روابط للدخول

وثيقة مكة: دماء المسلمين وأموالهم وإعراضهم حرام


فارس عمر

أفتى علماء ومراجع عراقيون من السنة والشيعة بتحريم الاقتتال المذهبي معبرين عن دعمهم لوحدة العراقيين والمصالحة الوطنية. وقال العلماء في وثيقة وقعوا عليها في ختام لقائهم الذي بدأ اعماله يوم الجمعة في مكة المكرمة انهم اجتمعوا بناء على ما آلت اليه الاوضاع في العراق من إهدار للدماء ، وعدوان تحت دعاوى تتلبس بالاسلام والاسلام بريء منها.
وأكدت الشخصيات الدينية في وثيقة مكة ذات البنود العشرة ان القواسم المشتركة بين المذهبين السني والشيعي أضعاف مواضع الخلاف واسبابه وان الاختلاف بينهما ليس اختلافا في اصول الايمان ولا يجوز لأحد من المذهبين ان يكفِّر الآخر ، بحسب فتوى العلماء.
وأعلنت وثيقة مكة ان دماء المسلمين وأموالَهم وأعراضَهم حرام فلا يجوز التعرض لمسلم شيعي أو سني بالقتل أو الايذاء أو الترويع أو العدوان على ماله ، أو التحريض على شيء من ذلك ، واجباره على ترك بلده أو محل اقامته أو اختطافه أو أخذ رهائن من أهله بسبب عقيدته أو مذهبه.
وثيقة مكة شددت على حرمة دور العبادة التي قالت انها تشمل المساجد والحسينيات وأماكن عبادة غير المسلمين.
وشجبت الوثيقة الجرائم التي تُرتكب على الهوية المذهبية واصفة مثل هذه الجرائم بأنها من الفساد في الارض الذي نهى الله عنه وحرَّمه. وان اعتناق مذهبٍ أياً كان ليس مسوِّغا للقتل أو العدوان.
ودعا الأئمة المشاركون في لقاء مكة الى الابتعاد عن اثارة الحساسيات والفوارق المذهبية والعرقية والجغرافية واللغوية ، وناشدوا العراقيين ان يتمسكوا بالوحدة والتلاحم ، وان يتعاونوا على البر.
وجاء في البند السابع من وثيقة مكة ان المسلمين من السنة والشيعة عون للمظلوم ويد على الظالم ومن أجل ذلك يجب انهاء المظالم واطلاق سراح المختطفين والأبرياء والرهائن من المسلمين وغير المسلمين وإرجاع المهجرين.
وقال العلماء المشاركون في لقاء مكة الذي عُقد برعاية منظمة المؤتمر الاسلامي انهم يذكِّرون الحكومة العراقية بواجبها في بسط الأمن وحماية الشعب العراقي بجميع فئاته وطوائفه. كما أعربوا عن تأييدهم لجميع الجهود والمبادرات الرامية الى تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في العراق.
واعلن العلماء ان المسلمين السنة والشيعة يقفون بهذا صفا واحدا للمحافظة على استقلال العراق ووحدته وسلامة اراضيه ويعملون من اجل انهاء الاحتلال واستعادة الدور الثقافي والحضاري والاسلامي والانساني في العراق ، بحسب الوثيقة.
واوضح الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي أكمل الدين احسان اوغلو الذي تلا وثيقة مكة ان من اسباب الفتنة في العراق ترويجَ افكار دينية مغلوطة ومدسوسة على الدين الاسلامي وبالتالي فان علماء الدين هم اولى الناس بالتصدي لهذه الافتراءات وتنبيه من وقعوا في شباكها الى مغبة اعمالهم ، بحسب تعبيره. ودعا الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي الى الالتزام بما دعت اليه وثيقة مكة في بنودها العشرة.
ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن المسؤول الاعلامي لديوان الوقف الشيعي صلاح عبد الرزاق تأكيده ان الفتاوى نالت تأييد المرجع الديني علي السيستاني ورجل الدين مقتدى الصدر. وتُليت في ختام مراسم التوقيع على وثيقة مكة رسائل تأييد من شيخ الازهر محمد سيد طنطاوي ومن السيستاني الذي دعا الى الالتزام ببنود الوثيقة ومن الامين العام لهيئة علماء المسلمين حارث الضاري الذي اعتبر ان لقاء مكة خطوة في الاتجاه الصحيح.
لا يملك المواطنون في غضون ذلك سوى ان يناشدوا محبي العراق العمل على اعادة روح الوئام التي كانت تسود بين أهله وان يتضرعوا في هذا الشهر المبارك ان يوصل العراق الى بر الأمان.

** ** **

قالت الامم المتحدة في تقرير جديد ان تسعمئة واربعة عشر الف عراقي على الأقل نزحوا من ديارهم منذ حرب 2003 ، وان ما يربوا على ثلثهم غادروا مناطق سكناهم منذ تصاعد اعمال العنف المذهبي في اوائل العام الحالي.
وتشير الارقام التي نشرتها المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة في تقريرها الى ان اجمالي عدد المهجرين داخل العراق يبلغ في الوقت الحاضر مليون ونصف مليون مواطن بينهم نحو ثمنمئة الف مواطن نزحوا من ديارهم قبل حرب 2003. وان عشرين الف مواطن اضافي مهجرون مؤقتا بانتظار ان تنتهي العمليات العسكرية الجارية في بلداتهم ومناطقهم.

** ** **

اكد الرئيس الاميركي جورج بوش يوم السبت انه سيُجري كل ما يلزم من تغيير في التكتيكات للرد على تصاعد اعمال العنف في العراق.
وقال بوش في كلمته الاذاعية الاسبوعية ان الهجمات تزايدت بدرجة كبيرة خلال الاسابيع الاولى من شهر رمضان. وان هذه الفترة كانت صعبة على العراقيين والقوات الاميركية في العراق.
وكان بوش رفض تغيير الاستراتيجية الاميركية في ضوء استطلاعات الرأي التي تُجرى قبل الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي. وأوضح بوش ان هدف السياسة الاميركية لم يتغير وهو بناء عراق قادر على الدفاع عن نفسه والصمود بقدراته الذاتية وحكم نفسه بنفسه ، على حد تعبير الرئيس الاميركي.
واكد المتحدث باسم البيت الابيض توني سنو ان الحسابات الانتخابية لن تدفع الرئيس الاميركي الى تغيير الهدف الاستراتيجي. كما رفض سنو مجددا الأفكار التي طُرحت مؤخرا حول تقسيم العراق:
"في العراق هناك احساس بالهوية الوطنية. وقد عبر عنها اثنى عشر مليون عراقي بمخاطرة كبيرة في العام الماضي. وبالتالي فان من المنطقي تماما ان نحاول العمل مع العراقيين من اجل ما يريدونه بدلا من الاصرار على ان تبعوا طريقا قد يعتقد اشخاص في واشنطن انه الأنسب سياسيا".

على صلة

XS
SM
MD
LG