روابط للدخول

الجنرال كايسي يدعو القادة العراقيين إلى حل القضايا المختلف عليها


فارس عمر

قال قائد القوات الاميركية الجنرال جورج كايسي ان النزاع في العراق يتحول من معركة ضد قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة الى صراع داخلي على السلطة السياسية والاقتصادية.
وأعترف القائد العسكري الاميركي بأن الوضع الأمني أصبح أصعب خلال الأشهر القليلة الماضية داعيا القادة السياسيين الى ايجاد قواسم مشتركة بشأن القضايا الأساسية إذا أُريد احراز تقدم.
وقال الجنرال كايسي في مقابلة مع وكالة اشوسيتد برس: "بدأنا نرى هذا النزاع يتحول من تمرد ضدنا الى صراع من اجل تقاسم السلطة السياسية والاقتصادية بين العراقيين".
وكان الجنرال الاميركي قام يوم الخميس بزيارة مدينة الشعب ومنطقة الاعظمية شمالي بغداد لاجراء محادثات مع المسؤولين المحليين بشأن العملية الأمنية التي تُنفَّذ في مناطق مختلفة للحد من اعمال العنف في العاصمة.
وفي هذا السياق قال قائد الفرقة التاسعة في الجيش العراقي اللواء بشار محمود ايوب ان الوضع ازداد ترديا في الاشهر الماضية. وفي حديث لوكالة اسوشيتد برس اوضح اللواء أيوب: "ان اعمال العنف أسوأ هذه الأيام ، والسياسيون لا يدعموننا" ، بحسب تعبير المسؤول العسكري العراقي.
الجنرال كايسي أقر بهذه الصعوبات واعتبر ان الوضع "أكثر تعقيدا وصعوبة مما كان في كانون الاول عام 2005" ، على حد وصفه وذلك في اشارة الى الانتخابات.
ويرى المسؤول العسكري الاميركي ان تحسين الوضع الأمني في العاصمة يتسم بأهمية حاسمة لأي نجاح يمكن ان يتحقق في العراق. وقال الجنرال كايسي ان بغداد ذاتُ أهمية حاسمة "وباللغة العسكرية نقول انها مركز الثقل للبلاد". واضاف ان الجميع يعرف ذلك ، بما في ذلك الجماعات المسلحة والقوات الاميركيية والعراقيون عموما. وبالتالي "يتعين ان نساعد العراقيين على تأمين عاصمتهم إذا أُريد لهم التقدم الى الأمام" ، على حد قوله.
وتطرق الجنرال كايسي الى العملية الأمنية التي تُنفذ في بغداد قائلا ان الخطة تتمثل في استهداف الأحياء الساخنة وتنظيفِها وفرض عودة قوى الأمن العراقية ثم متابعة ذلك باعادة الاعمار اقتصاديا ليبقى المواطنون يتطلعون الى الامام ولا ينظرون الى الوراء ، بحسب تعبير الجنرال كايسي.
وفي هذا الاطار نقلت وكالة اسوشيتد برس عن العقيد في الجيش الاميركي مايك شيلدز قوله ان جنوده يقومون بتفتيش ما بين الف وثلاثة آلاف مبنى في اليوم.
وتتضمن العملية الأمنية اقامة حواجز حول المدينة تتخذ شكل موانع وخنادق ونقاط تفتيش. وقال الجنرال كايسي ان هذه الحواجز تستفيد من الأنهر والقنوات المحيطة بالمنطقة. واضاف ان الهدف هو طرد الخارجين عن القانون وابقاؤهم بعيدا ثم العودة تدريجيا واعادة تنظيف المناطق ليشعر المواطنون بالأمان في أحيائهم ، على حد قوله. ولكنه وصف الخطة بأنها عملية مديدة ولن تكتمل في اسبوعين.
وشدد قائد القوات الاميركية على ان التحدي الأكبر في الوقت الحاضر هو التقاء القادة السياسيين العراقيين وحل القضايا الأربع أو الخمس التي تقسِّم البلد حاليا ، بحسب الجنرال كايسي.
وفي هذا السياق لعل في تصريح عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية حسين الفلوجي لاذاعة العراق الحر ما يُعطي فكرة عن العقبات التي تعترض طريق اللقاء الذي تحدث عنه الجنرال كايسي لحل القضايا المختلف عليها بين القادة العراقيين ، وفي مقدمها قانون الاقاليم الفيدرالية.
القائد العسكري الاميركي ناشد المسؤولين ايضا تطهير اجهزة الدولة من العناصر الفاسدة واصدار قانون بشأن استثمار الثروة النفطية. وقال الجنرال كايسي: "إذا تَمَكنت القيادة من الالتقاء وحل هذه القضايا ثم قوننتِها في تشريع ليعرف المواطنون ان حقوقهم ستكون محمية فأعتقد اننا سنبدأ برؤية أفراد يتخلون عن القتال" ، بحسب قائد القوات الاميركية الجنرال جورج كايسي في حديثه لوكالة اسوشيتد برس.

