روابط للدخول

زعماء أميركيون يتحدثون عن أهمية إجراء تعديلات استراتيجية من أجل السيطرة على العنف المتصاعد في العراق


ناظم ياسين

فيما تَواصَلَ مسلسل العنف مع إطلالة عيد الفطر المبارك وأعلنت الحكومة العراقية فرضَ حظر التجوال في مدينة العمارة وتوالى الترحيب الإقليمي والعربي بوثيقة مكة المكرّمة التي تحرّم الاقتتال الطائفي في العراق أشارت بيانات القوات متعددة الجنسيات إلى ارتفاعٍ في عدد القتلى بين صفوفها خلال الشهر الحالي وكثّف زعماء سياسيون أميركيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي دعواتهم لإعادة النظر في استراتيجية واشنطن إزاء متغيرات الوضع العراقي.
الحكومة العراقية أعلنت الاثنين أنها فرضت حظر التجوال في مدينة العمارة اعتباراً من اليوم وحتى إشعار آخر إثر المواجهات التي اندلعت أخيراً بين عناصر مسلحة وقوات الأمن وأدت إلى سقوط خمسة وعشرين قتيلا على الأقل.
في غضون ذلك، أصبحت تطورات الملف العراقي من أهم القضايا التي تتصدر اهتمامات الناخبين في الولايات المتحدة قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في السابع من تشرين الثاني المقبل. وفي أعقاب المشاورات التي أجراها الرئيس جورج دبليو بوش مع القادة العسكريين في شأن تعديلات محتملة على التكتيكات الأميركية في العراق، أدلى أعضاء بارزون في الكونغرس الأحد بتصريحات أكدت أهمية أن تمضي واشنطن قُدُماً في إعادة النظر في الاستراتيجية الأميركية من أجل السيطرة على العنف المتصاعد في العراق.
ففي مقابلات تلفزيونية بُثّت الأحد، تحدث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري ريتشارد لوغار عن الوضع في العراق مشيراً إلى معاناة العراقيين من الأوضاع الأمنية والاقتصادية الصعبة وبما يؤكد أهمية إعادة النظر في خطط إعادة الإعمار:
"إن نسبة البطالة في العراق تبلغ ما بين أربعين إلى ستين في المائة. ويشهد الإنتاج النفطي انخفاضاً. وهناك فساد. وفي الواقع، حتى في حال وجود حل عسكري لدينا، أو استقرار، فإن من غير الواضح جداً كيف سيدفع الناس نفقات حكومتهم أو كيف أن هذه الحكومة ستؤمّن استمرارها المادي. لذلك، وكجزءٍ من التخطيط، سينبغي علينا مراجعة التفكير في إعادة بناء البلاد على نحوٍ لم يسبق لنا القيام به."

من جهته، أشار رئيس لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الجمهوري جون وورنر في المقابلة التي أجرتها شبكة (فوكس نيوز) الإخبارية إلى احتمالات وقوع العراق في حرب أهلية قد تكون لها عواقب مروّعة:
"بصرف النظر عن تعقيدات الوضع، ينبغي علينا التفكير في عواقب وقوع العراق في حربٍ أهلية. ذلك أن جرائم الإبادة ستكون مروّعة. كما أن من شأن صورة الإخفاق في السياسة الخارجية الأميركية أن تُلحقَ ضرراً دائماً وطويلَ الأمد بمصداقيتنا."

أما السيناتور الديمقراطي جوزف بايدن، أحد الأعضاء البارزين في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ فقد تحدث عن دور القوات الأميركية في العراق مشيراً في ردّه إلى ما تناقله بعض التقارير عن احتمال تقديم جداول زمنية إلى الحكومة العراقية:
"أعتقد أنه لا يجدر بنا الحديث عن مواعيد نهائية لأن مثل هذه المواعيد سوف تربط أيدينا بطريقةٍ مصطنعة. علينا أن نفكر في كيفية الخروج من العراق بشكلٍ مسؤول. ويبدو لي أن جزءاً من المتطلبات التي تتفق عليها الأغلبية الآن هو ضرورة أن يُدركَ رئيسُ الوزراء العراقي بأنه لا يملك جدولا زمنيا غير محدّد للقوات الأميركية كي تستمرَ في دور الشرطة التي تمارس التمييز لأن هذا هو ما نفعله الآن وليس بمقدورنا أن نوقفَ حرباً أهلية بقواتٍٍ أميركية قوامها 140000 فرد."

