روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

مقال للكاتب John Burns نشرته صحيفة New York Times يشير إلى أن صدام حسين – حين كان يثور أثناء جلسات محاكمته – جعل العديد من العراقيين - من بينهم أكثر الذين يكرهونه – يتمنون ضمن هذا الكابوس المنفلت الذي يمر به العراق، ظهور رجل قوي قادر على توحيد أمة من الفئات الدينية والعراقية المتناحرة، كي يضع حدا للسفك الطائفي للدماء الذي من شأنه أن يضاهي في يوم من الأيام سفك الدماء الذي تميزت به سنين حكم صدام.
وينسب الكاتب إلى العديد من العراقيين تأكيدهم على ذلك رغم عدم اتفاقهم على شيء آخر يذكر، ويقولون: ليظهر رجل قوي – ليس قاتلا مفرطا كما كان صدام – وإنما من في وسعه استخدام المطرقة مع المتمردين ومع فرق الموت والخاطفين وعصابات المجرمين الذين أزالوا كل معالم المدنية من حياة الناس.
ويتابع الكاتب بأن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش جعلت من بناء الديمقراطية في العراق حجر الأساس لكل ما قامت به منذ الغزو، ما يجعل التخلي عن هذا الهدف الآن تراجعا عن إحدى مهماتها الجوهرية. ومثل هذا التراجع – في أعقاب الإخفاق في العثور على أسلحة للدمار الشامل التي كان تدميرها يمثل الركن الأساسي للحرب – من شأنه أن يُسجل كتراجع تاريخي. ولكن العديد من العراقيين يعتبرونه الآن الأمل الوحيد المتبقي للحيلولة دون انحدار البلاد نحو الكارثة.

** ** **

وينبه تقرير في صحيفة The Washington Post إلى أن الولايات المتحدة تمكنت من خلال إنفاقها 38 مليار دولار من توفير الماء لنحو 4.6 مليون عراقي، وزودت المزارعين بالبذور، ما أسفر عن تحسين محاصيل القمح، وزادت من القدرة الإجمالية على توليد الطاقة الكهربائية إلى مستويات تجاوزت مستويات الفترة السابقة للحرب، وقامت بإعادة بناء وترميم نحو 5000 مدرسة، وقامت بتلقيح 4.6 مليون طفل ضد مرض شلل الأطفال.
القائمة أطول من ذلك بكثير، ولكن مع اقتراب مرحلة إعادة تعمير العراق التي تمولها الولايات المتحدة من نهايتها، بات المسئولون والمقاولون الأميركيون يواجهون حقيقة مؤلمة: أن آلاف النجاحات في العراق ربما تشكل لدى جمعها فشلا واحدا. وتنقل الصحيفة عن Clifford Mumm – الذي أمضى معظم السنوات الثلاث الأخيرة وهو يدير مشاريع شركة Bechtel في العراق – قوله: "لقد أنجزنا عملا لا يستهان به، ولكن مستوى العنف طغى على هذه الإنجازات، ومن الصعب للمرء الآن أن يكون متفائلا."
كما ينبه التقرير إلى أن المشاريع التي تمولها الولايات المتحدة ظلت منذ فترة طويلة هدفا لأعمال التخريب، وما زال الكثير من المشاريع المنجزة التي لم يصبها التخريب، غير مستخدمة من قبل شعب مصاب بالشلل نتيجة كل هذا العنف.

على صلة

XS
SM
MD
LG