روابط للدخول

10 أيلول .. اليوم العالمي لمكافحة الانتحار


کفاح الحبيب

أعلنت منظمة الصحة العالمية العاشر من أيلول من كل عام يوماً عالمياً لمكافحة الإنتحار ...
إعلان المنظمة جاء بعد ان أشارت إحصاءات مثيرة الى ان أكثر من مليون شخص يقدمون على قتل أنفسهم كل عام ، وهي نسبة تفوق معدلات الموت السنوية الناجمة عن جرائم القتل العمد والحروب ، فالإنتحار هو السبب الرئيس للموت في أوساط المراهقين والبالغين دون سن الخامسة والثلاثين ، كما ان الرجال يقدمون على الإنتحار بمعدل يزيد عن ثلاثة أضعاف مما هو عليه عند النساء ، لكن معدلات الإنتحار عند النساء أخذت بالإرتفاع بشكل خطير في العقد الأخير.

منسق إدارة الصحة النفسية وإضطرابات الدماغ في منظمة الصحة العالمية الدكتور هوسيه مانويل بيرتولوتي يتخذ من الإتحاد السوفيتي السابق مثالاً على إرتفاع معدلات الإنتحار ، ويرى ان الدول المستقلة الجديدة التي نشأت عنه سمح لها أن تعلن عن تلك المعدلات في مجتمعاتها التي تعكس تركيبات سكانية فريدة من نوعها ... ففي الجزء الأوروبي من الإمبراطورية الشيوعية السابقة ، ترتفع معدلات الإنتحار بشكل درامي ، فيما تشهد تلك المعدلات إنخفاضاً في منطقة آسيا الوسطى:
" لم يُظْهِرْ تحوّل النظام الإجتماعي النتيجة نفسها فقط ، بل أثمر عن نتائج متفاوتة ، والتفسير الأكثر إحتمالاً لهذا الأمر يتمثل في ان الإنفصال عن النظام السوفيتي العام كشف عن المزيد من الميول الطبيعية للسكان في هذه الجمهوريات السابقة ... فعلى سبيل المثال إزدادت معدلات الإنتحار في الجمهوريات الغربية من الإتحاد السوفيتي السابق كأوكرانيا وبيلاروسيا ودول البلطيق التي تتميز مجتمعاتها بوجود ميل طبيعي للإنتحار فيها ، بينما إنخفضت تلك المعدلات في جمهوريات آسيا الوسطى المسلمة كطاجيكستان وأوزبكستان وكازاخستان ."

وطبقاً لآخر المعلومات التي أعلنتها منظمة الصحة العالمية في شهر آيار عام 2003 ، تتصدر ليتوينيا قائمة الدول في حدوث حالات الإنتحار في مجتمعها ، حيث يقدم على الإنتحار خمسة وسبعون رجلاً وأحدى عشرة إمرأة من كل مئة ألف من السكان ، ثم روسيا بالمرتبة الثانية بسبعين رجلاً وإثنتي عشرة إمراة ، تتبعهما بيلاروسيا بثلاثة وستين رجلاً وعشر نساء.
رئيس المنظمة العالمية لمكافحة الإنتحار الدكتور براين ميشارا يقول ان بلدان الإتحاد السوفيتي السابق عدا دول البلطيق تفتتقر تماماً الى وجود برامج وسيايات لمكافحة الإنتحار تدعمها الحكومات ، فيما نجد تطبيقات لمثل هذا النمط من السياسات في الدول الأوربية المتطورة منذ عشرات السنين.

لكن الدكتور ميشارا يرى ان تطورات إيجابية تحدث في أماكن مثل روسيا وأوكرانيا
وبيلاروسيا ، حيث تقوم منظمات غير حكومية بتشغيل خطوط هاتفية مفتوحة ودفع الحكومات لتمويل برامج تثقيفية بشأن مسببات الإنتحار ، مؤكداً ان أحد أسباب إرتفاع معدلات الإنتحار الأخيرة قد يرجع الى ان حوادث الإنتحار كانت تخفيها السلطات في زمن الإتحاد السوفيتي السابق:
" هناك خطوط هاتفية مفتوحة للمساعدة في جميع البلدان ، كما توجد منظمات ما تزال تعمل في مراحل تأسيسها ... هناك إرتباط قوي مابين الإدمان على الكحول والإنتحار ، فقد أظهرت بعض الدراسات ان توفر تكاليف المشروبات الكحولية له علاقة ما بمعدلات الإنتحار أيضاً ، الشيء الآخر هو ان تلك المعدلات قد تبدو أعلى من مستوياتها بعد إنهيار الإتحاد السوفيتي السابق بسبب وجود قبول أكثر إنفتاحاً لحقيقة ان حالات الإنتحار كانت موجودة لكنها مخفية بشكل أقل ."

أغلب الدراسات أظهرت ان ثمة علاقة بين إستهلاك الكحول ومعدلات الإنتحار ، وتكتسب مثل هذه الدراسات أهمية إضافية عندما يفكر المرء في ان معدلات الإنتحار الرسمية في العديد من البلدان الإسلامية أقل بكثير من مثيلاتها في البلدان ذات الأغلبية المسيحية ، إذ أظهر تقرير لمنظمة الصحة العالمية ان معدلات الإنتحار لكل مئة ألف من السكان كانت ثلاثة بالعشرة من الرجال وواحداً بالعشرة من النساء في إيران ، وواحداً وإثنين بالعشرة مقابل اربعة بالعشرة في أذريبيجان .
لكن كلاً من بيرتولوتي وميشارا حذرا من ان الحكومات في الدول الإسلامية قد تكون مثل السلطات السوفيتية لاتريد الإعتراف بوجود هذه الظاهرة.
دراسات أخرى أجريت في السنوات الأخيرة أظهرت أيضاً ان هناك علاقة بين الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسب المعروف بالأيدز وإرتفاع معدلات الإنتحار ، إذ بينت إحدى تلك الدراسات ان المصابين بهذا المرض يقدمون على الإنتحار بمعدل يفوق ثمانية أضعاف الناس العاديين .

قضية مكافحة الإنتحار تثير العديد من الخلافات الإجتماعية ، فالسياسيون وخبراء الصحة يتساءلون ما إذا كان ينبغي على الحكومات أن تتدخل في القرار الشخصي الذي يتخذه المرء لوضع حد لحياته ، لكن بيرتولوتي لايعتقد ذلك ، منوهاً الى ان الدراسات تظهر ان ستة وتسعين في المئة من الناس الذين حاولوا الإنتحار كانوا يتوفرون على قدرات إحتكام عقلية منخفضة أو مشوشة الى حد كبير .

على صلة

XS
SM
MD
LG