روابط للدخول

دعوات إلى التهدئة والعراقيون يترقبون بتوجس بعد تفجيرات مدينة الصدر


فارس عمر

كانت مدينة الصدر لم تزل تؤبِّن قتلاها من آخر حلقة في مسلسل العنف الأعمى ، ودموع أهلِها عليهم لم تجف بعد حين دهمها الموت مرة اخرى يوم الخميس. وصحت المدينة يوم الجمعة على عويل النساء ونحيب الاطفال وحزن الرجال في وداع اكثر من مئتي مدني قُتلوا في موجة من التفجيرات بسيارات مفخخة اعقبها وابل من قذائف الهاون على هذه المنطقة الشعبية من بغداد.
الرئيس جلال طالباني ونائب الرئيس طارق الهاشمي ورئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية عبد العزيز الحكيم وجهوا نداء ناشدوا فيه العراقيين أن يعملوا من أجل التهدئة وأن يؤكدوا مجددا ما عُهد فيهم من صبر وتحمل بات مضرب مثل. ودعا القادة الثلاثة الى اعادة النظر في السياسة الأمنية المتبعة في العاصمة.
وأفادت وكالة اسوشيتد برس ان نداء القادة السياسيين صدر في اعقاب اجتماع رُتب على عجل مع السفير الاميركي في بغداد زلماي خليل زاد. وظهر رئيس الوزراء نوري المالكي على شاشة التلفزيون ليبدي مشاعر الأسى وينقل تعازي الحكومة الى ذوي الضحايا. ونوه المالكي بضرورة ابداء الحكمة والتروي والتعامل مع الأحداث بعيدا عن الارتجال والانفعال والاندفاع العاطفي. وتعهد رئيس الوزراء ببذل جهود قصوى لملاحقة المسؤولين عن هذه الاعتداءات وترسيخ الاستقرار.
واستنكر المرجع الديني علي السيستاني عمليات التفجير ونقل تعازيه الى العائلات المنكوبة داعيا الى ضبط النفس.
التيار الصدري من جهته هدد يوم الجمعة بوقف مشاركته في الحكم إذا مضى المالكي قُدما بلقائه المقرر مع الرئيس الاميركي جورج بوش في التاسع والعشرين من تشرين الثاني الحالي في الاردن. ونقلت وكالة فرانس برس عن بيان اصدره التيار الصدري إنه سينسحب من الحكومة ومجلس النواب إذا اجتمع رئيس الوزراء مع بوش في الاردن وإذا لم يطرأ تحسن على الوضع الأمني. ودعا زعيم التيار مقتدى الصدر في خطبة الجمعة التي القاها في مسجد الكوفة الامين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري الى منع اتباعه من ممارسة اعمال القتل. ونقلت وكالة رويترز عن مقتدى الصدر قوله ان على الضاري ان يُصدر فتوى تحرم قتل الشيعة والانتماء الى تنظيم "القاعدة" ، بحسب الصدر.
وكان الصدر لفت الى تزامن الجريمة مع الذكرى السابعة لاغتيال والده المرجع محمد صادق الصدر في التقويم الهجري. واصدر مقتدى الصدر بيانا لاحظ فيه انه لو كان ولاده حيا لدعا الى الحفاظ على الوحدة. وشدد البيان على ضرورة الامتناع عن أي عمل دون طلب فتوى من المرجعية. وقال ما معناه كونوا مظلومين لا ظالمين.
واستنكرت ايران الاعتداء على اهالي مدينة الصدر بوصفه عملا ارهابيا واتهمت القوات الاميركية بالتقاعس عن ضبط الأمن. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني قوله ان ايران تُدين بشدة موجة التفجيرات في مدينة الصدر وتعتبرها عملا ارهابيا همجيا نُفذ فيما كانت القوات الاميركية تقف مكتوفة الايدي ، بحسب المسؤول الايراني.
وفي واشنطن أدانت الادارة الاميركية تفجيرات مدينة الصدر التي تستهدف آماني العراقيين في الأمن والسلام. وقالت المتحدثة باسم البيت الابيض جيني مامو ان الولايات المتحدة تُدين اعمال عُنف هوجاء كهذه من الواضح انها تهدف الى ضرب آمال الشعب العراقي في بناء عراق يعمه السلام والاستقرار ، على حد تعبير المتحدثة باسم البيت الابيض. وأكدت مامو مجددا التزام الولايات المتحدة بمساعدة العراقيين.
وشجب الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة الاعتداء على مدينة الصدر داعيا القادة السياسيين وعلماء الدين وشيوخ العشائر الى العمل على تفادي اعمال الثأر والانتقام. وقالت مفوضة العلاقات الخارجية بنيتا فريرو فالدنر ان الاتحاد الاوروبي يدين كل الاعتداءات العشوائية التي ادت الى اعداد مريعة من القتلى والمصابين في العديد من الحوادث المأسوية مؤخرا.
في غضون تبقى ايدي العراقيين على قلوبهم متسائلين بتوجس عما تخبئه الايام المقبلة.

