روابط للدخول

ردود فعل متفاوتة على أسف البابا


فارس عمر

اعرب البابا بَنَدِكْت السادس يوم الأحد عن الأسف العميق لما اثارته تصريحاته عن الاسلام من مشاعر غضب بين المسلمين. وقد تفاوتت ردود فعل العلماء المسلمين على أسف البابا بين القبول والرفض. وكان البابا القى محاضرة استشهد فيها بمقطع من نص يعود الى القرون الوسطى عُدَّ في العالم الاسلامي مسيئا للاسلام. البابا أكد انه اراد لمحاضرته ان تكون دعوة للحوار بين المسيحية والاسلام. وقال قادة مسلمون ان ايضاحات البابا أدت الى انفراج في الأزمة. حول هذه الموضوع أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي ...


"على البابا ان يركع امام عالم دين مسلم كبير ويحاول ان يفهم الاسلام حتى لا يقول ابدا مثل هذه الملاحظات الباطلة مرة اخرى".
كان هذا ، العالم الايراني الكبير احمد خاتمي ، عضو مجلس الخبراء ، متحدثا امام جمع من علماء الدين في قم يوم الأحد.
والعديد من علماء الدين في العالم الاسلامي يشاطرون خاتمي مشاعر الغضب التي ابداها على خطاب البابا يوم الثلاثاء الماضي. والبعض لا يرى بوادر انحسار في مشاعر الغضب رغم الأسف البالغ الذي ابداه البابا في عظة القاها يوم الأحد.
وأعلن البابا في عظته: "إني شديد الأسف لما سببه من ردود فعل في بعض البلدان مقطع قصير في محاضرتي التي القيتها في جامعة ريغينسبورغ بالمانيا ، ذلك المقطع الذي عُدَّ مسيئا لحساسية المؤمنين المسلمين ، في حين انه لم يكن إلا اقتباسا من نص يعود تاريخُه الى القرون الوسطى وهو لا يعبر بأي شكل عن تكفيري الشخصي".
وقال البابا انه يأمل بأن يؤدي اعتذارُه الى "تهدئة القلوب وايضاح المعنى الحقيقي" لخطابه الذي كان يتضمن "دعوة الى حوار صريح وصادق في اجواء من الاحترام المتبادل" بين المسلمين والمسيحيين ، بحسب تعبير البابا.
ويبدو ان اعتذار البابا لاقى بعض القبول منذ تقديمه. وفي هذا السياق قال المدير العام لدائرة الشؤون الدينية في تركيا الشيخ علي برداك اوغلو ان ما ابداه البابا من احترام للاسلام يُعتبر موقفا حضاريا. وكان برداك اوغلو عبَّر في وقت سابق عن سخطه الشديد على كلمات البابا وقال ان الصليبيين الكاثوليك ارتكبوا مجازر ضد المسلمين باسم المسيحية.
ويتسم رد الفعل التركي بأهمية بالغة لأن من المقرر ان يقوم البابا بنديكت السادس عشر بزيارة لتركيا في تشرين الثاني المقبل. واكد الفاتيكان ان زيارة البابا ستتم رغم ما تسببت به تصريحاته.
وفي مصر رحبت جماعة الاخوان المسلمين بمساعي البابا لتخفيف حدة التوتر. ولكن نائب المرشد العام للجماعة محمد حبيب وصف مشاعر الأسف التي ابداها البابا بأنها مجرد "خطوة" نحو الاعتذار الكامل.
وسعى زعماء العالم الى تهدئة المشاعر بمناشدة علماء الدين من كل المذاهب والعقائد ان يُشيعوا روح التصالح والتفاهم. ودعا الرئيس الفرنسي جاك شيراك الى تجنب كل ما من شأنه ان يثير توترات دون ان يأتي مباشرة على ذكر كلمات البابا.
وفي الامم المتحدة شددت رئيس الجمعية العامة هيا راشد آل خليفة على أهمية التسامح. وقالت هيا آل خليفة وهي اول مسلمة تتولى رئاسة الجمعية العامة للامم المتحدة ، ان بامكان القوى الدينية ان تُنمِّي روح الحوار والمصالحة والسلام وان تساعد على القبول بالاختلاف.

على صلة

XS
SM
MD
LG