية. ففي اواخر الشهر الماضي اجرى رئيس الوزراء نوري المالكي محادثات مع بوش في العاصمة الاردنية عمان وبعدها بأيام اجتمع رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم مع الرئيس الاميركي في البيت الابيض.
في غضون ذلك افادت وكالة اسوشيتد برس نقلا عن اعضاء في مجلس النواب ان اطرافا رئيسية في حكومة المالكي تُجري محادثات وراء الكواليس لتشكيل كتلة برلمانية جديدة تعمل على تبديل الحكومة. ومن المرجح ان يستبعد التحالف الجديد التيار الصدري وان يقوده عبد العزيز الحكيم.
وفي هذا السياق نسبت وكالة اسوشيتد برس الى عضو مجلس النواب عن الحزب الاسلامي عمر عبد الستار قوله: "ان فشل الحكومة أرغمنا على ذلك بأمل التوصل الى حل" ، على حد تعبيره. واضاف ان التحالف الجديد هو الذي سيتولى تشكيل الحكومة.
وقال مصدر قريب من المالكي لوكالة اسوشيتد برس: "نحن نعرف ما يجري وسنُجهضه" ، بحسب المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
احد مساعدي رجل الدين مقتدى الصدر من جهته أوضح ان التحالف المقترح يهدف بالاساس الى استبعاد التيار الصدري الذي سيقاوم ذلك ، كما اكد مساعد مقتدى الصدر الذي طلب هو الآخر عدم ذكر اسمه.
ومن المتوقع ان يضم التكتل الجديد المجلس الاعلى للثورة الاسلامية والتحالف الكردستاني والحزب الاسلامي. وقال عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان ان المحادثات حول تشكيله بدأت منذ مطلع العام وتوقفت ثم استُؤنفت مؤخرا. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن عثمان قوله: "ان على هذه الحكومة ان تقدم علاجا لكل المشاكل التي نواجهها في العراق أو تعلن للملأ انها غير قادرة على ذلك" ، بحسب الشخصية السياسية الكردية المستقلة.

** ** **

قالت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير يوم الاثنين ان الحكومة العراقية تعجز عن انفاق مليارات الدولارات من عائدات النفط التي رُصدت لاعادة بناء طرق العراق ومدارسه ومحطاته لتوليد الكهرباء وتصليح مصافيه وانابيب نفطه.
واضاف التقرير ان الوزرات العراقية لا تنفق إلا خمسة عشر في المئة من الاعتمادات المالية التي تسلمتها في ميزانية 2006 لاعادة البناء. ومن بين الوزارات الأقل انفاقا وزارة النفط التي تعتمد على انابيب ومحطات ضخ متضررة وكثيرا ما تتعرض الى اعمال تخريبية لنقل النفط الذي يوفر عمليا كلَّ دخل العراق. ويلاحظ التقرير ان الموارد المالية متوفرة من حيث الأساس ولكن النظام المعتمد في العراق لم يتمكن من استثمارها.
ويلفت التقرير الى ان مشكلة جديدة أُضيفت للمشاكل التي تحول دون انفاق اموال العراق هي ان المسؤولين في الجهاز الاداري يشعرون بالخوف والارتباك نتيجة الاجراءات التي اتخذتها الحكومتان العراقية والاميركية لمكافحة الفساد بحيث ان هؤلاء المسؤولين يخشون وضع تواقيعهم على أي عقود.

على صلة

XS
SM
MD
LG