روابط للدخول

تكثيف الإجراءات الحكومية الرامية إلى ضبط الأوضاع الأمنية والبرلمان العراقي يرفع الحصانة عن أحد أعضائه


ناظم ياسين

فيما أكد رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي مجددا أهمية تفعيل مشروع المصالحة الوطنية باعتباره المخرج الوحيد من الأزمة التي تشهدها البلاد كثّفت الحكومة جهودها الأمنية الرامية إلى ضبط الأوضاع وذلك في إطار عمليات عسكرية متعددة تُنفّذ بشكل متزامن في الشمال والوسط والجنوب.
السلطات العراقية فرضت حظر التجوال في مدينة الديوانية الأحد وذلك بعد أن كانت قوات الجيش والشرطة بدأت السبت عملية أمنية واسعة النطاق في كركوك بشمال البلاد بمشاركة أربعة عشر ألف عنصر وبدعمٍ لوجستي من القوات متعددة الجنسيات.


وقد رُفع حظر التجوال في كركوك صباح الأحد بعد فرضه منذ مساء الجمعة. وأعلن مصدر أمني إعادة فتح منافذ المدينة أمام القادمين إليها مضيفاً أن قوات الشرطة والجيش نجحت في تنفيذ العملية التي عُرفت باسم (مفتاح الأمان).
وفي جنوب البلاد اليوم، صرح مصدر في قيادة شرطة الديوانية بأن السلطات فرضت حظر تجوال شامل للأفراد والمركبات إثر مواجهات اندلعت بين القوات العراقية الأميركية المشتركة من جهة ورجال إحدى الميليشيات من جهة أخرى بعد حملة دهمٍ نُفذت للبحث عن مطلوبين.
هذا فيما ذكر مصدر في قيادة الفرقة العراقية الثامنة أن عمليات دهم وتفتيش واسعة النطاق جرت في حي الوحدة بوسط المدينة بعد تطويقه، بحسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس للأنباء.
فيما نقلت وكالة رويترز للأنباء عن الجيش الأميركي أن قواته ردّت على هجومٍ مستخدمةً القذائف الصاروخية أثناء اقتحام المدينة لتنفيذ ما وصفها بـ"عمليات قتالية" السبت.

** ** **

نبقى في محور الإجراءات الرامية إلى ضبط الأوضاع الأمنية والتي أشارت تقارير إعلامية إلى أن حكومة رئيس الوزراء نوري كامل المالكي كثّفتها بعد أن شدّد مسؤولون في الإدارة الأميركية على ضرورة إظهار بعض التقدم في جهود احتواء العنف الذي يعصف بالبلاد.
يشار في هذا الصدد أيضاً إلى تصريحاتٍ أدلى بها أحد الأعضاء البارزين في الكونغرس الأميركي وقال فيها إن أمام حكومة المالكي ما بين 60 و90 يوما فقط للسيطرة على العنف الذي يهدد باندلاع حرب أهلية وإلا فإن الولايات المتحدة ستعيد النظر في خياراتها.
وأضاف السيناتور الجمهوري جون وورنر الذي يرأس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ إثر عودته من زيارة العراق الأسبوع الماضي "أعتقد أن المسؤولية تقع على عاتق حكومتنا لتقرر ما إذا كنا بحاجة إلى تغيير المسار في العراق"، بحسب تعبيره.
وجاءت هذه التصريحات في الوقت الذي كانت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تزور بغداد لتأكيد مساندة واشنطن للحكومة العراقية وحضّها على تحقيق النجاح في مواجهة التحديات والتعامل مع التمرد ومحاولة منع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة.

** ** **

في محور الشؤون البرلمانية، صوّت مجلس النواب العراقي الأحد لصالح رفع الحصانة عن أحد أعضائه وهو النائب مشعان ركاض الجبوري وذلك بعد صدور أمرٍ بالقبض عليه في تهم فساد.
يشار إلى أن الجبوري يرأس كتلة برلمانية صغيرة تُعرف باسم (المصالحة والتحرير) في مجلس النواب المكوّن من 275 مقعدا والذي لم يحضر جلساته قط.
وأقرّ النواب رفع الحصانة بواقع 141 صوتا بعد نقاش محموم بين أعضاء البرلمان الذين طالب بعضهم بتعطيل عملية التصويت لحين الحصول على الأوراق التحقيقية. لكن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني قرر إجراء التصويت في جلسة اليوم وذلك في خطوةٍ لم يسبق لها مثيل.
وجاء القرار بناءً على طلب مجلس القضاء الأعلى الذي نقل فيه طلب محكمة التحقيق المركزية العراقية رفع الحصانة عن الجبوري لغرض اعتقاله وفق المادة 311 من قانون العقوبات العراقي.
ومن شأن هذا القرار أن يمهّد الطريق أمام المزيد من الإجراءات المماثلة بحق مسؤولين مشتبه بضلوعهم في جرائم فساد.
وقال المشهداني إنه ساندَ رفع الحصانة عن الجبوري حتى يتمكن من العودة للبرلمان إذا اتضح أنه بريء وحتى يكون بإمكانه المثول أمام العدالة إذا أدين.
وأضاف وسط تصفيق النواب أنه يجب ألا تكون هناك أي عوائق أمام الشعب العراقي ويتحتم أيضاً أن تكون هناك إمكانية لمثول حتى رئيس البلاد أمام العدالة، بحسب ما نُقل عنه.

** ** **

أخيراً، وفي محور الشؤون القانونية، ذكر المحامي خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن الرئيس العراقي السابق الأحد أن صدام حسين طلب من الفريق خلال لقائه به في الثاني من تشرين الأول الحالي مقاطعة جلسات المحكمة في قضية الأنفال التي تُستأنف غداً الاثنين.
وأعلن الدليمي في تصريح بثته فرانس برس أنه بناءً لطلب صدام "قررت الهيئة وكافة محامي الدفاع مواصلة تعليقها لحضور جلسات المحاكمة فيما يخص قضية الأنفال"، بحسب تعبيره.
يذكر أن صدام وستة من أعوانه يمثلون أمام المحكمة الجنائية العراقية العليا بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الكرد خلال حملة الأنفال عام 1988.
وحول الأسباب التي دفعت الهيئة إلى اتخاذ مثل هذا القرار، نُقل عن الدليمي القول إن "تدخل الحكومة في شؤون المحاكمة وإقالتها للقاضي عبد الله العامري ومنعها للمحامين العرب والأجانب من الترافع وعدم إعطاء فريق الدفاع الوقت الكافي لدراسة عشرة آلاف وثيقة بالإضافة إلى عدم تحريك المحكمة لشكوى قدمها محامو الدفاع ضد المدعي العام كلها دفعت بفريق الدفاع إلى اتخاذ هذا القرار"، على حد تعبيره.

على صلة

XS
SM
MD
LG