روابط للدخول

البيت الأبيض يعلن عن إمكانية وضع مسار ستراتيجي جديد حول العراق في نهاية الشهر الحالي


کفاح الحبيب

حثت مجموعة دراسة العراق في تقريرها الذي قدمته الى الرئيس الاميركي جورج بوش على التحرك لمعالجة الوضع الخطير والمتدهور في العراق باجراء محادثات مع ايران وسوريا والشروع في سحب الوحدات المقاتلة من البلاد مطلع 2008 . داعيةً إياه الى اطلاق حملة دبلوماسية على الفور بهدف وقف اعمال العنف الطائفية في العراق .
المجموعة التي يرأسها وزير الخارجية الاميركي الأسبق جيمس بيكر والنائب السابق لي هاملتن رأت في التقرير ان الانزلاق نحو الفوضى يمكن ان يؤدي الى انهيار الحكومة العراقية وحدوث كارثة انسانية ، كما ان ذلك الإنزلاق يمكن ان يؤدي أيضاً الى تدخل الدول المجاورة ما سيضمن لتنظيم القاعدة نصراً دعائيا .
ودعت مجموعة بيكر - هاملتن الى سحب القسم الاكبر من القوات الاميركية من العراق ، مشيرةً الى إمكانية سحب جميع الالوية المقاتلة غير الضرورية لحماية القوات من العراق بحلول الربع الاول من العام المقبل ، ما لم تحصل تطورات غير متوقعة في الوضع الامني على الارض.
ونص التقرير على امكانية ابقاء قوة تدخل سريع اميركية في العراق وابقاء قوات اميركية داخل وحدات عسكرية عراقية ، مؤكداً على ضرورة ان تقوم واشنطن بتحركات لحمل الحكومة العراقية على تحسين الوضع الامني ، لافتاً الى ان على الولايات المتحدة تخفيض دعمها السياسي والعسكري والاقتصادي لتلك الحكومة اذا لم تحرز تقدما جوهريا نحو تحقيق اهداف المصالحة الوطنية والامن وحسن الادارة.

** ** **

من جانبه أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي جورج بوش قد يكون قادرا على الإعلان عن مسار ستراتيجي جديد لإحراز تقدم إزاء الوضع في العراق في نهاية هذا الشهر.
الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو قال في مقابلة مع شبكة CNN التلفزيونية الأميركية أن بوش سيحتاج أولا إلى انتقاء التوصيات التي وردت في تقرير مجموعة دراسة العراق والتي تتفق مع رؤيته السياسية ودمجها مع دراسات عالقة أخرى تم طرحها من قبل قيادتي أركان الجيش ومجلس الأمن القومي الأمريكيين.
ونقلت تقارير صحفية أن البيت الأبيض قد يجمع هذه التوصيات في ستراتيجيته الجديدة التي من المتوقع عرضها في خطاب حال الاتحاد أمام الكونغرس في كانون الثاني المقبل.
وكان الرئيس الأميركي قد وعد بالتعاطي مع تقرير المجموعة بجدية بالغة :
"هذا التقرير يسمى ( الطريق الى أمام ) ، وسيتم أخذه على محمل الجد التام من قبل هذه الإدارة . التقرير يعرض تقييما قاسيا للغاية للوضع في العراق . انه تقرير يحمل بعض المقترحات المهمة ، وسنأخذ كل مقترح بجدية ، كما اننا سنتخذ إجراءات على نحوٍ زمني."

من جانب آخر يبحث الرئيس الاميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير الستراتيجية المستقبلية في العراق .

ومن المتوقع ان يحث بلير بوش على تبني سياسة أوسع للسلام في الشرق الاوسط لحسم الازمة في العراق.
وحين التقت مجموعة دراسة العراق مع بلير الشهر الماضي كان رئيس الوزراء البريطاني يدرس قضايا مماثلة لتلك التي تبحثها المجموعة ، كما أشارت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت في مؤتمر صحفي عقدته في لندن الى توافق في الآراء مع ما أوصت به المجموعة :
"نرحب بنشر تقرير مجموعة دراسة العراق . انه عمل حقيقي ومعقد ساهم فيه رئيس الوزراء ومسؤولون بريطانيون كبار . لقد تولّد لدينا إنطباع من تلك المناقشات بان تفكير المجموعة كان يتفق مع تفكيرنا الى حد كبير. ولكن من الواضح اننا بحاجة الى أن نقرأ ونستوعب توصياتها التي قدمتها بشكل رسمي."

