روابط للدخول

تداعيات تصريحات باب الفاتيكان الأخيرة حول الإسلام


اياد الكيلاني

- ما زالت الضجة التي أثارتها تعليقات البابا Benedict على الإسلام مستمرة في أرجاء العالم الإسلامي، فلقد اعتبر المرشد الأعلى في إيران (علي خامنئي) حديث البابا – الذي أشار فيه إلى انتقاد للإسلام إبان القرون الوسطى – اعتبره متماشيا مع ما وصفها بحرب صليبية ضد المسلمين. من جهته أكد البابا بأنه لم يقصد الإساءة للمسلمين وأعرب عن أسفه إزاء رد الفعل الغاضب إزاء خطابه. ومن أجل المزيد من الاطلاع على توجهات البابا نحو الإسلام والحوار بين الأديان، تحدث مراسل إذاعة العراق الحر Jeffrey Donovan مع Kishore Jayabalan المسئول السابق بمجلس الفاتيكان للعدالة والسلام والرئيس الحالي لمكتب روما التابع إلى معهد Acton لدراسة الدين والحرية.

يقول عدد قليل من مراقبي شؤون الفاتيكان إن ملاحظات البابا ربما أسفرت عن إعادة العلاقات بين الديانتين نحو عشرين عاما إلى الوراء، معتبرين على ما يبدو أن البابا تمكن من خلال خطاب واحد من هدم كل التقدم الذي كان حققه البابا (يوحنا بولس) في العلاقات مع الإسلام منذ أول لقاء مختلط بين العقائد بمدينة Assisi الإيطالية عام 1986.

(صوت Jayabalan)

يمكن أن يكون ذلك صحيحا على المستوى السطحي، فلو نظرت إلى لقاء Assisi وإلى الحوار بين الأديان لوجدت أن كل شيء كان على ما يرام، إذ ما كنت ستستمع إلى خلافات. فكان البابا يتأمل في خطابه إن كان هنالك اختلافات دينية معينة يمكنها أن تثير الإرهاب المستند إلى الدين، وهذا ما يستوجب الناقش في شأنه، غير أن النقاش بات يضيع وسط ردود الفعل العنيفة إزاء الخطاب.

يبدو من حديثكم أنكم لا تعتبرون حسن النية وحدها بأنها كفيلة بتقدم العلاقات الكاثوليكية / الإسلامية.

(صوت Jayabalan)

هذا صحيح، فمن بين السلبيات الكامنة في الحوار بين الأديان في صورته الحالية، هو أن هناك أماس متفقون مسبقا على ضرورة إقامة هذا الحوار، وأن كل شيء على ما يرام وكل ما نحتاجه هو تبادل الحديث في شأن اختلافاتنا. غير أن هذا لا يبدو انعكاسا لمجمل المعتقدات الدينية، وهذا ما نشاهده الآن: أي أن هناك جوانب من المعتقدات الدينية تلجأ ببساطة إلى القتل في حال الشعور بأي نوع من أنواع الإساءة. كما هناك على ما يبدو أجزاء كبيرة من العالم الإسلامي ليست مهتما بتوجهات الحوار.

فما هو الاتجاه الذي ستتبعه الكنيسة الآن، انطلاقا من هذا التقاطع البالغ الأهمية؟

(صوت Jayabalan)

أعتقد أن الأهم يتمثل في تمسك الكنيسة بقناعتها من أن الدين والعنف لا ينسجمان، وأن المهم – وهذا هو جوهر حديث البابا – هو أن يتيح لنا العقل والإيمان فهم بعضنا البعض. ولا يجوز الانتقاص من أهمية الحوار بين الأديان، فلو فصلت العقيدة عن العقل، ولو بددت التفهم الذي منحه الله لنا، فسوف ينتج عن لك أنواع الانحرافات، ومن بينها العنف المستند إلى الدين.

على صلة

XS
SM
MD
LG