روابط للدخول

طالباني يؤكد استقلاليةَ القضاء العراقي وعزم الحكومة على نزع سلاح الميليشيات


ناظم ياسين

أكد الرئيس العراقي جلال طالباني حرصَ القيادة العراقية على عدم التدخل في شؤون السلطة القضائية التي تتمتع بالاستقلالية مشيراً إلى خضوع الأحكام الأخيرة التي أصدرتها المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق الرئيس العراقي السابق وعدد من معاونيه في قضية الدجيل إلى التمييز. هذا فيما استؤنفت الثلاثاء محاكمة صدام حسين وعدد آخر من مساعديه في قضية الأنفال.
وقد عاد صدام إلى قاعة المحكمة في أول ظهور علني له بعد صدور الحكم بإعدامه شنقاً قبل يومين لمواجهة التهم الأخرى بارتكاب جرائم ضد الإنسانية فيما بتعلق بإبادة الآلاف من العراقيين الكرد في عام 1988.
وتتزامن تطورات الشأن العراقي مع ذهاب الناخبين الأميركيين إلى صناديق الاقتراع الثلاثاء في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي يعتبرُ محللون أنها ستكون بمثابة استفتاءٍ على سياسة الإدارة الجمهورية في العراق وترجّح استطلاعات الرأي العام تقدّمَ الديمقراطيين نحو الفوز بمقاعد الأغلبية في مجلسيْ الشيوخ والنواب.
في غضون ذلك، خفّفت السلطات العراقية حظر التجوال الذي استمر يومين وأُعيد افتتاح مطار بغداد الدولي صباح الثلاثاء.
وجاء تأكيد الرئيس طالباني على استقلال القضاء العراقي في سياق تصريحاتٍ أدلى بها في العاصمة الفرنسية الاثنين وقال فيها إن محاكمة صدام "لا يمكن لها أن تخضع لرئيس الجمهورية لكون القضاء مستقلاً"، على حد تعبيره.
وأضاف أن "إصدار قرار لا يمكن له أن يخلق حالة من الانقسام في المجتمع العراقي لأن الكل مجمعون على أن المحاكمة عادلة"، بحسب ما نقل عنه.
من جهة أخرى، نفى طالباني وجود خلاف بين الحكومة العراقية والقوات متعددة الجنسيات في العراق في شأن الميليشيات. لكنه أشار إلى وجود اختلاف في وجهات النظر يتمثل في الإسراع أو العمل تدريجياً لحل هذه الميليشيات. وأضاف أن "رئيس الوزراء باعتباره القائد العام للقوات المسلحة مصمم على أن يكون السلاح بيد الدولة فقط وأن حل الميليشيات هو مسألة وقت"، بحسب تعبيره.

** ** **

في غضون ذلك، أُعلن في بغداد الثلاثاء أن الآلاف من أعضاء حزب البعث المنحل الذين تم إقصاؤهم بعد إطاحة النظام السابق قد يعودون إلى وظائفهم بموجب توصيات ستعرضها هيئة اجتثاث البعث على مجلس النواب العراقي.
وفي إعلانه ذلك، ذكر علي فيصل اللامي المدير التنفيذي لهذه الهيئة أن التعديلات المقترحة على قانون اجتثاث البعث من شأنها أن تخفّض عدد البعثيين السابقين الممنوعين من ممارسة النشاط في المحافل العامة من 30 ألفا إلى 1500 مسؤول سابق.
وأضاف في تصريحاتٍ بثتها وكالة رويترز للأنباء أن الهيئة ستعرض هذه الاقتراحات على مجلس النواب للتصويت عليها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأضاف اللامي أن مسودة تعديل قانون اجتثاث البعث أخذت بنظر الاعتبار "اعتراضات عدد من الكتل السياسية والإشكالات الموجودة في القانون القديم إضافةً إلى مقترحات تقدم بها المركز الدولي للعدالة الانتقالية ومكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة"، بحسب تعبيره.
كما نُقل عنه القول إنه في حالة موافقة البرلمان سيُسمح لكل مسؤولي حزب البعث السابقين عدا 1500 بالعودة إلى وظائفهم السابقة أو الإحالة على التقاعد.
وأوضح اللامي أن "الإجراءات الجديدة شملت الجميع من أعضاء البعث واستثنت فقط الأعضاء الذين كانوا يحملون درجة عضو قيادة قومية وعضو قيادة قطرية وأعضاء الفروع" مشيراً إلى أن القانون الجديد سينفّذ بأثر رجعي.

