روابط للدخول

استئناف العلاقات الدبلوماسية بين بغداد ودمشق والرئيس العراقي يقبل دعوة لزيارة طهران


ناظم ياسين

فيما أعلنت بغداد ودمشق الثلاثاء الاتفاقَ على استئناف العلاقات الدبلوماسية بعد نحو خمسة وعشرين عاماً من القطيعة قالت واشنطن إنه ينبغي على سوريا إظهار التزامها تجاه مساعدة الحكومة العراقية ووقف تسلل المقاتلين الأجانب إلى العراق عبر أراضيها.
وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وقّع مع نظيره السوري وليد المعلم على اتفاق عودة العلاقات الدبلوماسية والذي اتفقا فيه على ضرورة بقاء القوات متعددة الجنسيات في العراق في الوقت الحالي.
المعلم قام بأول زيارة رسمية لمسؤول سوري رفيع المستوى إلى العراق منذ ثمانينات القرن الماضي عندما قطع الرئيس العراقي السابق صدام حسين والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد العلاقات الدبلوماسية بعد أن أبدت دمشق تعاطفاً مع طهران خلال حرب السنوات الثماني بين العراق وإيران.
وكان المعلم دعا في وقت سابق إلى وضع جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق. لكن الاتفاق الذي وقّعه مع زيباري تضمّن صياغة أشارت إلى أن هذه القوات ينبغي أن تنسحب تدريجياً عندما لا تكون هناك حاجة لها.
واتفقت سوريا والعراق على استئناف العلاقات الدبلوماسية كاملةً وإعادة فتح سفارة كل منهما في البلد الآخر. وكان جرى التوصل لاتفاق من حيث المبدأ منذ شهور. وسيجرى قريباً تعيين سفيرين ورفع العلمين على السفارتين.
وفي أعقاب المحادثات التي أجراها مع مسؤولين عراقيين بينهم رئيس الوزراء نوري كامل المالكي تعهد المعلم بالتعاون في التعامل مع العنف قائلا إن بلاده مستعدة للعمل يداً بيد من أجل إرساء الأمن في العراق.
المعلم اجتمع مساء الاثنين أيضاً مع الرئيس العراقي جلال طالباني الذي أكد حرص بغداد على تعزيز الروابط الثنائية في جميع الميادين.
كما شدد طالباني على أن استقرار العراق هو أحد ركائز ومفاتيح الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.


في الأثناء، أُعلن أن الرئيس العراقي سيتوجه إلى طهران في عطلة نهاية الأسبوع تلبيةً لدعوة تلقاها من نظيره الإيراني محمود أحمدي نجاد.
وعلى الرغم من أن بغداد نفت احتمال عقد قمة عراقية إيرانية سورية أشار مسؤول إيراني كبير في تصريحٍ بثته وكالة فرانس برس للأنباء الثلاثاء أشار إلى احتمال أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد في طهران الأحد بالتزامن مع زيارة طالباني.

** ** **

من جهتها، أكدت الولايات المتحدة الثلاثاء ضرورة أن تُظهر سوريا التزامها تجاه مساعدة الحكومة العراقية ووقف دخول المقاتلين الأجانب البلاد. وقد ورَد ذلك في سياق بيانٍ للناطق باسم مجلس الأمن القومي الأميركي غوردن جوندرو قال فيه "شجّعنا دوما جيران العراق للقيام بدور في مساندة ومساعدة حكومة الوحدة في العراق. سوريا بحاجة الآن لإظهار التزامها بالمشاركة البنّاءة وتعزيز عراق قادر على الحكم والبقاء والدفاع عن نفسه"، بحسب تعبيره.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن البيان الذي أُرسل بالبريد الإلكتروني أن "إحدى أولى الخطوات التي يمكن أن تتخذها سوريا هي تقوية حدودها مع العراق ووقف تدفق المقاتلين الأجانب على هذا البلد"، بحسب تعبيره.
يشار في هذا الصدد إلى اتهامات وجهها مسؤولون أميركيون وعراقيون لدمشق سابقاً بعدم بذل ما فيه الكفاية لوقف تدفق المسلحين الأجانب والأسلحة عبر حدودها الطويلة المليئة بالثغرات. فيما تقول سوريا إن غلق الحدود المشتركة التي تمتد نحو سبعمائة كيلومتر مستحيل ويتعين على العراق بذل المزيد للمراقبة من جانبه.
وذكر الجيش الأميركي الاثنين أن بين سبعين ومائة مقاتل أجنبي ما زالوا يعبرون هذه الحدود شهريا.

