روابط للدخول

بوش يتعهد باعتماد إستراتيجية جديدة في العراق


فارس عمر

تعهد الرئيس الاميركي جورج بوش بوش باعتماد استراتيجية جديدة في العراق واعلان خطوطها العامة في خطاب سيلقيه في وقت قريب.
وكان بوش اجرى محادثات في البيت الابيض يوم الخميس مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تركزت على تقرير مجموعة دراسة العراق المعروفة ايضا باسم لجنة بيكر ـ هاملتون ، التي طرحت تسعا وسبعين توصية لمعالجة الوضع في العراق. وفي الوقت الذي اكد بوش ان توصيات المجموعة تستحق دراسة جدية قال انه سيدرس تقارير جهات اخرى ايضا قبل ان يتخذ قراره بشأن الاستراتيجية الجديدة. واشار في مؤتمر صحفي مشترك الى انه لن يأخذ بكل التوصيات التي قدمتها مجموعة دراسة العراق:
"أعتقد اننا بحاجة الى مقاربة جديدة. ولهذا السبب طلبتُ من وزارة الدفاع (البنتاغون) اجراء تحليل لطريق التقدم الى الامام من اجل تحقيق هدفِنا المتمثل في بناء عراق قادر على حكم نفسه والنهوض بنفسه والدفاع عن نفسه ويكون حليفا في الحرب على الارهاب. ان الكونغرس لن يقبل كلَّ توصية تضمنها التقرير ولا الادارة ستقبلها كلَّها. ولكن هناك الكثير من الاشياء الهامة التي يتعين ان ندرسَها بجدية".
في غضون ذلك شدد الرئيس المشارك لمجموعة دراسة العراق لي هاملتون على ضرورة اعتماد معالجة شاملة. وقال هاملتون امام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ الاميركي ان الاقتصار على جانب واحد لن يكون مجديا:
"مما له أهمية بالغة ان نفهم ان مشكلة العراق لا يمكن ان تُحل بالتجزئة ويتعين مقاربتُها مقاربةً شاملة. وإذا كنتم تعتقدون ان بالامكان حل مشكلة العراق بتعديل مستوى القوات فأعتقد انكم على خطأ تام".
واعرب عضو الكونغرس السابق عن الاعتقاد بأن بذل مجهود مكثف خلال الاشهر الثمانية عشر المقبلة يمكن ان يُحدِث تغييرا في الوضع من خلال تدريب القوات العراقية وتسليحها تسليحا حسنا. ودعا هاملتون الى تسريع هذه العملية.
وكان الرئيس المشارك للجنة بيكر ـ هاملتون حذر في حديث مع شبكة "ان بي سي" يوم الخميس من عواقب التلكؤ في معالجة الوضع في العراق:
"ان الوضع في العراق سيئ والعواقب يمكن ان تكون وخيمة ، بل حتى أسوأ مما يحدث اليوم. ومن مسؤوليات اصحاب الشأن العام أن يقولوا الحقيقة عن العراق. إذ ليس لدينا متسع من الوقت لتصحيح الوضع. ليس لدينا أشهر ، ربما اسابيع بل وحتى ايام. فعلينا ان نتحرك وان نتحرك بسرعة".
بوش أكد مجددا في مؤتمره الصحفي المشترك مع بلير دعم حكومة نوري المالكي في مواجهة الجماعات المسلحة:
"سندعم الحكومة الديمقراطية بقيادة رئيس الوزراء [نوري] المالكي وهو يتخذ قرارات صعبة ويتصدى لقوى الارهاب والتطرف التي تعمل بقوة على تمزيق اوصال بلده".
من توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون مساعدة حكومة المالكي في جهودها لبسط سيادة الدولة والحيلولة دون انزلاق العراق الى فوضى عامة باطلاق مبادرة دبلوماسية تمد جسورا الى سوريا وايران. وفي هذا السياق قال الرئيس الاميركي انه منفتح على مشاركة البلدين في مجموعة دولية لدعم العراق ولكنه دعا ايران الى وقف برنامجها النووي وسوريا الى عدم السماح بتدفق المال والسلاح عبر الحدود مع العراق ، من بين خطوات اخرى طالب بوش كلا من دمشق وطهران باتخاذها.

