روابط للدخول

بوش مستعد للاستماع إلى وجهات نظر مغايرة بشأن سياسته في العراق


فارس عمر

أشار الرئيس الاميركي جورج بوش الى استعداده للاستماع الى وجهات نظر مغايرة بشأن سياسته في العراق. وكان بوش التقى يوم الخميس اركان ادارته بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية للكونغرس. واعلن بوش في اعقاب اللقاء انه منفتح على أي افكار طالما ان الهدف هو تدعيم الديمقراطية الفتية في العراق:
"إني منفتح على أي فكرة أو مقترح من شأنه أن يساعدنا على تحقيق اهدافنا في الحاق الهزيمة بالارهابيين وضمان نجاح الحكم الديمقراطي في العراق".
بوش ابدى استعداده للتعامل مع الديمقراطيين بعد ان اسفرت الانتخابات عن سيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب. ولكن الرئيس الاميركي أكد مجددا تصميم ادارته على تحقيق النصر ، ومسؤولية الكونغرس في ضمان الدعم المادي والمعنوي للقوات الاميركية في العراق من اجل تحقيق هذا الهدف:
"من أهم التحديات التي تواجه بلدنا ، الحربُ على الارهاب والعراق هو الجبهة المركزية في هذه الحرب. ولدى بلدنا الآن أكثر من مئة وتسعة واربعين الف جندي وجندية يخدمون بشجاعة في هذا البلد. واياً يكن الحزب الذي ننتمي اليه فان علينا جميعا مسؤولية ضمان ما تحتاجه هذه القوات من موارد ودعم لتحقيق النصر".
واشار بوش الى الانتخابات التي جرت يوم الثلاثاء معلنا ان الشعب الاميركي اصدر قراره وانه يحترم هذا القرار. وبعد يوم على الانتخابات قدم بوش تنازلا لميزان القوى الجديد بتبديل وزير الدفاع دونالد رامسفلد والاستعاضة عنه بمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأسبق روبرت غيتس.
وكان رامسفلد اعترف يوم الخميس بأن القوات الاميركية بعد ثلاث سنوات ونصف على سقوط النظام السابق لم تتمكن من ترسيخ الاستقرار في العراق. وفي اول كلمة القاها رامسفلد منذ استقالته اعلن امام حشد من الطلاب والجنود في جامعة ولاية كنساس ان المؤمل هو بناء عراق ديمقراطي يسوده السلام.
ونقلت وكالة فرانس برس عن رامسفلد قوله: "إذا توفرت لدينا الارادة والعزيمة فاننا في نهاية المطاف سنرى الشعب العراقي يتولى السيطرة على بلدِه ويحكم بلدَه ويوفر الأمنَ لبلدِه. وهذا بالتأكيد هو ما نأمل ونبتهل من أجل تحقيقه" ، على حد تعبير وزير الدفاع المستقيل.
وفي سياق متصل قال مسؤول عسكري اميركي في بغداد ان الانتخابات الأخيرة في الولايات المتحدة ارسلت اشارة مؤداها ان اميركا ، مثَلُها مَثَل العراق ، تمر بمرحلة انتقالية ولكنها لا تؤثر بأي حال في تصميم البلدين على النجاح في العراق.
واعلن المتحدث باسم القوات متعددة الجنسيات الميجر جنرال وليام كالدويل: "نحن هنا في العراق نتطلع الى العمل مع وزير جديد".
واضاف المتحدث العسكري الاميركي ان تغييرا يأتي مع الانتقال وان تحديات تأتي مع التغيير ، وهذه التحديات تُعد في بعض الاحيان تراجعات في حين انها في الحقيقة بوادرُ نمو. والعراق ينمو بطرق لا حصر لها بانيا قدراته على حكم نفسه وتحقيق أمنه وانعاش اقتصاده ، بحسب المسؤول العسكري الاميركي. وأعلن الميجر جنرال كالدويل: "اننا طوال هذه الفترة الانتقالية ملتزمون التزاما ثابتا بمساعدة العراقيين على تحقيق هدفنا المشترك وهو عراق قادر على ان يحكم نفسَه بنفسِه وان يدافع عن نفسِه وان يصمد بقدراته الذاتية" ، على حد تعبير المسؤول العسكري الاميركي.