** ** **

في محور الإصلاحات الإدارية، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية العراقية العميد عبد الكريم خلف الثلاثاء أن الوزارة وجّهت اتهامات لعشرات من موظفيها بينهم ضباط من مستوى رفيع بانتهاك "حقوق الإنسان وممارسة التعذيب" بحق المئات من المعتقلين.
وأوضح خلف في تصريحاتٍ بثتها وكالة فرانس برس للأنباء أن عدد المشمولين بهذه الاتهامات 57 موظفا.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت الشهر الماضي طرد أكثر من ثلاثة آلاف من منتسبي الشرطة بسبب تورطهم بـ"أشكال عدة من المخالفات".
وفي سياق متصل، نُقل عن وزير الداخلية العراقي جواد البولاني القول إن اللجان الوزارية التي شُكّلت للتحقيق في قضايا انتهاكات لحقوق الإنسان والفساد الإداري قررت إحالة 19من ضباطها وعشرات آخرين من منتسبي الشرطة إلى المحاكم العراقية.
وأفادت رويترز بأن الوزير العراقي أعلن ذلك الاثنين خلال لقاء خصّ به الوكالات الأجنبية العاملة في بغداد.
وكان البولاني أقرّ في نهاية حزيران الماضي أمام مجلس النواب غداة تعيينه وزيرا للداخلية بوجود "عناصر فاسدة" في أجهزة ومؤسسات وزارة الداخلية قائلا إنها استطاعت التغلغل في ظروف الفراغ السياسي.
وتعهّد البولاني آنذاك بإصلاح الوزارة وتطهيرها من هذه العناصر.

** ** **

أخيراً، وفي محور ردود الفعل التي ما زالت تتوالى على قرار المحكمة الجنائية العراقية العليا بإعدام صدام حسين بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، ذكر الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الحكمَ يشكّل ما وصفها بـ "نهاية مأساوية" للنظام العراقي السابق. ونقل عنه القول في تصريحات أدلى بها ليل الاثنين إنه يأمل في ألا يسهم هذا الحكم في تدهور الأوضاع الأمنية مناشداً جميع الأطراف الاستمرار في عملية المصالحة الوطنية والتصدي لكل المناورات التي تستهدف العراق.
أما في عمان فقد توقف محامون أردنيون عن العمل لمدة ساعة منتصف نهار الثلاثاء احتجاجاً على الحكم الصادر بحق الرئيس العراقي السابق. وتوقف نحو 150 محام عن العمل لمدة ساعة واحدة في مبنى قصر العدل بناءً على دعوة نقابة المحامين الأردنيين.
وقال نقيب المحامين صالح العرموطي أحد أعضاء هيئة الدفاع عن صدام حسين في تصريحات بثتها فرانس برس إن "أي تشريعات أو محاكم تعقد في ظل الاحتلال هي باطلة"، على حد تعبيره.
وأضاف نقيب المحامين الأردنيين في مقابلة خاصة أخرى مع إذاعة العراق الحر:
"..فنحن نعمل ما بوسعنا العمل للضغط ونؤكد أن هذا القرار سياسي من الممكن أن يُتخذ قرار ببطلان الإجراءات ونقل المحكمة إلى الخارج.."

على صلة

XS
SM
MD
LG