روابط للدخول

بوش يؤكد أن لا انسحاب بصورة متسرعة من العراق


فارس عمر

أكد الرئيس الاميركي جورج بوش مجددا يوم السبت انه يعارض انسحاب القوات الاميركية من العراق بشكل متسرع ، على حد وصفه. وقال الرئيس الاميركي في كلمته الاذاعية الاسبوعية انه متشجع بالتقرير الذي اصدرته مجموعة دراسة العراق المعروفة ايضا باسم لجنة بيكر ـ هاملتون التي حذرت في توصياتها من الانسحاب قبل الأوان. ولفت بوش الى ان اللجنة اعلنت في تقريرها ان الانسحاب قبل الأوان سيؤدي بصورة مؤكدة تقريبا الى تصاعد اعمال العنف الطائفي ، والى فراغ كبير في السلطة ومعاناة انسانية اشد مرارة وزعزعة الاستقرار على المستوى الاقليمي وتهديد الاقتصاد العالمي.
واعرب بوش عن اقتناعه بأن فرص تحقيق النصر في العراق ما زالت كبيرة. وفي هذا الاطار اعلن الرئيس الاميركي: "ان مجموعة دراسة العراق تفهم الطابع الملح لتصحيح الوضع في العراق. كما انها تفهم انه في حين ان العمل المقبل لن يكون سهلا فان النجاح في العراق مهم ، وان النجاح في العراق ممكن" ، بحسب تعبيره.
وتابع بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية انه سعيد أن لجنة بيكر ـ هاملتون أيدت هدف ادارته في بناء عراق قادر على الصمود بامكاناته الذاتية.
وكان الرئيس الاميركي اعترف بالحاجة الى تغيير في الاستراتيجية المعتمدة في العراق. ولكنه أوضح ان الاستراتيجية الجديدة لن تأخذ بكل توصيات اللجنة وان الهدف يبقى بناء عراق قادر على حكم نفسه.

بوش لاحظ في كلمته يوم السبت بأن لجنة بيكر ـ هاملتون حذرت في تقريرها من انه إذا انسحبت القوات الاميركية وانزل العراق الى الفوضى فان النتائج على المدى البعيد يمكن ان تقتضي في نهاية المطاف عودة الولايات المتحدة الى العراق.
وقال بوش انه سيدرس تقرير اللجنة وتوصياته التسع والسبعين قبل ان يتخذ قراره النهائي. وفي هذا السياق أفادت وكالة اسوشيتد برس بأن الرئيس الاميركي سيعقد خلال الايام المقبلة سلسلة من الاجتماعات مع اركان ادارته لبحث الملف العراقي متوقعة ان يُعلن النهج الجديد بشأن العراق قبل نهاية العام. إذ سيتوجه بوش الى وزارة الخارجية للقاء مسؤوليها يوم الاثنين ويلتقي خبراء حول العراق في مكتبه البيضاوي بالبيت الابيض يوم الثلاثاء ويبحث الوضع عبر الاقمار الاصطناعية مع القادة العسكريين في العراق والسفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد ، ويجتمع مع اركان وزارة الدفاع في مبنى البنتاغون يوم الاربعاء.

** ** **

نبقى مع توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون حيث قالت صحيفة "واشنطن" بوست يوم السبت ان الادارة الاميركية تركز على ثلاثة خيارات رئيسية في اعادة رسم استراتيجيتها العسكرية والسياسية في العراق.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين لم تسمهم مطلعين على المداولات الجارية بهذا الشأن ، ان البدائل الرئيسية تتضمن زيادة قصيرة الأمد في عدد القوات بنشر خمسة عشر الف الى ثلاثين الف جندي اميركي اضافي لتأمين بغداد وتسريع عملية تدريب القوات العراقية. والخيار الاستراتيجي الثاني هو اعادة توجيه القوات الاميركية بعيدا عن الصراع الداخلي للتركيز بالدرجة الرئيسية على ملاحقة مَنْ سمتهم الصحيفة "ارهابيي القاعدة". اما الخيار الثالث فهو تركيز الاهتمام السياسي على دعم الغالبية الحاكمة والتخلي عن الجهود الاميركية لمد جسور مع الجماعات المسلحة السنية.
واشار التقرير الى ان الرئيس بوش ومستشاريه يعملون بوتائر متسارعة على انجاز مراجعتهم المكثفة واعداد صيغة جديدة خلال الاسبوعين المقبلين. وقال مسؤولون قريبون من هذه العملية ، بحسب التقرير ، ان الهدف الرئيسي على ما يبدو هو طرح بدائل من الخطة التي قدمتها لجنة بيكر ـ هاملتون يوم الاربعاء الماضي. ونفى البيت الابيض انه يحاول الالتفاف على تقرير اللجنة وقال ان توصياتها تُدرس مع مراجعات داخلية غيرها.

