روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة البريطانية


أياد الکيلاني – لندن

ضمن جولتنا اليوم على الصحافة البريطانية نتوقف أولا عند صحيفة Financial Times وتقرير تنقل فيه عن الجهة المشرفة على جهود إعادة التعمير في العراق قولها إن وكالات حكومية أميركية مكلفة بإعادة تعمير العراق خصصت 362 مليون دولار لمجهزين وهميين. ويوضح المفتش العام Stuart Bowen بأن مراجعته لما خصصته الحكومة من الصندوق الذي يحتوي على 18.2 مليار دولار ، كشفت عن 96 حالة تم فيها تخصيص مبالغ مالية لمشاريع لم يحدد لها مجهز أو مقاول.

** ** **

وفي افتتاحية بعنوان (عذاب بلا نهاية) تشير صحيفة الGuardian إلى أن الأخبار عن العراق لا تنحرف عن كونها سيئة، فلقد أصبحت التفجيرات وحوادث القتل أمورا طبيعية، إلا أنها باتت تدريجيا تحوّل إلى الصفحات الداخلية وإلى مرتبات متدنية في نشارات الأخبار. غير أن الصحيفة تنبه إلى أن بيانات الأمم المتحدة الأخيرة نجحت في اختراق الملل الروتيني اليومي وجعلتنا نسلط الاهتمام، ولو لفترة وجيزة، على كون هذه البيانات تفيد بأن الشهرين الماضيين فقط شهدا مقتل نحو 7000 مدني، أي بمعدل مروع يبلغ 100 شخص كل يوم.
وهكذا – والقول للصحيفة – لم يقم كوفي آنان سوى بإعادة تأكيد ما أصبح بديهيا، وهو أن العراق بات الآن في خطر جسيم من اندلاع حرب أهلية، فالعدد المتزايد في الهجمات الإرهابية، ومدى قوة الميليشيات الطائفية، وتنامي الجريمة المنظمة، وتزايد حالات قتل النساء (غسلا للعار) لدى كلا الجاليتين الشيعية والسنية، كل هذا يعكس صورة مجتمع أفلت زمام السيطرة.
وتمضى الصحيفة إلى أن مأساة العراق المرعبة تعكس إخفاق حكومة (الوحدة الوطنية) برئاسة السياسي الشيعي (نوري المالكي) في ضمان توفير المستلزمات الأساسية للحياة. وكان من المؤمل أن يكون المالكي أفضل من سلفه، إلا أنه لم يزل – بعد أربعة أشهر من توليه رئاسة الحكومة – واقعا بين الزعماء الشيعة من أصحاب النفوذ داخل حكومته وبين حاجته إلى جذب بعض السياسيين من الطائفة السنية.

** ** **

كما نشرت صحيفة The Independent مقالا لمراسلها في أربيل Patrick Cockburn يروي فيه أن جمهورية الخوف قد ولدت من جديد، مشيرا إلى أن حالة الرعب المنتشرة في العراق اليوم لا تقل عما كان سائدا إبان عهد صدام حسين، وتنقل عن محقق الأمم المتحدة الخاص بشأن التعذيب قوله إن التعذيب ريما بات أسوأ الآن من ذي قبل.
ويمضي المراسل إلى أن الرعب الكامن في حجرات التعذيب الذي أسفر عن وصف عراق صدام حسين ب(جمهورية الخوف)، وهو عنوان كتاب ل(كنعان مكية) عاد الآن ليصبح مألوفا مرة أخرى.
ويتابع الكاتب بأن ما من أحد في العراق يمكن اعتباره آمنا، فالسيارات والحافلات يتم إيقافها عند نقاط للتفتيش ، ليتم قتل إما الشيعة أو السنة بعد الاطلاع على هوياتهم الشخصية، ما دفع العديد من الناس يحملون هويتين، إحداها تحدد حاملها كشيعي، والثانية كسني.

على صلة

XS
SM
MD
LG