** ** **

قال كبير خبراء الامم المتحدة في مكافحة التعذيب ان اعمال التعذيب في العراق اليوم أسوأ منها في أي وقت مضى. ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن المحقق الخاص للامم المتحدة في قضايا التعذيب مانفريد نوفاك ان ما يقوله غالبية الناس هو ان الوضع أفلت تماما من السيطرة بقدر تعلق الأمر بممارسة التعذيب في العراق اليوم. واضاف نوفاك ان الوضع من التردي بحيث ان كثيرين يقولون انه أسوأ مما كان في زمن صدام حسين ، بحسب المسؤول الدولي.
وقال نوفاك ان لديه تقاريرَ ذاتَ صدقية عن ممارسة التعذيب في مراكز تُديرُها القوات العراقية واخرى تسيطر عليها الميليشيات وجماعات مسلحة قامت بخطف وقتل مئات الأشخاص منذ سقوط النظام السابق في عام 2003. واعتبر كبير محققي الامم المتحدة ان الوضع بالغُ الخطورة غير ان المشكلة لا تقتصر على التعذيب الذي تمارسه الحكومة فقط مشيرا الى تقارير عن المعاملة اللاانسانية في مراكز اعتقال تديرها القوات الأميركية وغيرها من القوات الأجنبية. ولكنه اضاف ان الاوضاع فيها تحسنت على ما يبدو منذ فضيحة سجن ابو غريب.
وتأتي تصريحات نوفاك بعد يوم على صدور تقرير للامم المتحدة قالت فيه ان العراق اصبح اخطر من ذي قبل وان التعذيب يتفشى في مراكز الاعتقال واعمال العنف الطائفي. وقال التقرير ان عدد القتلى من المدنيين في انحاء العراق ارتفع الى مستويات لم يُعهد لها نظير خلال شهري تموز وآب حيث قُتل ستة آلاف وخمسمئة وتسعة وتسعين شخصا في هذه الفترة.
المحقق الدولي نوفاك قال انه اجرى محادثات مع المسؤولين العراقيين في حزيران الماضي بشأن ارسال بعثة لتقصي الحقائق الى العراق ولكنه لم يتلق دعوة حتى الآن.

** ** **

قالت مجلة "ذي ايكونومست" الاسبوعية البريطانية في تقرير يوم الجمعة ان ما سمَّتها المجزرة المستمرة في العراق تتزامن مع احساس متزايد بين الاميركيين وسواهم في بغداد بأن حكومة نوري المالكي تفتقر الى الارادة السياسية لاتخاذ الخطوات التي من شأنها وقف طاحونة القتل. ولفت التقرير الى ان المالكي تولى رئاسة الحكومة في ايار الماضي بأمل ان تتحرك حكومته ضد الميليشيات التي يُعتقد انها مسؤولة عن غالبية اعمال القتل في بغداد. وكان الافتراض ان يقوم المالكي بإبعاد الموالين لهذه الميليشيات من قوات الشرطة وارسال قوات الجيش ضد القادة العسكريين وأعوانهم الذين لهم ضلع مباشر في اعمال القتل. واشارت مجلة "ذي ايكونومست" في تقريرها الى ان وزير الداخلية جواد البولاني أقال أو نقل عددا من منتسبي الوزارة ولكنها اعتبرت ان البولاني يعوزه السند السياسي لتنفيذ عملية تطهير شاملة في قوات الشرطة.
وكان الرئيس الاميركي جورج بوش اعلن في كلمته امام الجمعية العامة للامم المتحدة ان الولايات المتحدة تقف مع العراق ولكنه دعا الحكومة العراقية الى اتخاذ قرارات صعبة من اجل إرساء الاستقرار والأمن:
"الى الشعب العراقي نقول ان اميركا وشركاءنا في التحالف سيواصلون الوقوف مع الحكومة الديمقراطية التي انتخبتموها. وسنواصل مساعدتكم في تأمين المعونة والاستثمارات الدولية التي تحتاجونها لايجاد وظائف وفرص عمل. ولن نسلِّم مستقبل بلدِكم للارهابيين والمتطرفين. بالمقابل على قادتكم ان يتصدوا للتحديات التي تواجه بلدَكم ويقوموا بخيارات صعبة لتحقيق الأمن والازدهار".

مجلة "ذي ايكونومسنت" لاحظت في تقريرها ان الرئيس الاميركي لم يقل ماذا سيفعل الاميركيون إذا رفضت حكومة المالكي القيام بهذه الخيارات الصعبة.

على صلة

XS
SM
MD
LG