روابط للدخول

تفاؤل المالكي بحل قضية الميليشيات ورايس تؤكد ثقتها بالمالكي


فارس عمر

قال رئيس الوزراء نوري المالكي ان على الاحزاب السياسية ان تتخلص من ميليشياتها أو تعتزل العمل السياسي. واعرب المالكي في مقابلة مع وكالة اسوشيتد برس بثتها يوم الجمعة عن تفاؤله بالتوصل الى حل سياسي لاقناع الميليشيات بتسريح أفرادها. وشدد المالكي على ان الحل السياسي ما أن يتوصل الفرقاء الى اتفاق عليه ، يجب ان يكون ملزِما وان تتقيد به جميع الأطراف. واعلن المالكي: "ان وجود أحزاب بميليشيات في الحكومة أمر غير مقبول" ، بحسب تعبيره. واضاف ان على الأحزاب السياسية ان تنفذ قرارات الحكومة أو تنسحب من العملية السياسية ولكنه استبعد ان تكون هناك قوة تريد الخروج من العملية السياسية.
المالكي أكد ان الحل السياسي وحده الذي يمكن ان يُنهي أعمال العنف. وقال: "ان حل الميليشيات لا يمكن ان يكون مجرد مسألة قوة بل يتطلب وسائل عديدة لبلوغ الهدف في اقناع الميليشيات بأن تحلَّ نفسها. فان هذا افضل. وان حل الميليشيات يجب ان يكون من خلال القوى السياسية" ، بحسب رئيس الوزراء في حديثه لوكالة اسوشيتد برس.
وكان المالكي التقى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي وصلت الى بغداد يوم الخميس في زيارة لم يُعلن عنها من قبل. واعتبر المالكي في اعقاب اللقاء ان زيارة رايس فرصة للتشاور والحوار بشأن عدد من القضايا ذات الأهمية للبلدين.
رايس من جهتها قالت: "ان هذا وقت هام وتحدٍ للشعب العراقي ولكنه شعب قوي وهو شعب ملتزم ، ونحن نعرف انه سيتغلب على هذه التحديات" ، بحسب تعبيرها.