** ** **

أفاد تقرير نُشر يوم الجمعة بان المسؤولين العراقيين والاميركيين اتفقوا على تحديد موعد لتولي القوات العراقية مسؤولية الملف الأمني في سائر انحاء العراق. وستُقدَّم خطة الى مجلس الأمن الدولي في كانون الاول المقبل تتسلم حكومة نوري المالكي في اطارها المسؤولية من قوات التحالف بحلول نهاية العام المقبل.
وقالت صحيفة "تايمز" البريطانية في التقرير ان الخطة التي يجري اعدادها في بغداد بموافقة واشنطن تسعى الى تمديد بقاء القوات الاجنبية بتفويض من الامم المتحدة عاما آخر. ولكن الخطة تقضي ايضا بتسليم الملف الأمني في محافظات العراق الثماني عشرة ، ما عدا الأشد عنفا بينها ، الى قوات الجيش والشرطة العراقية بحلول شهر كانون الاول عام 2007. وستقوم القوات الاميركية والبريطانية بدور مساند. واشار التقرير الى ان هذه العملية بدأت بالفعل في جنوب العراق.
ويبقى الهدفان الاساسيان لهذه الاستراتيجية بلا تغيير ، وهما تدريب الجيش العراقي لتولي مسؤولية الملف الأمني ومساعدة حكومة المالكي على بسط سلطتها في سائر انحاء البلاد. ولكن سيغدو واضحا للشرق الأوسط كلِّه ان القوات الاميركية والبريطانية تعتزم الرحيل عن العراق وان العد التنازلي قد بدأ. وتوقع مسؤولون عسكريون بريطانيون ان تُستكمَل عملية الانسحاب في غضون عام ونصف العام ، بحسب التقرير.
ونسبت صحيفة "تايمز" الى عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد حيدر العبادي قوله ان حكومة المالكي تأمل بطرح قضية تحديد جدول زمني مع الادارة الاميركية. واشار العبادي الى ان من شأن تحديد جدول زمني ان يسحب البساط من تحت الجماعات المسلحة التي تدَّعي ان القوات الاميركية لن تنسحب ابدا من العراق ، بحسب تقرير صحيفة "تايمز".

** ** **

قالت وزارة الصحة يوم الجمعة ان ما بين مئة الف ومئة وخمسين الف عراقي قُتلوا منذ حرب 2003. وكانت الوزارة اعلنت في وقت سابق ان الرقم هو مئة وخمسون الف شخص مؤكدة ما نقلته وسائل اعلام عن وزير الصحة علي الشمري في تصريحات ادلى بها في فيينا يوم الخميس. ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول قوله ان كلام وزير الصحة في فيينا لم يُنقل بدقة وان الرقم هو ما بين مئة الف ومئة وخمسين الفا. واشار المسؤول الى ان هؤلاء الضحايا قُتلوا في مواجهات عسكرية وعمليات اغتيال واعمال عنف طائفية خلال الاعوام الثلاث والنصف الماضية. واضاف ان ما بين سبعين وثمانين شخصا يُقتلون يوميا.
وكان وزير الصحة الذي يزور النمسا للقاء مع ممثلي شركات انشائية وصيدلانية أوضح ان مقابل كل شخص يُقتَل هناك حوالي ثلاثة مصابين.
ولم يوضح الشمري كيف توصل الى هذا الرقم. ولكنه قال ان هجمات المسلحين تستنزف امكانات وزارة الصحة داعيا المجتمع الدولي الى مساعدة المستشفيات العراقية. وأكد وزير الصحة ان العراق يحتاج الى المساعدة من أي احد ، بحسب تعبيره

على صلة

XS
SM
MD
LG