** ** **

في لندن، أعرب نائب رئيس الوزراء العراقي الزائر برهم صالح الاثنين عن القلق من التشكيك المتزايد لبعض الشخصيات السياسية الغربية البارزة في جدوى استراتيجية الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق مع تواصل العنف هناك.
ملاحظات صالح الذي يزور لندن لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وردت في سياق حديثٍ أدلى به لهيئة الإذاعة البريطانية وقال فيه "أنا قلق بالطبع من النقاش الدائر في الولايات المتحدة وأوربا. عليّ أن أقول هذا بسبب النغمة المتشائمة في هذا النقاش بل يمكن أن أقول إنها نغمة انهزامية في بعض الدوائر"، بحسب تعبيره.
وفي عرضها لهذه التصريحات، نقلت وكالة رويترز للأنباء عنه القول أيضاً "علينا أن نكون واقعيين لا انهزاميين. علينا أن نفهم أن هناك حاجة ملحة للغاية للتعامل مع الكثير من المشاكل في العراق لكن يجب ألا نستسلم للخوف"، بحسب تعبير نائب رئيس الوزراء العراقي.
كما نُقل عنه القول إن الموقف الراهن في العراق يجب ألا يستمر مضيفاً أن الشهر الماضي كان "صعبا وشديدا بشكل استثنائي لكن في الحقيقة الفشل ليس خيارا"، على حد تعبيره.
وأكد صالح أن الحكومة العراقية ستعمل على سن قوانين هامة في شأن نزع سلاح الميليشيات.
وكان وزير الدفاع البريطاني دس براون صرح من جهته الأحد بأن بلاده "قطعت شوطاً طويلاً" على طريق نقل مسؤولية الأمن في العراق إلى قوات الأمن الوطنية.
وعندما سئل عما إذا يمكن لبلاده أن تعجّل بتسليم مهام الأمن للقوات العراقية في جنوب البلاد أجاب براون في مقابلة بثتها قناة (سكاي) التلفزيونية إن بريطانيا تتحرك نحو نقل المهام للحكومة العراقية منذ عدة أشهر. وأضاف أن الأحداث الأخيرة التي وقعت في مدينة العمارة تشير إلى أن قوات الأمن العراقية يمكنها أن تتعامل مع الأمن. ولكنه رفض أن يحدد تاريخاً لمغادرة القوات البريطانية العراق قائلا إنها ستخرج عندما "تنتهي المهمة"، بحسب تعبيره.

** ** **

أخيراً، وفي محور الشؤون الاقتصادية، أعرب رئيس حكومة إقليم كردستان العراق نيشروان بارزاني عن الأمل في حلّ خلاف في وجهات النظر مع الحكومة المركزية في شأن السيطرة على موارد النفط في المنطقة الشمالية خلال زيارةٍ مقبلة لبغداد.
ونُقل عنه القول في تصريحات نشرتها صحيفة (فاينانشال تايمز) الاثنين "أتمنى بعد انتهاء العيد أن نزور بغداد وان نتمكن من حل تلك المشكلة"، بحسب تعبيره.
الصحيفة اللندنية أشارت إلى أن الحكومة العراقية تُعد قانونا لتوضيح الطريقة التي ينبغي أن يتم بها اقتسام الاستثمارات والعائدات النفطية من أجل تشجيع الاستثمار الأجنبي. ونقلت عن بارزاني القول إنه يأمل أيضا في تسوية خلاف في شأن حجم دخل النفط الذي يحصل عليه إقليم كردستان من الحكومة.
وذكرت الصحيفة أن ميزانية العراق لعام 2006 توقعت 33 مليار دولار عندما كان من المتوقع أن يكون سعر النفط 26 دولارا فقط للبرميل.

على صلة

XS
SM
MD
LG