** ** **

في اطار زيارتها للعراق وصلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس يوم الجمعة الى اقليم كردستان للاجتماع مع القيادات الكردية. ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين اميركيين قولهم قبل الاجتماع انها ستؤكد أهمية ان يتوصل الكرد الى حل توافقي بشأن القانون الجديد لتنظيم قطاع النفط.
رايس التقت خلال زيارتها اقليم كردستان رئيس الاقليم مسعود بارزاني الذي قال في مؤتمر صحفي مشترك عقب اللقاء ان الحكومة الاقليمية مع توزيع عائدات النفط توزيعا عادلا. واعلن ان ممثلي الشعب الكردي اختاروا النظام الفيدرالي في عراق ديمقراطي موحد:
"ان للشعب الكردي حق تقرير المصير مثل أي أمة اخرى ، وهذا شيء طبيعي. ولكن برلمان كردستان قرر البقاء في اطار عراق ديمقراطي يعتمد النظام الفيدرالي".
وقالت رايس ان في الدستور العراقي ضمانات لوحدة العراق وان هناك تفهما لأهمية الحكم الذاتي في اقليم كردستان. وأكدت ان من مصلحة الشعب الكردي ترسيخ الاستقرار والديمقراطية في العراق. ونوهت بالمحادثات التي اجرتها مع القادة الكرد حول المصالحة الوطنية وبناء عراقي ديمقراطي موحد يسوده الاستقرار والسلام ويعيش بسلام مع جيرانه ، بحسب رايس.
في غضون ذللك تأخر موعد مغادرة رايس اقليم كردستان أكثر من ساعتين بسبب عطب ميكانيكي في الطائرة التي أقلتها الى مطار اربيل. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان قائد الطائرة وافراد طاقمها قرروا عدم استخدام الطائرة التي حدث عطب في محركها واستدعاء طائرة غيرها.
وكانت رايس اعلنت في تصريحات للصحفيين على متن الطائرة التي نقلتها الى بغداد ان النفط يتعين ان يكون مُلكَ الشعب العراقي كله وان تعود منافعه على العراقيين عامة. واضافت وزيرة الخارجية الاميركية: "ان وجهة نظرِنا التي نُقلت الى العراقيين وأعتقد ان غالبية العراقيين يتفقون معها ، هي ان من الضروري ان يكون النفط عامل توحيد وليس عاملا يُسهم في تقويض وحدة البلد".
وحول آفاق تطور الوضع في العراق قالت رايس ان رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته على اقتناع بأن عملهم الأهم هو تحقيق التوافق السياسي بمفردات المصالحة الوطنية. ويعني هذا قانون النفط والعمل بشأن اجتثاث البعث وتسريح الميليشيات في نهاية المطاف. واشارت الى النقاشات الجارية بين القوى السياسية المختلفة حول قضية الفيدرالية وتعديل الدستور. وقالت وزيرة الخارجية الاميركية ان العراقيين "يتعاملون مع قضايا جدية للغاية" وان دور الولايات المتحدة هو ليس أن تحلَّها لهم بل سيتعين على العراقيين حلُّها فيما بينهم. وأوضحت: "إن دورَنا هو دعمُ جميع الفرقاء بل دفعُ جميع الفرقاء للتوص سريعا الى هذا الحل لأن الوضع الأمني ليس وضعا يمكن أن يُطاق" وان ما وصفته بالخمول السياسي لا يساعد على تحسينه. واضافت رايس: "هذه هي الرسالة التي اعتقد ان رئيس الوزراء المالكي يحاول توصيلَها والرسالة التي نحاول نحن توجيهَها. وينبغي ان يكون واضحا للجميع ، لا سيما للحكومة العراقية ان هذه قضايا ملحة" ، بحسب تعبيرها. وقالت رايس ان القادة العراقيين ليس لديهم وقت لمناقشة هذه القضايا بلا نهاية ، على حد تعبيرها.
واكدت رايس ثقتها بالمالكي الذي قالت عنه: "أعتقد ان لديه القوة واعتقد انه رئيس وزراء جيدا جدا وقوي" ، على حد وصفها.

** ** **

قال نائب رئيس الوزراء برهم صالح ان في مشروع المصالحة الوطنية الذي طرحته الحكومة نقاطا مهمة يجب ان تُطبق وتُفعَّل من اجل العمل على تحسين أداء الحكومة باعتبارها المرجعية السياسية الوحيدة للتعاطي مع الملف الأمني. وأضاف ان أهم ما تناولته مبادرة المصالحة هو بحث قانون اجتثاث البعث وموضوع المعتقلات العراقية.
واشار نائب رئيس الوزراء في حديث نشرته صحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن يوم الجمعة الى ان قانون اجتثاث البعث استُخدم للقيام بتصفيات تستهدف الخصوم السياسيين ، "ولهذا ستتحول هيئة اجتثاث البعث الى هيئة قضائية بعيدا عن أيدي الساسة" ، بحسب نائب رئيس الوزراء.
واعترف صالح بخطورة الوضع الأمني قائلا ان السبب هو ما سمَّاه "التجاذبات السياسية والاسقاطات الطائفية التي تستفحل في الساحة السياسية" مؤكدا ان القيادات السياسية تقوم بمحاولات جدية للتوصل الى حلول ناجعة.
وحول قانون النفط الذي يجري النقاش بشأنه قال صالح ان هناك اتفاقا على ضرورة المشاركة في واردات النفط التي ستودع في صندوق خاص في بغداد وتوزَّع هذه الواردات بعدالة وشفافية على سكان المحافظات حسب نسبتهم في كل محافظة آخذين في الاعتبار حاجات بعض المحافظات والمظلومية التي تعرضت لها" في زمن النظام السابق. وقال صالح ان سياسة العراق النفطية ستُصاغ وتدار من قبل هيئة عليا تضم ممثلين من جميع انحاء العراق. كما تم التوصل الى قرار بإعادة تشكيل شركة النفط الوطنية كشركة قابضة وتفعيل الشركات النفطية في المناطق المختلفة من العراق وحسب الحاجة ، على حد تعبير نائب رئيس الوزراء.

على صلة

XS
SM
MD
LG