** ** **

إقليمياً لم يصدر بعد أي رد فعل رسمي عن الحكومة العراقية على التقرير غير ان بعض أعضاء مجلس النواب عارضوا اي خفض للدعم الاميركي.
وقال باسم رضا مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي انه لا يتوقع ان تتخلى الادارة الاميركية عن دورها في العراق معتبرا ان على البيت الابيض ان يستمر في دعم بغداد من أجل التقدم الى الامام .
فيما أشار المعاون المقرب للمالكي حيدر العبادي الى ان الحكومة العراقية قد قيل لها انه لن تمارس عليها مثل هذه الضغوط ، مؤكداً ان الحكومة قد تعهدت في محادثاتها مع الادارة الاميركية بالعمل سوية معها.
من جهته قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي ان حجر الزاوية في تقرير مجموعة بيكر - هاملتن هو ان السياسات كانت خاطئة وان من الإهمية بمكان تغييرها .
متكي الذي كان يتحدث في مؤتمر صحفي في فاسينار Wassenaar بهولندا ، قال ان الولايات المتحدة إذا كانت بحاجة الى وضع نهاية حسنة للأزمة في العراق ، فان إيران ستكون في وضع لإبداء المساعدة من أجل تحقيق ذلك ، ولكنه أشار الى ان الأميركيين يتعين عليهم أن يقولوا كيف يتم تنفيذ هذا الأمر .
وفي سوريا لم تصدر الحكومة أي بيان أو رأي حول التقرير ، إلا ان الصحافة السورية رحبت بأي تغيير في السياسة الأميركية المتبعة في العراق ، مبديةً في الوقت نفسه شكوكا في ان يقوم الرئيس الأميركي جورج بوش بتنفيذ توصيات المجموعة.
الصحف الرئيسية الثلاث المملوكة من قبل الدولة وهي الثورة والبعث وتشرين ووكالات إخبارية ومواقع على شبكة الإنترنيت موالية للحكومة ، نشرت إفتتاحيات ومقالات رأي ركزت على وصف تقرير مجموعة بيكر - هاملتن بأنه محاولة لإنقاذ بوش مما وصفته بالفشل في العراق .
أما على المستوى الرسمي فقد كان السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى يرحب على الدوام بإقتراح عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وسوريا وإيران .
السفير مصطفى الذي قام بتنظيم إجتماعات نيويورك بين أعضاء مجموعة دراسة العراق ووزير الخارجية السوري وليد المعلم أثناء إنعقاد إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي ، شدد على أهمية الدور البناء الذي من الممكن أن تلعبه كل من سوريا وإيران في ترسيخ الإستقرار في العراق .
وفي الولايات المتحدة تركز رد فعل الأعضاء الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي بعد الإجتماع مع أعضاء المجموعة ، تركز في حض الأطراف العراقية على التوصل الى إجماع سياسي بإمكانه وضع حد للعنف في البلاد.
السينتور جوزيف بايدن قال ان السؤال الصعب والحقيقي يكمن في الإجماع السياسي الذي سيتم التوصل إليه بين العراقيين ، مشيراً الى ان العراقيين إذا لم يتوصلوا الى إجماع ما ، فان جميع الجهود الكبيرة وجميع المؤتمرات الدولية في العالم لن تثمر شيئاً . فيما وصف السينتور كارل ليفن التقرير بأنه مثل نسفاً كبيراً آخر لسياسة الإبقاء على المسار ، لافتاً الى ان توصيات المجموعة جاءت لتؤكد على إبلاغ الحكومة العراقية بضرورة حل المشكلة سياسياً ، مشدداً على ان ذلك هو السبيل الوحيد الذي سينهي العنف في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG