روابط للدخول

الرئيس بوش يتشاور مع كبار القادة العسكريين في شأن الاستراتيجية الأميركية في العراق


ناظم ياسين

أكد الرئيس جورج دبليو بوش من جديد أن الهدف في العراق هو تحقيق النصر على الإرهابيين مكرراً القول إن القوات الأميركية لن تنسحبَ قبل إنجاز المهمة. لكنه أشار في كلمته الإذاعية الأسبوعية السبت إلى إمكانية تغيير التكتيكات في مسعى للسيطرة على أعمال العنف المتصاعدة.
وبعد ساعاتٍ من بث هذا الخطاب، أجرى الرئيس بوش مشاورات مع القادة العسكريين الأميركيين للبحث في إجراء تعديلات محتملة على استراتيجية الولايات المتحدة في العراق. وصرحت ناطقة باسم البيت الأبيض بأن هذه الاجتماعات استمرت تسعين دقيقة لكنها لم تُشر إلى أي قرارات محددة.
وشاركَ في المشاورات الجنرال جون أبي زيد قائد القيادة الأميركية الوسطى، وهي القيادة المسؤولة عن العمليات العسكرية في الشرق الأوسط، ونائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزير الدفاع دونالد رامسفلد ومستشار الأمن القومي ستيفن هادلي ونائبه جاك كراوتش إضافةً إلى الجنرال جون كيسي قائد القوات متعددة الجنسيات في العراق والسفير الأميركي في العراق زالـمَي خليلزاد اللذين شاركا عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من بغداد.
وأضافت الناطقة نيكول غيلمارد أن المشاورات تناولت "طبيعة العدو والتحديات في العراق وأفضل الوسائل لتطبيق استراتيجيتنا والرهانات لتحقيق النجاح من أجل المنطقة ومن أجل أمن الأميركيين"، بحسب تعبيرها.
كما نُقل عنها القول إن الاجتماع جزء من عملية "تشاور منتظمة" وهو الثالث من نوعه مشيرةً إلى أن بوش يعتزم عقد لقاء مماثل في الأسابيع المقبلة.
وقد أولت وسائل الإعلام الأميركية اهتماماً خاصاً بهذه المشاورات رفيعة المستوى نظراً لأنها جرت قبل أسبوعين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في السابع من تشرين الثاني المقبل ويشكّل العراق فيها قضية أساسية.
كما أنها جرت على خلفية الدعوات التي أطلقها أخيراً سياسيون من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لإجراء إصلاح شامل لاستراتيجية الإدارة الأميركية في العراق. فيما تشير استطلاعات الرأي العام إلى أن الاستياء من حرب العراق ربما يكلّف الجمهوريين فقدان السيطرة على الكونغرس.
وعلى الرغم من أن الرئيس بوش أشار في كلمته الإذاعية السبت إلى احتمال إجراء تغيير في التكتيكات إلا أنه أكد من جديد أن هدف تحقيق النصر في العراق "واضح لا يتغير" مضيفاً القول:
"إن هدفنا في العراق واضح لا يتغير، هدفنا هو تحقيق النصر. وما يتغير هو التكتيكات التي نستخدمها من أجل تحقيق هذا الهدف. إن قادتَنا على الأرض يقومون على الدوام بتعديل نهجهم من أجل التغلب على العدو، وبشكلٍ خاص في بغداد."
الرئيس الأميركي أضاف أنه لن يتخلى عن هدفه الرامي إلى بناء حكومة عراقية قادرة على الاعتماد على نفسها. وفي حديثه عن الإجراءات التي اتخذتها حكومة رئيس الوزراء نوري كامل المالكي أخيراً في شأن محاربة الإرهاب وتطهير قوات الشرطة العراقية، قال بوش:
"لقد بدأ زعماء العراق الجدد باتخاذ الخطوات الصعبة الضرورية من أجل إلحاق الهزيمة بالإرهابيين وتوحيدِ بلادهم. ولقد اجتمع رئيس الوزراء العراقي أخيراً مع شيوخ العشائر في محافظة الأنبار الذين أبلغوه باستعدادهم لمحاربة الإرهابيين. كما قام رئيس الوزراء باتخاذ إجراءاتٍ لتطهير قوات الشرطة العراقية."
الرئيس بوش جدّد العزم أيضاً على عدم سحب القوات الأميركية من العراق قبل إنجاز المهمة قائلا إن أي انسحاب من شأنه أن يوفّر للإرهابيين هناك ملاذاً آمناً لشنّ هجماتهم ضد الولايات المتحدة:
"هناك شئ واحد لن نقومَ به ألا وهو سحبُ قواتنا من أرض المعركة قبل إنجازِ المَهَمة. هناك البعض في واشنطن ممن يجادل بأن الانسحاب من العراق سيجعلنا أكثر أماناً. وأنا لا اتفق مع ذلك. إن الانسحابَ من العراق من شأنه أن يُتيحَ للإرهابيين الحصولَ على ملاذٍ آمنٍ جديد لكي يشنّوا منه هجماتٍ جديدةً على أميركا".

