روابط للدخول

الحكومة العراقية تعتزم المطالبة بتمديد التفويض الدولي للقوات متعددة الجنسيات في البلاد


ناظم ياسين

فيما أُعلنَ أن الحكومةَ العراقية تعتزم مطالبةَ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمدّ التفويض المتعلق بوجود القوات متعددة الجنسيات في البلاد لمدة عام آخر أشارت أحدث بيانات الجيش الأميركي إلى أن إجمالي القتلى بين صفوفه في العراق ارتفع الاثنين إلى مائةِ فردٍ خلال الشهر الحالي.
وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري صرح الاثنين بأن بغداد ستطلب من الأمم المتحدة تمديدَ التفويض لبقاء القوات الأجنبية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق والذي ينتهي في الحادي والثلاثين من كانون الأول المقبل.
وشدد على أهمية استمرار وجود هذه القوات بالنسبة لضمان أمن العراق على الرغم من رغبة الحكومة في تسريع تدريب قوات الأمن الوطنية.
وأوضح زيباري في تصريحاتٍ بثتها وكالة رويترز للأنباء أنه ليس هناك خلاف مع الولايات المتحدة في شأن الأهداف النهائية في العراق مؤكداً أن الطرفين متفقان على إقامة عراق ديمقراطي مستقر موحّد وعلى أن القوات الأميركية ينبغي أن تبقى في البلاد لضمان إقرار الأمن في الوقت الراهن.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "مازلنا نعتقد أنه لا غنى عن وجود القوات متعددة الجنسيات لتحقيق الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة في الوقت الراهن"، على حد تعبيره.
وأضاف أن الحكومة العراقية مستعدة في الوقت ذاته "لتحمّل المزيد من المسؤوليات الأمنية من هذه القوات حتى تقوم بدورها."
يشار إلى أن العملَ بقرار مجلس الأمن ذي الرقم 1637 الذي يشرّع الوجود العسكري متعدد الجنسيات في العراق ينتهي في اليوم الأخير من السنة الحالية.
وذكر زيباري أن هذا القرار الدولي والتجديد المحتمل للتفويض يسمح بمراجعة نصف سنوية فضلا عن أنه يمنح الحكومة العراقية الحقّ في طلب إنهائه في أي وقت.
كما نُقل عنه القول إن مسألة تدريب وتسليح قوات الأمن العراقية ومدى سيطرة الحكومة على أمنها ستُحسم من خلال تفاهم مستقل مع القوات متعددة الجنسيات وليس عن طريق الأمم المتحدة.
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية العراقي أن نظيره السوري وليد المعلم وافق على زيارة بغداد على الأرجح في تشرين الثاني.

** ** **

في غضون ذلك، أعلن الجيش الأميركي في بيانٍ أصدره الاثنين وفاة جندي من مشاة البحرية (المارينز) في محافظة الأنبار الأحد ليصل إجمالي القتلى إلى مائة خلال تشرين الأول.
وبذلك أصبح الشهر الحالي رابع أكثر الشهور دموية منذ بدء الحرب التي أطاحت النظام العراقي السابق في آذار عام 2003. ذلك أن الحصيلة المعلنة لقتلى الجنود الأميركيين بلغت 107 أفراد خلال كانون الثاني عام 2005 و135 في نيسان 2004 إضافةً إلى 137 في تشرين الثاني من العام ذاته، بحسب ما أفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
هذا فيما بلغ إجمالي خسائر الجيش الأميركي البشرية في العراق منذ بدء الحرب 2813 قتيلاً وقتلت أعداد أكبر من قوات الأمن العراقية التي لا تُعرف أرقامها على وجه الدقة.

** ** **

نبقى في محور الشؤون العسكرية إذ كشفَ تقرير حكومي أميركي أن الجيش الأميركي ليس لديه تسجيل كامل لمئات الآلاف من الأسلحة التي قُدّمت لتسليح نحو 325500 فرد من قوات الأمن العراقية بحلول كانون الأول عام 2006.
وذكر تقرير المفتش العام المختص بإعمار العراق الذي نُشر الأحد أن قوات الائتلاف لا تعرف بشكل كامل مصير 278000 قطعة سلاح تم شراؤها للعراقيين اعتباراً من آب وأنها فيما يبدو لم تلتزم بمطلب تسجيل تسلسل الأرقام بالنسبة لكل الأسلحة.
وفي عرضها للتقرير، أفادت رويترز بأنه كشف أيضاً أن نحو 133 مليون دولار من أموال إعمار العراق استُخدمت في شراء نحو 370000 قطعة من الأسلحة الخفيفة والتي تراوحت ما بين مسدسات نصف آلية إلى رشاشات ثقيلة وقذائف صاروخية (آر.بي.جي).
التقرير الحكومي الأميركي ذكر أن قوات الأمن العراقية تنقصها قطع الغيار بل وتنقصها أيضاً كتيّبات إرشادات الاستخدام لصيانة الأسلحة. وأضاف أنه لم يتوفر دليل على أن قوات الائتلاف التزمت بالشرط الأميركي بتسجيل التسلسل الرقمي لكل الأسلحة الخفيفة وهو أمر يثير القلق "نظرا لأهمية السيطرة على هذه الأشياء الحساسة خاصةً إذا وضع في الاعتبار الموقف الأمني في العراق"، بحسب تعبيره.
وأفادت رويترز بأن هذه المراجعة أُعدّت بناءً على طلب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جون وورنر الذي صرح أخيراً بأن الولايات المتحدة قد تضطر إلى التفكير في تغيير المسار إذا أخفقت الحكومة العراقية في إعادة النظام والأمن خلال شهرين أو ثلاثة.

** ** **

أخيراً، وفي محور الشؤون القانونية، استؤنفت الاثنين محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وستة من المسؤولين السابقين في قضية الأنفال التي أسفرت عن مقتل نحو مائة ألف من العراقيين الكرد وتدمير ثلاثة آلاف قرية وتهجير الآلاف في عام 1988.
وفي الجلسة التاسعة عشرة، استمعت المحكمة الجنائية العراقية العليا إلى مزيدٍ من شهود الإثبات والمشتكين بعد انسحاب عدد من وكلاء الدفاع الرئيسيين عن صدام. وطلب الشاهد الأول الشكوى ضد الجهات التي باعت صدام الأسلحة الكيماوية التي قصف بها قرى شمال العراق. كما طالب بالشكوى ضد الطيارين العراقيين الذين نفذوا غارات القصف. ثم وصف المشتكي هذه الغارات التي استهدفت قريته التي تضم نحو 100 عائلة جميعهم من المدنيين. وأوضح أن القرية كانت خالية من قوات البشمركه مضيفاً أن عدداً كبيراً من الضحايا كانوا من الأطفال والنساء والشيوخ.
وقد شهدت جلسة اليوم انسحاب رئيس فريق الدفاع خليل الدليمي ومحامين آخرين من قاعة المحكمة بعدما رفض القاضي محمد العريبي تنفيذ طلباتٍ للدفاع بينها السماح لمحامين عرب وأجانب بالمشاركة في مرافعات المحكمة.
وقرر القاضي تعيين محامين منتدبين من مكتب الدفاع مرة أخرى للدفاع عن صدام حسين وعن اثنين آخرين من المتهمين.
وكانت هيئة الدفاع قاطعت المحاكمة الشهر الماضي بدعوى تدخل الحكومة العراقية في شؤون المحكمة وتعيين قاضٍ جديد.

على صلة

XS
SM
MD
LG