روابط للدخول

واشنطن وبغداد تؤكدان الالتزام بالأهداف المشتركة الرامية إلى تحقيق الأمن وإرساء الاستقرار في العراق


ناظم ياسين

أكدت الحكومتان العراقية والأميركية التزامَهما بأمن العراق واستقراره وبتحقيق النصر في الحرب ضد الإرهاب.
وقال البيان المشترك الذي صدر في أعقاب المشاورات التي أجراها الرئيس جورج دبليو بوش مع رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي عبر دائرة تلفزيونية مغلقة السبت أن الطرفين ناقشا "مجموعة من المسائل المهمة جداً التي تخص تحقيق أهدافنا المشتركة في العراق"، بحسب تعبيره. وأوضح أن المشاورات شملت "تطوير القوى الأمنية العراقية والجهود الرامية إلى تشجيع المصالحة بين جميع العراقيين" إضافةً إلى العقد الدولي للعراق والإصلاحات الاقتصادية المرتبطة به.
واتفق الزعيمان على عددٍ من الأهداف المشترَكة التي ذكر البيان أنها تتمثل في " تسريع خطى تدريب قوى الأمن العراقية، وتولي القيادة والسيطرة العراقية على القوات العراقية، ونقل المسؤولية الأمنية إلى الحكومة العراقية"، بحسب تعبيره.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف تم تشكيل مجموعة عمل رفيعة المستوى يشارك في عضويتها من الجانب العراقي وزيرا الدفاع والداخلية ومستشار الأمن القومي ومن الجانب الأميركي قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال جورج كيسي والسفير زالـمَيْ خليلزاد.
وأوضح البيان أن هذه اللجنة المشتركة ستعمل من أجل تقديم توصيات في شأن كيفية إنجاز الأهداف المشتركة على أفضل وجه.
وختم البيان المشترك بالقول "نحن ملتزمون بالشراكة التي أقامها بلدانا وحكومتانا وسوف نعمل بكل الطرق الممكنة من أجل عراق مستقر وديمقراطي، ومن أجل الانتصار في الحرب على الإرهاب"، على حد تعبير بوش والمالكي.
وبعد ساعاتٍ من صدور البيان، أكد الرئيس الأميركي في كلمةٍ ألقاها في قاعدة تشارلستون الجوية في ساوث كارولاينا أهمية إرساء الاستقرار في العراق متعهداً من جديد بعدم الإسراع في سحب القوات الأميركية من هناك قبل إنجاز المهمة.
وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "إنها معركة صعبة لأن العدو يفهم أخطار أن يكون العراق حرا"، بحسب تعبير الرئيس بوش.

** ** **

في غضون ذلك، صرح الرئيس العراقي جلال طالباني بأن "الإدارة الأميركية قلقة جداً من توسّع دائرة العنف والإرهاب واحتمالات الحرب الأهلية في العراق لذا فإنها تريد السيطرة على الميليشيات المسلحة بأسرع وقت"، على حد تعبيره.
طالباني وصفَ الوضع الراهن في العراق بأنه "صعب للغاية". وأضاف في مقابلةٍ نشرتها صحيفة (الحياة) اللندنية الأحد أنه في ظل هذا الوضع "بدأ كل طرف يُشكّل قواته الخاصة وأصبحت لكل وزارة قوة مسلّحة خاصة تحميها كما أن العشائر مسلّحة أيضاً بل حتى الأحزاب السياسية لها قوات مسلحة تابعة لها بذلك أصبح الأمر فوضى"، على حد تعبيره.
ونُقل عن الرئيس العراقي قوله إن (المجلس السياسي للأمن الوطني) اتفق على البدء بتجربة الحوار لإقناع المجموعات المسلحة والميليشيات بإلقاء السلاح. وفي ردّه على سؤال يتعلق بمسألة العفو، قال طالباني "نحن في المجلس السياسي للأمن الوطني ندرس حالياً قانوناً للعفو العام على العراقيين المسلحين في الميليشيات والجماعات المقاومة والإرهابية" مشيراً إلى أن رئيس (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق) السيد عبد العزيز الحكيم أبدى استعداداً "لقبول مثل هذا العفو الشامل عن الجميع"، بحسب تعبيره.
كما أعرب طالباني عن اعتقاده بأن "الأميركيين أيضاً مستعدون للموافقة على إصدار هذا القانون الذي سيشمل حتى من قتلوا أميركيين في حال كان هذا القانون جزءاً من تفاهم وحل شعبي شامل للوضع الراهن"، بحسب ما نُقل عن الرئيس العراقي.