** ** **

أعلن متحدث رئاسي ان زيارة الرئيس جلال طالباني لايران يوم السبت تأتي بناء على عدة دعوات من الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد. وقال المتحدث باسم الرئاسة كامران قرة داغي في حديث نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن يوم الجمعة ان الزيارة "كان من المقرر اجراؤها في وقت سابق لكن الرئيس طالباني ارجأها الى الوقت المناسب ، وهو يرى ان الوقت الحالي مناسب لتلبية هذه الدعوة". واكد قرة داغي مجددا ان ايران جارة مهمة للعراق وان العراقيين تربطهم بالايرانيين علاقات وثيقة وقديمة ، بحسب تعبيره.
وكان قرة داغي اشار في تصريح لاذاعة "اوروبا الحرة" الى ان العراق يريد من ايران ان تفعل المزيد في مساعدة الحكومة العراقية على تحسين الوضع الأمني:
"العراق بالطبع يقدِّر دعم ايران للعملية السياسية منذ اسقاط النظام السابق وهو يتطلع الى مزيد من الدعم الايراني وخاصة مساعدة العراق على التصدي للارهاب وتعزيز الأمن في البلاد".
قرة داغي اعتبر ان الزيارة تشكل دفعة لتطوير العلاقات الاقتصادية والسياسية والأمنية بين البلدين.
وأشار المتحدث الرئاسي الى ان العراق يعتقد ان "بامكان ايران ان تلعبَ دورا ايجابيا لمساعدة العراقيين في الملف الأمني" ، لا سيما ان ايران استضافت معظم قوى المعارضة للنظام السابق وساندت العملية السياسية بعد سقوطه.
ونفى قرة داغي ان زيارة طالباني هي لحضور قمة ثلاثية يشارك فيها الرئيس السوري بشار الأسد. وقال: "ان الرئيس طالباني يفضل ان يلتقي الرئيس الأسد في دمشق أو بغداد ، لا سيما ان هناك دعوة سابقة من الرئيس الأسد للرئيس طالباني لزيارة دمشق وقد جدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم هذه الدعوة خلال زيارته الأخيرة الى بغداد" ، بحسب المتحدث الرئاسي. وأكد ان طالباني يتطلع للقاء الرئيس الأسد.
وأوضح المتحدث الرئاسي ان زيارة طالباني تهدف ايضا الى تنشيط التجارة بين البلدين وبحث موضوع الطاقة الكهربائية.
وحول اتهام ايران بدعم ميليشيات وجماعات مسلحة قال قره داغي ان استقرار الوضع الأمني في العراق مهم لايران التي ليس من صالحها ان يحدث انفلات أمني في بلد جار لها ، بحسب تعبير المتحدث الرئاسي في حديثه الصحفي.

على صلة

XS
SM
MD
LG