** ** **

افادت صحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية في تقرير يوم الجمعة بأن مشروع قانون الهايدروكاربونات الذي يجري تداولُه حاليا من المتوقع ان يتراجع عن ملكية الدولة للثروات الاستراتيجية التي بلغت ذروتها بتأميم النفط في عام 1972. واضاف التقرير ان القانون الجديد يُجيز اشكالا مختلفة من الشراكة الاجنبية قد تشمل اتفاقيات مشاركة في الانتاج. وأكد ان شركات النفط الأجنبية تفضل مثل هذه العقود التي تمنحها فرصا أكبر للربح في حال ارتفاع اسعار النفط.
وفي حين ان اقرار قانون الهايدروكاربونات سيوفر اطارا قانونيا من المتوقع ان يلقى ترحيب شركات النفط العالمية فان مسؤولين في الصناعة النفطية يعترفون بأن تدفق الاستثمارات الأجنبية على قطاع النفط العراقي ما زال هدفا بعيدا ، بحسب التقرير. ونقلت صحيفة "فايننشيال تايمز" عن مسؤول في شركة "بريتش بتروليوم" البريطانية ان صناعة النفط العراقية كلها موضع اهتمام ، بما في ذلك من شركته العملاقة ذاتها ، ولكنه اضاف مرددا مخاوف شركات نفطية اخرى: "سيتعين تحسين الوضع الأمني بصورة جذرية إذا أُريد لشركات مثل شركتنا ان تلتزم بمشاريع تنقيب وانتاج طويلة الأمد".
وكان الخبير النفطي وليد خدوري اعلن في مؤتمر عُقد مؤخرا في لندن ان مناقشة السياسة النفطية العراقية ليست ممكنة قبل معرفة ما سيحدث في جنوب العراق ولمن ستكون السيطرة على هذه المنطقة التي تتركز فيها الثروات النفطية.
صحيفة "فايننشيال تايمز" أشارت في تقريرها الى ان شركات النفط الغربية الكبرى تعمل على تهيئة نفسها لليوم الذي تستطيع فيه دخول العراق ساعية الى توثيق العلاقات مع المسؤولين العراقيين والحصول على معلومات عن حقول النفط بطرق لا تتطلب زيارة العراق. ولفت التقرير الى ان شركات النفط الروسية والصينية والهندية قد تكون أول الرابحين من استثمار نفط العراق لأن هذه الشركات تبدو اكثر استعدادا لمواجهة المخاطر الأمنية. ولكن محللين يحذرون من ان الخليط المتفجر للصراعات الطائفية والخلافات حول توزيع الثروة النفطية سيدفع حتى أكثر الشركات استعدادا للمغامرة الى التريث قبل الاقدام على الاستثمار في صناعة النفط العراقية. في غضون ذلك تستمر معاناة العراقيين بسبب شحة المنتجات النفطية في وطنهم العائم على بحيرة من النفط تنتظر مَنْ يستثمرها في اجواء يسودها الأمن والاستقرار الضروريين لأي نشاط انساني.

** ** **

تتجه انظار العراقيين الى منتخبهم الاولمبي الذي سيلتقي يوم غد السبت منتخب اوزبسكتان في مبارة ربع النهائي ضمن دورة الالعاب الاسيوية المقامة في الدوحة. ولاحظ معلقون تصميم لاعبي المنتخب العراقي على تقديم ما يُنسي مواطنيهم هموم الوضع الأمني وتردي الخدمات ولو بضع ساعات. كما سيتيح اللقاء فرصة لأن يثبت اللاعبون العراقيون جدارتهم وربما حتى مكافأتهم بعقود مجزية مع اندية خارج الوطن. وفي هذا السياق قال وزير الرياضة جاسم محمد جعفر ان العراق حر الآن والمواطنين يغادرون ويعودون اليه بحرية. ولكن الوزير اعرب عن القلق من الآثار الناجمة عن هجرة اللاعبين العراقيين بأعداد كبيرة الى اندية أجنبية. مدرب المنتخب العراقي يحيى منهل من جهته قال ان فوز لاعبيه سيُدخل البهجة في نفوس العراقيين. ونقلت وكالة فرانس برس عن منهل قوله "ان كرة القدم أكبر رياضة في العراق ، يَحبها الرجال والنساء والاطفال". واضاف ان هناك اشياء كثيرة يختلف عليها العراقيون ولكن الرياضة توحدهم جميعا ، بحسب مدرب المنتخب العراقي في آسياد.
في غضون ذلك يتمنى العراقيون رجالا ونساء واطفالا من كل الوان الطيف العراقي ، ان تتكلل مسيرة منتخبهم في آسياد الدوحة بالنصر المؤزر كي يعيشوا لحظات فرح باتت عملة نادرة في حياتهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG