روابط للدخول

المالكي يصف يوم صدور الأحكام التاريخية في قضية الدجيل بأنه "بداية مرحلة جديدة لبناء عراق حر ديمقراطي"


ناظم ياسين

فيما اعتبر رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي الحكم بإعدام الرئيس العراقي السابق صدام حسين الأحد أنه "يمثّل نهاية مرحلة سوداء وبداية مرحلة جديدة لبناء عراق حر ديمقراطي اتحادي" وصف السفير الأميركي في العراق زالـمَيْ خليلزاد الحكم بأنه "حجر زاوية مهم تجاه بناء مجتمع حر في العراق".
المحكمة الجنائية العراقية العليا أصدرت اليوم أحكامها على المتهمين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في قضية الدجيل التي راح ضحيتها 148 عراقيا من سكان تلك المنطقة إثر تعرض صدام لمحاولة اغتيال هناك في عام 1982. وقضت المحكمة بإعدام الرئيس العراقي السابق شنقا حتى الموت في هذه القضية.
"القاضي: قررت المحكمة الحكم على المدان صدام حسين المجيد بالإعدام شنقاً حتى الموت لارتكابه القتل العمد كجريمة ضد الإنسانية...
صدام: يعيش الشعب .. تعيش الأمة.. يسقط العملاء .. يسقط الغزاة..الله أكبر..الله أكبر.."
المحكمة قضت أيضاً بإعدام رئيس محكمة الثورة السابق عواد البندر ورئيس جهاز المخابرات السابق برزان التكريتي شنقا حتى الموت في هذه القضية.
وحُكم على نائب رئيس الجمهورية السابق طه ياسين رمضان بالسجن مدى الحياة. كما أصدرت المحكمة أحكاما بالسجن 15 عاما على ثلاثة من المسؤولين السابقين في حزب البعث في منطقة الدجيل وهم عبد الله الرويد وابنه مزهر عبد الله الرويد وعلي دايح علي بتهمة "القتل العمد". لكنها برّأت مسؤولا حزبيا محليا آخر هو محمد عزاوي علي وأطلقت سراحه.
وأصدرت المحكمة الجنائية العراقية العليا أحكامها على المتهمين بعد محاكمة علنية جرت بين 19 تشرين الأول 2005 و 27 تموز 2006.

** ** **

وفي كلمةٍ وجّهها عبر التلفزيون، قال رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي إن الحكمَ يُعدّ "درساً بليغاً لكل المجرمين والإرهابيين الذين ستطالهم قبضة العدالة". كما اعتبر أن الحكم "يمثل نهاية مرحلة سوداء وبداية مرحلة جديدة لبناء عراق حر ديمقراطي اتحادي يسود فيه حكم القانون ودولة المؤسسات ويتساوى فيه الجميع"، على حد تعبيره.
وقال المالكي:
"إن الحكم على رأس النظام البائد لا يمثل حكماً على شخص إنما على حقبة مظلمة لم يشهد لها تاريخ العراق مثيلاً. لقد تعامل القضاء بكل شفافية ونزاهة في محكمة جنائية مع حاكم ارتكب أبشع الجرائم بحق الشعب. لقد أعدم خيرة العلماء والمثقفين والأكاديميين والمفكرين. ويمثل حكم العدالة الصادر اليوم استجابةً لأنين أمهات وآباء وأخوات وأبناء مئات الآلاف من المعدومين والمسجونين في زنزانات نظام صدام."

** ** **

نبقى في محور الأحكام التاريخية التي صدرت بحق صدام حسين ومعاونيه في قضية الدجيل والتي وصفها السفير الأميركي في العراق زالـمَي خليلزاد بأنها "حجر زاوية مهم" تجاه بناء مجتمع حر في العراق.
وقال خليلزاد في بيان إن القضاة والمدّعين والمحامين أظهروا "في هذه القضية شجاعة في مواجهة التهديد. يشير عزمهم على تحقيق العدالة إلى أن حكم القانون سيسود في العراق رغم الوضع الصعب الذي تواجهه البلاد الآن"، بحسب تعبيره.
وأضاف: "اليوم أُرسي حجر زاوية مهم في العراق فيما تخطو البلاد خطوة هامة أخرى تجاه بناء مجتمع حر يقوم على حكم القانون"، بحسب تعبيره.
وتوقّع خليلزاد في بيانه أن يشهد العراق خلال الفترة المقبلة ما وصفها بـ"أيام صعبة" لكنه أكد أن مستقبل العراق سيكون أفضل لافتاً إلى أن الحكم على صدام يوفّر فرصة لتوحيد العراقيين وبناء مستقبل أفضل، على حد تعبير السفير الأميركي في العراق.