** ** **

قال وزير الخارجية هوشيار زيباري يوم السبت ان أي انفتاح دبلوماسي على سوريا وايران سيتعين ان يأتي من جانب الادارة الاميركية لأن الحكومة العراقية تُجري حوارا مع هذين البلدين الجارين منذ تشكيلها. وكان زيباري يتحدث في مؤتمر في العاصمة البحرينية المنامة ينظمه المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي يتخذ من لندن مقرا له.
وقال زيباري ان العراق ليس لديه أي مشاكل في التحادث مع جيرانه وانه يجري اتصالات مع دول الجوار بصورة نشطة ، على حد تعبيره.
ونقلت وكالة فرانس برس عن وزير الخارجية قوله ان الولايات المتحدة إذا كانت تريد الاتصال بهذه البلدان فان اتصالها سيكون بثمن. فما من دولة ستقدم خدماتها مجانا. وتساءل زيباري عن الثمن.
وفي سياق متصل استبعدت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان تستجيب ادارة الرئيس جورج بوش للتوصية التي قدمتها لجنة بيكر ـ هاملتون في تقريرها بطلب مساعدة سوريا وايران في تحقيق الاستقرار في العراق.
وكانت رايس التقت يوم الجمعة في واشنطن وزير الخارجية الالماني فرانك فالتر شتاينماير. وقالت رايس في مؤتمر صحفي عقب اللقاء ان المسألة هنا هي مسألة سلوك وتساءلت ما إذا كان بالامكان تغيير سلوك دمشق وطهران.
وأكدت وزيرة الخارجية الاميركية ان سوريا وايران إذا كانتا حقا تريدان المساهمة في استقرار العراق فان بامكانهما ان تتحركا في هذا الاتجاه بمبادرة منهما:
"أعتقد بانه إذا كان المفترَض ان ايران لا تريد عراقا يعاني من عدم الاستقرار اياً تكن الأسباب ، أو ان سوريا لا تريد عراقا يعاني من عدم الاستقرار فانهما ستعملان من اجل استقراره لأن ذلك في مصلحتهما".
في غضون ذلك اشترط وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي يوم السبت ان تُعلن واشنطن قرارها بالانسحاب من العراق لاجراء محادثات مباشرة معها. ونقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية الايراني قوله في مؤتمر المنامة ان ايران مستعدة لمساعدة الادارة الاميركية على سحب قواتها من العراق إذا اعلنت الولايات المتحدة مثل هذا الانسحاب. ولكنه اشار الى ان ايران لا ترى توفر مثل هذه الارادة السياسية في الولايات المتحدة حتى الآن.
وكان تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون وصف الوضع في العراق بأنه خطير وآخذ في التردي. وقالت رايس ان لا احد في الادارة يرى الوضع في العراق على انه ايجابي "بل كلنا نراه في منتهى الصعوبة" ، على حد وصفها.

** ** **

حذر الأمين العام للامم المتحدة كوفي انان من ان اسعار النفط يمكن ان ترتفع الى مئة وعشرين دولارا للبرميل في حال تقسيم العراق. وكان أنان الذي تنتهي ولايته العام المقبل يتحدث في منتدى اقامته منظمة مراقبة حقوق الانسان "هيومان رايتس ووتش" في نيويورك يوم الجمعة. ونقلت وكالة رويترز عن الامين العام المنصرف للامم المتحدة قوله ان تصحيح الوضع في العراق هو مسؤولية المجتمع الدولي برمته. واضاف انه إذا لم يتمكن المجتمع الدولي من الحفاظ على العراق موحدا فان تفككه ستكون له تداعيات تمتد ابعد من منطقة الشرق الأوسط. وقال أنان انه إذا كان هناك قلق من بلوغ اسعار النفط ستين أو سبعين دولار للبرميل فانه سيرتفع الى مئة أو مئة وعشرين دولار والجميع سيدفع الثمن ، بحسب الامين العام المنصرف للامم المتحدة.

على صلة

XS
SM
MD
LG