** ** **

نبقى في الولايات المتحدة حيث أشار تقرير إعلامي الأحد إلى أن الإدارة الأميركية تُعدّ مسودة جدول زمني يتضمن معالم محددة للحكومة العراقية كي تعالج الانقسامات الطائفية وتقوم بدور أكبر في تأمين البلاد.
وأفاد التقرير المنشور في صحيفة (نيويورك تايمز) نقلا عن مسؤولين أميركيين كبار إن العمل ما زال متواصلا على وضع تفاصيل الخطة التي ستُقدّم إلى رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي قبل نهاية العام وتنّفذ خلال العام المقبل وفيما بعد ذلك.
ونسبت الصحيفة الأميركية البارزة إلى مسؤول رفيع المستوى في إدارة بوش لم تذكر اسمه القول "نحاول التوصل إلى سبل لجعل العراقيين يكثفون جهودهم لتركهم ونرحل لأن الوقت ينفد" مضيفاً "لا يمكن أن نبقى هناك إلى الأبد"، بحسب تعبيره.
وذكر التقرير أن مسودة الخطة التي يعكف على صياغتها الجنرال جورج كيسي والسفير زالـمي خليلزاد وهما اكبر مسؤولين عسكري ومدني أميركي في العراق يُحتمل أن تتضمن الطلب من العراق الموافقة على جدول لمعالم محددة مثل نزع سلاح الميليشيات الطائفية ولمجموعة واسعة من المعايير السياسية والاقتصادية والعسكرية الرامية إلى إشاعة الاستقرار في البلاد.
لكن الناطقة باسم البيت الأبيض نيكول غيلمارد وصفت التقرير بأنه "غير صحيح" موضحةً في الوقت نفسه أن الإدارة الأميركية "تقوم على الدوام بتطوير تكتيكات جديدة من أجل تحقيق هدفنا"، بحسب تعبيرها.
وفي هذا الصدد، نقلت رويترز عنها القول "إننا ننسّق مع العراقيين منذ شهور في شأن سلسلة من الإجراءات التي يمكن أن يتخذوها من أجل تولي المزيد من السيطرة على بلادهم ولتشكيل أساس اتفاقٍ وطني بين مختلف الفئات في العراق على نهج التقدم إلى الأمام"، على حد تعبير الناطقة الرئاسية الأميركية.

** ** **

أخيراً، وفي محور المواقف الدولية، ناشدَ بابا الفاتيكان جميعَ العراقيين والزعماء الدينيين والسياسيين في أنحاء العالم الأحد وقفَ العنف بين الطوائف الدينية في العراق الذي تسبّب في مقتل أبرياء من المسلمين والمسيحيين.
وانتهز البابا بنديكت السادس عشر كلمته الأسبوعية لإرسال ما وصفها بـ"التهاني الودية" إلى المسلمين لمناسبة حلول عيد الفطر المبارك.
وأضاف أنه "في تناقض درامي مع هذا الجو السعيد ترد أنباء من العراق حول الوضع الخطير بسبب افتقاد الأمن وأعمال العنف التي يتعرض لها الكثير من الأبرياء لمجرد كونهم شيعة أو سنة أو مسيحيين"، على حد تعبيره.
وكان البابا بنديكت تعرض لانتقادات من جهات مسلمة في عدة دول بسبب ما تضمنته محاضرة ألقاها في ألمانيا الشهر الماضي من اقتباسٍ اعتُبر مسيئاً للرسول الكريم.
وفي عرضها لكلمة بابا الفاتيكان، أشارت رويترز إلى تقرير أصدرته الحكومة الأميركية أخيراً حول الحريات الدينية في العراق قدّر أن عدد المسيحيين هناك، وغالبيتهم من الكلدان الكاثوليك، تقلص إلى نحو مليون فقط بعد أن كان 1.4 مليون عام 1987.

على صلة

XS
SM
MD
LG