روابط للدخول

الجمعية العامة للأمم المتحدة تبدأ الثلاثاء بعقد دورتها الحادية والستين في نيويورك.


فارس عمر

الجمعية العامة للامم المتحدة
تبدأ الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم غد الثلاثاء دورتها الحادية والستين في مقر المنظمة الدولية في نيويورك. ويتضمن جدول عمل الدورة خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة انتخاب أمين عام جديد بعد عشر سنوات على تولي كوفي انان هذا المنصب. كما يتضمن جدول العمل قضايا اخرى ظلت عصية على الحل رغم كل المحاولات التي قامت بها الامم المتحدة لمعالجتها. ومن هذه القضايا على سبيل المثال لا الحصر الارهاب الدولي وازمة الشرق الاوسط والملف النووي الايراني ودارفور.

من المتوقع ان تتصدر جدول العمل عندما تبدأ الجمعية العامة للامم المتحدة دورتها الحادية والستين يوم غد الثلاثاء ، اربع قضايا رئيسية هي لبنان ودارفور والارهاب وانتخابُ أمين عام جديد يخلف كوفي أنان. وهناك بالطبع الملف النووي الايراني.
في غضون ذلك يستعد الأمين العام للامم المتحدة كوفي أنان لتسليم مقاليد الأمانة العامة بعد عشر سنوات حافلة في هذا المنصب. وكان للأمين العام خلال هذه الفترة نصيبُه من النزاعات والصدمات والفضائح. ولكن مراقبين يرون ان تركته ايجابية عموما. ويُسجَّل له ، بحسب هؤلاء المراقبين ، انه أخرج المنظمة الدولية من أجواء الحرب الباردة ، ومن إطار يركز على قضايا أمنية تقليدية ضيقة الى إطار يولي اهتماما أكبر بالحقوق الفردية وأهمية محاسبة الحكومات والممارسة الديمقراطية في تحقيق اهداف الأمم المتحدة وتنشيط دورها في قضايا لا تقل خطورة عن الأمن بينها الوقاية من الأمراض الخطيرة مثل الايدز والملاريا ومكافحة الفقر. ويلفت المراقبون الى ان هذه التركة على ما فيها من ايجابيات تشوبها الى حد ما مواطن ضعف ظهرت عند أنان على مستوى قدراته الادارية.
لي فاينستين خبير بشؤون الأمم المتحدة في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. وهو يقول عن صفات الشخصية التي سترث تركة أنان:

((صوت فاينستين))

"من الصعب جدا القول ما هي هذه الصفات. ولكن يُفترض ان يكون الآن دور آسيا لتولي منصب الأمين العام. والرجال بالدرجة الرئيسية هم المرشحون منها. ما نتطلع الى رؤيته في الامين العام المقبل ان يكون رجلَ افعال. والاتجاه حدَّده بدقة أنان نفسه من حيث مسؤوليات الدول تجاه مواطنيها ومسؤوليات الدول تجاه بعضها البعض. والمطلوب الآن شخص يستطيع العمل بفاعلية في مراعاة المصالح المختلفة تحت قبة الامم المتحدة لبناء مؤسسة يمكن ان تبدأ بترجمة بعض هذه المبادئ في الممارسة".

من المستبعد ان يقع الاختيار على أمين عام من خارج القارة الآسيوية ولكنه ليس مستحيلا. وينتظر المجتمع الدولي مرشحا قويا يتمتع بشعبية بين الأمم وتكون الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن مستعدة للالتفاف حوله. ولم تظهر حتى الآن شخصية تحظى بدعم واضح من الخمسة الكبار.
وفي هذا السياق سرت تكهنات بأن الرئيس الاميركي السابق بيل كلنتون قد يكون راغبا بهذه الوظيفة ولكن المتعارف عليه ألا يكون الأمين العام من مواطني الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن. وفي هذا الشأن يقول الخبير فاينستين

((صوت فاينستين))

"انها ليس قاعدة معتَمَدة بل تقليد أن لا تتقدم الدول الخمس التي لها حق الفيتو بمرشحين لمنصب الأمين العام لأن الاعتقاد الشائع هو ان يتحدث مَنْ يتولى هذا الدور باسم جهات ليست ممثَّلة تمثيلا قويا او لها كلمة مسموعة في مجلس الأمن. وبيل كلينتون نفسه قال انه لا يريد هذا المنصب ، وزوجته هيلاري كلنتون العضو في مجلس الشيوخ قد تكون لديها طموحات اخرى مثل الترشح للرئاسة الاميركية. وإذا قرر كلنتون العمل أمينا عاما للامم المتحد فان هذا سيزيد مشاريعها تعقيدا. كلنتون سيكون امينا عاما رائعا ولكني لا أعتقد ان ذلك سيحدث".

كثيرا ما توجَّه انتقادات لاذعة للولايات المتحدة بتهمة استخدام نفوذها وسطوتها المالية في ميزانية الامم المتحدة لتمرير أجندات تستعدي عليها دول اخرى. ولكن الخبير فاينستين يرى ان الولايات المتحدة في الحقيقة لا تضع الامم المتحدة بين اولويات سياستها الخارجية. ويضيف ان هذه الانتقادات تعكس وجهة نظر عدد متزايد وكبير من الدول التي ترى ان الأمم المتحدة تنفذ مشيئة الولايات المتحدة.

هناك ايضا استياء شديد من استئثار خمس دول فقط بحق الفيتو هي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وقد طُرحت مقترحات مختلفة بينها تجريد هذه الدول من حق الفيتو أو زيادة عدد الدول التي لها هذا الحق. ولكن الخبير فاينستين يستبعد هذه الاحتمالات

((صوت فاينستين))

"لا أتوقع ان ينشأ ظرف تتنازل فيه الدول الخمس دائمة العضوية عن حق الفيتو أو تكون متحمسة لإعطاء حق الفيتو الى دول اضافية. ما استطيع تصوره هو ظرف تنمو فيه عضوية مجلس الأمن من خمس عشرة دولة الى عدد آخر ، وتكون ممارسة حق الفيتو أندر بكثير. لا أدري كيف سيتحقق ذلك ولكن مع تعاظم قوة الاقتصاد الهندي وتبدأ الهند بممارسة دور أكبر ستزداد صعوبة الاستمرار في حرمانها من مقعد دائم في مجلس الأمن ، أكان مصحوبا بحق الفيتو أم غير مصحوب. وأحسبُ ان الشيء نفسه يصح على البرازيل وربما اليابان. ولكني اعتقد ان الفرصة فاتت على المانيا نظرا لتراجع أهميتها النسبية في العالم".

بالاضافة الى اعادة النظر في تركيبة مجلس الأمن ازداد الاهتمام مؤخرا باصلاح الامم المتحدة من الداخل لمكافحة الهدر وتعزيز صدقية المنظمة الدولية. ويُشير الخبير فاينستين الى تحقيق تقدم على جبهة الاصلاحات التي من صلاحية الامانة العامة تنفيذها وخاصة تدقيق دفاتر الامم المتحدة نفسها. وكان التقدم بطيئا في مجال الاصلاحات التي تحتاج الى موافقة الدول الاعضاء. ومن المنجزات التي تحققت في هذا المضمار تشكيل مفوضية بناء السلام ومجلس حقوق الانسان. ومن المؤكد ان قضية اصلاح المنظمة الدولية ستكون مطروحة على جدول اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة عندما تفتتح دورتها الحادية والستين يوم غد الثلاثاء.

على صلة

XS
SM
MD
LG