روابط للدخول

الرئيس بوش يصف الحكم على صدام بأنه إنجاز مهم على الطريق نحو مجتمعٍ حرّ وعادلٍ وموّحد في العراق


ناظم ياسين

فيما أشادَ الرئيس جورج دبليو بوش بالحكم الذي أصدرته المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق الرئيس العراقي السابق دعا رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي إلى تفعيل قانون مكافحة الإرهاب في البلاد وذلك بعد ساعات من النطق بحكم الإعدام شنقاً على صدام حسين.
وجاء في بيانٍ مقتضب أصدرته دائرة الاتصالات الحكومية في مجلس الوزراء العراقي أن المالكي "دعا الجهات ذات العلاقة إلى تفعيل قانون مكافحة الإرهاب فيما يخص التحريض وإثارة الفتن بين أبناء الشعب العراقي". وأضاف البيان أن المالكي حذّر أيضاً من" التصريحات الإعلامية التي تثير القلاقل والإثارة والتفرقة بين أبناء الشعب العراقي"، على حد تعبيره.
واليوم، نُقل عن مصدر حكومي في بغداد القول إنه تم تمديد حظر التجوال إلى أجل غير مسمى. وأضاف في تصريحٍ بثته وكالة رويترز للأنباء إن "فرض حظر التجوال أفضل من وقوع المزيد من التفجيرات"، بحسب تعبيره.

** ** **

الرئيس الأميركي أشادَ الأحد بحكم الإعدام الذي صدر بحق صدام حسين بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ووصفه بأنه تطور مهم في العراق.
وقال الرئيس جورج دبليو بوش إن "محاكمة صدام من المعالم البارزة في جهود الشعب العراقي لإحلال حكم القانون محل حكم طاغية"، بحسب تعبيره.
يشار إلى أن الحكم على صدام صدر قبل يومين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي ستُجرى في الولايات المتحدة الثلاثاء والتي يتصدر فيها الوضع العراقي اهتمامات الناخبين الأميركيين في الوقت الذي تشير استطلاعات الرأي إلى احتمال تقدمّ الحزب الديمقراطي المعارض نحو السيطرة على أغلبية مقاعد مجلسيْ الشيوخ والنواب. وفي هذا الصدد، أفادت تقارير إعلامية بأن أعضاء الحزب الجمهوري استخدموا الحكم الصادر على صدام كدليل على التقدم في العراق ووصفه توني سنو الناطق باسم البيت الأبيض بأنه "يوم طيب للشعب العراقي".
كما نُقل عن سنو قوله في مقابلةٍ مع رويترز إن الحكم دليل على أن هناك قضاء مستقلا في العراق يعمل بصورة نزيهة وصريحة.
من جهته، قال السيناتور هاري ريد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إن "العراقيين أبدلوا دكتاتورا بالفوضى. وكلا الخيارين غير مقبول ولا سيما عندما يكون جنودنا في غمار ذلك"، على حد تعبيره.
وقال ريد "رأينا أحداثا مهمة تمر من قبل في العراق دون علامات دائمة على تحقيق تقدم. ولكي يكون الحكم الذي صدر اليوم مختلفا فنحن بحاجة لاتخاذ مسار جديد في العراق"، بحسب تعبيره.
لكن الرئيس بوش الذي يدعم عقوبة الإعدام في الولايات المتحدة ويقوم بجولة انتخابية تشمل عشر ولايات أشار إلى الحق القانوني لصدام حسين في استئناف الحكم.
بوش:
"سيحصل صدام حسين على حقٍ تلقائي باستئناف الحكم الذي صدر بحقه. وسيحصل باستمرار على الإجراءات الواجبة والحق القانوني الذي حرمَ الشعبَ العراقي منهُ."
وأضاف الرئيس الأميركي قائلا:
"ما زال ثمة الكثير من العمل الذي ينبغي على العراق القيام به في الوقت الذي يواصلُ بناءَ مجتمعٍ يمنحُ مساواةَ العدالة والحماية لجميع المواطنين. ومع ذلك، سوف يسجّل التاريخ الحكمَ الذي صدر اليوم بأنه إنجاز مهم على الطريق نحو مجتمعٍ حرّ وعادلٍ وموّحد."
بوش حذّر أيضاً من عواقب التخلي عن الحكومة العراقية الوليدة واتهم الديمقراطيين بانتقاد إدارته دون أن تكون لديهم خطة لتحقيق النصر في العراق.
كما أكد أنه كان محقاً في القيام بعمل في العراق لإزاحة صدام عن السلطة.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "إن قراري بالإطاحة بصدام حسين كان القرار السليم وبسببه فإن العالم أفضل"، على حد تعبير الرئيس الأميركي.

