روابط للدخول

محلل أميرکي يقيّم المسار الذي تتخذه الحرب على الإرهاب


أياد الکيلاني – لندن

خلال السنوات الخمس التالية لاعتداءات الحادي من أيلول عام 2001 بلغ ما أنفقته الولايات المتحدة على ما يسميها الرئيس الأميركي جورج بوش الحرب على الإرهاب، بلغ نحو 430 مليار دولار. وتشير جميع الدلائل إلى أن هذه المعركة ما زالت بعيدة جدا عن نهايتها، بل ربما ستكون إحدى أصعب الحروب التي خاضتها واشنطن في تاريخها. وهذا يعود إلى كونها ليست بين القوات المسلحة لدول قوية – كما كانت الحرب العالمية الثانية – أو بين نظامين اقتصاديين متنافسين – كما كانت الحرب الباردة . ومن أجل تقييم المسار الذي تتخذه الحرب على الإرهاب، تحدث مراسل إذاعة العراق الحر Andrew Tully مع Anthony Cordesman – محلل الاستخبارات السابق بوزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين، الباحث الحالي في الشؤون الدولية لدى مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بواشنطن، ووافانا بالأسئلة والإجابات التالية:


ما هي الطبيعة الحقيقية للحرب على الإرهاب، وهل يمكن تقدير مدى استمرارها؟

"ليس في مقدور أحد منا أن يقدر مدى استمرار هذا الصراع، فهو في الأساس صراع أيديولوجي داخلي في الإسلام، وخصوصا في الشرق الأوسط، بينما لا تقف الولايات المتحدة إلى على محيطه. صحيح أننا كثيرا ما يصفونا بالهدف الرئيسي ولكن الحقيقة هي أن هذه الحركات لا تناضل من أجل السيطرة على الولايات المتحدة، بل من أجل السيطرة على الإسلام والدول الإسلامية، وخصوصا تلك الموجودة في العالم العربي. لذا فمن غير الواقعي أم يحاول أحد التكهن حول متى سيتم حل المسألة."

** ** **

دأب العديد من الدول لحد الآن، بمن فيها الولايات المتحدة، على شن حرب جماعية، ومنسقة أحيانا، ضد جماعات إرهابية، يُعتبر العديد منها مرتبطا بروابط هشة بتنظيم القاعدة. ما الذي حققته هذه المعركة خلال السنوات الخمس الماضية؟

"الذي حققناه من خلال كل ذلك القتال لمواجهة الإرهاب – في العراق وفي أفغانستان، وفي مساندة نشاط مكافحة الإرهاب في العديد من دول المنطقة – كان مفيدا، إلا أنه لم يضعف الحركات المختلفة أو يقلل من النزاع الأيديولوجي، فهي حركات إسلامية متطرفة. كما إننا نقوم بمراقبة المشاكل الأوسع نطاقا، المتمثلة في التمرد، وفي التوتر بين الشيعة والسنة، وفي جهود من المحتمل أن تقودها إيران لدعم الإرهاب، وفي تلك الجماعات التي تذهب إلى ما هو أبعد من القاعدة بكثير."

** ** **

هل تتوقع بالتالي حربا طويلة الأمد؟

"الكثير يعتمد على إن كانت هذه الحركات ستعاني من التشويه الذاتي لسمعتها، إذ تتمل إحدى المشكلات التي تواجهها في قدرتهم على التلاعب بالتوترات والمشاكل، ولكن الذي يدعون إليه لا جدوى عمليه فيه لتحقيقه، أو لتمكينهم من الحكم، أو لتحقيق أنظمة اقتصادية فعالة. ولقد أسفر التطرف الذي يميزهم عن فقدانهم الدعم حتى في الدول التي يريدون التأثير عليها قبل غيرها، مثل السعودية. كما يعتمد الكثير على حسن رد الغرب، وعلى حسن رد القادة السياسيين الإسلاميين ورجال الدين، وحسن رد القادة السياسيين داخل العالمين العربي والإسلامي. فإن تمكنوا من تحقيق جهد فعال للرد على هذه الحركات، وإن قدما لشعوبهم أنماطا أفضل من الحكم بالإضافة إلى الآمال الاقتصادية والاجتماعية، فمن الممكن أن تتلاشى هذه الحركات بسرعة أو أن يتم احتواؤها بشكل سريع نسبيا. أما إذا لم يفعلوا فمن الممكن أن تنمو هذه الحركات إلى درجة خطيرة أو أن تبقى تراوح في مكانها."

** ** **

هل تعتقد أن القادة الغربيين يتفهمون كل ما قلته؟ من أن الغرب ليس سوى في موضع هامشي إزاء الصراع داخل الإسلام؟ ومن أن الذين يوصفون بالإرهابيين هم في الحقيقة – أو في أذهانهم – من المصلحين للدين؟

"أضن أن البعض يعتقد ذلك، ولكنني أعتبر إحدى المشكلات الكبرى التي نواجهها متمثلة في كوننا نعتبر قيمنا عامة وشاملة، ولها أن تتخطى بشكل أو بآخر قيم شعوب الشرق الأوسط، وفي العالم الإسلامي، وفي الشرق الأقصى، وهذا لن يحدث أبدا، بل الذي سيحدث هو تطور نحو قيم مشتركة، تتعزز من خلالها التعددية والاهتمام بالمساواة الاقتصادية، كما سيظهر مع مرور الزمن اهتمام بحقوق الإنسان."

على صلة

XS
SM
MD
LG