** ** **

في محور المواقف الدولية، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الثلاثاء كلا من إيران وسوريا على أن تكون "جزءا من الحل" في العراق وعلى مساعدة حكومة بغداد في إنهاء العنف الطائفي.
وأوضح أنه تحدث مع الرئيسين السوري بشار الأسد والإيراني محمود أحمدي نجاد في الأيام القليلة الماضية لحثّهما على المساعدة في تهدئة الصراع الدائر في العراق.
وأضاف أنان "أحثهما على استخدام نفوذهما في المساعدة على إقرار السلام في العراق"، بحسب ما نقلت عنه رويترز.
كما نُسب إليه القول في مؤتمر صحافي في جنيف إن الولايات المتحدة محاصرة بين الضغوط التي تتعرض لها لسحب قواتها من العراق وبين الدعوات لتهدئة الوضع في البلد قبل مغادرته.
وفي هذا الصدد، قال أنان إن "الولايات المتحدة تواجه مأزقاً بصورة ما في العراق.. لا يمكنها البقاء ولا يمكنها المغادرة"، بحسب تعبيره.
في غضون ذلك، وفي واشنطن، أوصى تقرير للكونغرس المشرّعين بمراجعة السياسة الأميركية في العراق وأفغانستان.
وذكر مكتب المحاسبة الحكومية التابع للكونغرس الأميركي في تقريرٍ نُشر الاثنين أن مراجعة الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار وإعمار العراق وأفغانستان تتصدر قائمة قضايا سياسية بحاجة إلى إصلاح جذري وإعادة توجيه.
وفيما يتعلق بالعراق تحديداً، نُقل عن هذا التقرير قوله "بعد ثلاث سنوات من الجهود مازال الموقف الأمني في العراق يتدهور ومازالت قدرات قوات الأمن محدودة وولاءاتها منقسمة كما أن قدرة الحكومة المركزية على الحكم محدودة وعمليات إعادة الإعمار متأخرة"، بحسب تعبيره.

** ** **

أخيراً، وفي محور الشؤون العسكرية، أفاد تقرير إعلامي في الولايات المتحدة الثلاثاء بأن الضباط الأميركيين المكلفين تدريب القوات العراقية رصدوا مشاكل كبيرة في البرنامج تتراوح ما بين الإعداد الضعيف إلى نقص المترجمين.
وجاء في التقرير المنشور بصحيفة (واشنطن بوست) أن الضباط المشاركين في تدريب العراقيين وتقديم المشورة لهم انتقدوا تقريباً كل جوانب البرنامج في تقارير رسمية يجمعها الجيش لسجّله.
وكشفت الصحيفة أن بعض الضباط تذمروا من عدم فهم مهمتهم وان الجنود الذين دربوهم على المهمة لم يخدموا في العراق قط ولا يعرفون أصول التدريب. وأضاف التقرير أن آخرين تشكوا من قلة الدعم الذي يقدمه الجيش وتقطّع شحنات الإمداد إضافةً إلى نقص المترجمين الذين لا يفهمون فيما يبدو اللغة الإنكليزية.
وكان للضباط العراقيين الذين استُطلعت آراؤهم شكاوى أيضاً كان في مقدمتها انهم يتلقون المشورة من ضباط أصغر منهم رتبة لم يختبروا القتال.
وأشارت (واشنطن بوست) إلى الأهمية الخاصة لبرنامج تدريب القوات العراقية في الاستراتيجية الأميركية في العراق لا سيما وأن الإدارة تعكف على دراسة الخيارات هناك.
وفي عرضها للتقرير، ذكرت رويترز أنه لم يتسنّ الحصول على تعليق من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون).

على صلة

XS
SM
MD
LG