** ** **

في محور الشؤون القانونية، صرح رئيس هيئة الدفاع عن صدام حسين الاثنين بأن المحامين قرروا تمييز حكم الإعدام شنقا بحقه رغم اقتناعهم بعدم فائدة ذلك، على حد تعبيره.
وأوضح المحامي خليل الدليمي في تصريح بثته وكالة فرانس برس للأنباء "أرى كمحام وصاحب تجربة مع هذه المحكمة أن لا فائدة ترجى من التمييز أو أي خطوة قانونية لأنها محاكمة سياسية ورغم ذلك سنميّز الحكم المخزي"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول إن المحكمة الجنائية العراقية العليا رفضت النظر في المرافعات التي تقدم بها فريق الدفاع في جلسة النطق بالحكم مضيفاً أن ذلك "دليل على أن قرارها سياسي مائة في المائة"، على حد تعبير رئيس فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق.
وأضاف الدليمي أن فريق الدفاع لم يلتقِ صدام بعد صدور الحكم.

** ** **

أخيراً، وفي محور ردود الفعل الدولية والإقليمية التي ما زالت تتوالى، أعرب الأردن الاثنين عن أمله في أن يسود الأمن في العراق المجاور مشيراً إلى أن الحكم بإعدام صدام لارتكاب جرائم ضد الإنسانية هو شأن عراقي داخلي.
وأضاف الناطق باسم الحكومة الأردنية ناصر جودة "ليس بإمكاننا أن نعلّق على إجراءات المحاكمة سوى أن نقول إن ما يهمنا في الأردن حقيقة هو وحدة وأمن وسلامة العراق والخروج من هذه المعضلة التي يواجهها العراق والعراقيون"، على حد تعبيره.
وفي كانبيرا، أشاد رئيس الوزراء الأسترالي جون هاورد الاثنين بالحكم الصادر على صدام، مضيفاً القول:
"إنه مَعلَم هائل على الطريق الشاق نحو الديمقراطية في العراق. وثمة جانب بطولي بعض الشيء، في نظري، بشأن دولةٍ تعاني من إراقة الدماء والفوضى والآلام مثلما يعاني العراق، ومع ذلك نرى أن هذه الدولة توفّر محاكمة نزيهة لمجرمٍ ارتكبَ مجازر جماعية. كما أن كل الجهود التي بُذلت من أجل توفير الشفافية تُظهر لي بأن شعبَ العراق يرغب حقاً في اعتناق الديمقراطية."
أما في الفاتيكان فقد ذكر مسؤولون الأحد أنه ينبغي عدم تنفيذ الحكم بحق صدام حسين حتى لو كان ارتكب جرائم ضد الإنسانية لأن الحياة مقدّسة.
وقال رئيس مجلس العدل والسلام في الفاتيكان الكاردينال ريناتو مارتينو الذي يعتبر بمثابة وزير العدل بحكم شغله هذا المنصب قال إن تنفيذ حكم الإعدام بالشنق سيكون عملا انتقاميا غير مبّرر.
ونقل عنه قوله لوكالة الأنباء الإيطالية (أنسا) "بالنسبة لي فإن عقاب جريمة بجريمة وهو القتل من أجل الانتقام يعني أننا لا زلنا عند نقطة العين بالعين والسن بالسن"، على حد تعبيره.
هذا فيما أعربت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية في العالم عن أملها في أن يساهم الحكم على صدام في إقامة العدل وسيادة القانون وإعادة استقرار الأوضاع في العراق.
ونُقل عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإندونيسية القول إن عملية المحاكمة التي مرّ بها الرئيس العراقي السابق أفضل بكثير من المحاكمات التي مرّ بها العديد من الأشخاص إبان فترة توليه الحكم في العراق.

على صلة

XS
SM
MD
LG