** ** **

في محور المواقف الإقليمية، صرح وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي بأنه بحث مع الرئيس السوري بشار الأسد خلال اجتماعهما في دمشق السبت سُبلَ إشاعة الاستقرار في العراق إضافةً إلى تعزيز العلاقات بين إيران وسوريا.
وقال متكي للصحافيين "ناقشنا القضية العراقية والمحادثات كانت طيبة"، على حد وصفه.
كما نُقل عنه القول إن المحادثات السورية الإيرانية "تركّزت على الحاجة إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق السلام والاستقرار. وأكدنا أيضاً حاجة المواطنين العراقيين لتقرير مصير بلدهم ودعم الحكومة العراقية"، على حد تعبير متكي.
يشار إلى أن الرئيس جورج دبليو بوش حذّر إيران وسوريا يوم الأربعاء الماضي من إذكاء عدم الاستقرار في العراق ولبنان.
وفي عرضها لتصريحات متكي، أشارت وكالة رويترز للأنباء إلى ما تردد في شأن الخيارات التي قد توصي بها اللجنة الأميركية المستقلة التي شكّلها الكونغرس برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر وتُعرف باسم (مجموعة دراسة العراق). وعلى الرغم من أن هذه اللجنة لم تنجز مَهَمَتها بعد إلا أن تقارير إعلامية أفادت بأن إحدى توصياتها المحتملة إلى الإدارة الأميركية هي فتح حوار مع إيران وسوريا.

** ** **

في محور المواقف الإقليمية أيضاً، حضّ الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الأحد الأطراف المعنية بالشأن العراقي على العمل من أجل وقف العنف في العراق.

ونُقل عنه القول في تصريحاتٍ أدلى بها في القاهرة قبل التوجه إلى قطر إن إنقاذ الموقف في العراق "أصبح ضرورة عاجلة"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن رئيس بعثة الجامعة العربية في العراق السفير مختار لماني هو الممثل الوحيد الموجود هناك لمتابعة التطورات العراقية التي وصفها بالمخيفة والمزعجة.

** ** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أُعلن أن العراق والصين يعيدان إحياءَ اتفاقيةٍ نفطية بقيمة 1.2 مليار دولار لتطوير أحد حقول النفط العراقية.
وفي إعلانه ذلك، ذكر وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني أن الطرفين سوف يستأنفان الشهر المقبل مفاوضات في شأن تطوير هذا الحقل.
وأضاف في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة الصينية بيجنغ السبت "أتوقع بدءَ العمل مباشرةً حال توصلنا إلى اتفاق سريع"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
الشهرستاني ختمَ جولةً شملت أستراليا واليابان والصين لاستقطاب الاستثمارات إلى قطاع النفط العراقي. وأشار إلى حاجة هذا القطاع إلى استثماراتٍ أجنبية تصل إلى 20 مليار دولار لتطوير بنيته التحتية.
والتقى الشهرستاني خلال زيارته عدداً من القيادات الصينية الرسمية إلى جانب المسؤولين في أكبر أربع شركات نفطية في الصين بينها
شركة (CNPC) الحكومية التي وقّعت عقدَ تطوير الحقل النفطي العراقي مع النظام السابق في عام 1997 إبان العقوبات الاقتصادية الدولية على بغداد.
يشار إلى أن جميع الشركات العالمية التي أبرمت عقودا خلال سنوات الحظر الاقتصادي سيتوجب عليها إعادة التفاوض مع بغداد فورَ سريان قانون النفط والغاز الجديد الذي يُتوقع أن تبدأ الحكومة العراقية في تطبيقه خلال العام الحالي.

على صلة

XS
SM
MD
LG