** ** **

من جهته، وصف فريق الدفاع عن صدام حسين الحكمَ الصادر بإعدامه بأنه "مهزلة للعدالة".
ونُقل عن عضو الفريق المحامية اللبنانية بشرى الخليل قولها "إن هذه مهزلة للعدالة وإن هذه فضيحة وإن الحكم صادر عن محكمة غير قانونية أنشأها الاحتلال الأميركي ولا يمكن أن تقدم محاكمة عادلة"، على حد تعبيرها.
يشار إلى أن عضواً بارزاً آخر في هذا الفريق هو وزير العدل الأميركي الأسبق رامزي كلارك طُرد من قاعة المحكمة في بداية جلسة الأحد بأمرٍ من القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن.
وأوضح القاضي أنه يطرد كلارك بسبب إرساله مذكرة وصف فيها المحاكمة بأنها "سخرية" مضيفاً أنه هو الذي "يسخر من نفسه" ومعتبراً أن ما ورد في مذكرة الوزير الأميركي الأسبق إهانة للشعب العراقي وللعدالة.
وكان كلارك قال السبت في مقابلة أجرتها معه وكالة رويترز للأنباء في عمان قبل أن يتوجه إلى بغداد لحضور جلسة اليوم إن المحاكمة متأثرة بضغوط سياسية وانه إذا حُكم على صدام بالإعدام فستكون تلك "عدالة المنتصر" التي ستذكي أعمال العنف في العراق لعشرات السنين، على حد تعبيره.

** ** **

أخيراً، وفي ردود الفعل الدولية والإقليمية الأولى، وصف البيت الأبيض يوم صدور الحكم على صدام بأنه يوم جيد بالنسبة للعراقيين.
وقال الناطق الرئاسي الأميركي توني سنو "إنه ليوم جيد للشعب العراقي"، بحسب تعبيره.
أما لندن فقد رحّبت بالحكم الصادر على صدام معتبرةً أنه "تعبير حقيقي عن سيادة العراق" على الرغم من أن الحكومة البريطانية تعارض تطبيق أحكام الإعدام في المملكة المتحدة.
وفي تصريحاتٍ أدلت بها إثر النطق بالحكم على صدام ومعاونيه، قالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت "أرحب بأن صدام والمتهمين الآخرين واجهوا العدالة وجرت مساءلتهم عن جرائمهم. إن نظام صدام حسين ارتكب جرائم مروّعة"، على حد تعبيرها.
من جهته، قال وزير الداخلية البريطاني ووزير الدفاع السابق جون ريد "إن الأمر بشكل من الأشكال تعبير حقيقي عن سيادة العراق" مضيفاً أن العراقيين هم "أسياد مصيرهم. وقد اتخذوا قرارا اليوم بوصفهم من يسيطرون على هذا المصير وأعتقد أن علينا جميعا أن نحترم ذلك"، بحسب تعبيره.
أما في طهران فقد وصف الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق بأنه الحد الأدنى من العقوبة التي ينبغي إصدارها بحقه.
ونُقل عن محمد علي حسيني في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن "الإعدام هو الحد الأدنى من العقوبة التي ينبغي إصدارها بهذا الشأن" معرباً عن أمله في أن يتم النظر أيضاً في الجرائم التي اقترفها صدام حسين ضد الشعب الإيراني في الحرب التي استمرت بين العراق وإيران بين عاميْ 1980 و1988.
من جهة أخرى، أعلن الناطق باسم الخارجية الإيرانية أن حكومته ستدرس إجراء محادثات مع الولايات المتحدة في شأن الوضع الأمني في العراق إذا وصلها طلب رسمي بذلك.
وفي هذا الصدد، نسبت رويترز إلى حسيني القول في ردّه على سؤال عما إذا يتعين على طهران التحدث مباشرة مع واشنطن في شأن الوضع الأمني في العراق "إذا طلبوا ذلك رسمياً فستدرسه إيران"، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG