روابط للدخول

تفاصيل اليوم المروع الذي شهدته مدينتا نيويورك وواشنطن قبل خمسة أعوام


أياد الکيلاني – لندن

لقد مرت خمس سنوات على قيام 19 مهاجما انتحاريا مرتبطين بتنظيم القاعدة الإرهابي باختطاف أربع طائرات مدنية في أجواء الولايات المتحدة في الحادي عشر من أيلول عام 2001. وتم توجيه اثنتين منها صوب مركز التجارة العالمية بنيو يورك، وتحطمت أخرى بمبنى البنتاغون في واشنطن، بينما تحطمت الرابعة في حقل يقع بولاية Pennsylvania إثر إحباط ركابها – على ما يعتقد – ما يفترض بأنها خطة لتدميرها من خلال الارتطام إما بالبيت الأبيض أو مبنى الCapitol الذي يضم مجلسي الكونغرس. ولقد أسفرت اعتداءات 11 أيلول عن مقتل نحو 3000 شخص من 80 بلد، وعن البدء في شن حرب ما زالت مستمرة اليوم، أي الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد الإرهاب. ويستذكر مراسل إذاعة العراق الحر Bruce Jacobs أحداث ذلك اليوم في التقرير التالي ..


حين بزغ فجر الحادي عشر من أيلول عام 2001 – وكان يوم ثلاثاء – كان يوعد مدينة نيو يورك بنهار صافي الأجواء ودرجات حرارة فوق معدلها الموسمي، وكان سكان المدينة يعدون أنفسهم لنهار عمل وللتصويت في انتخابات تمهيدية لاختيار عمدة للمدينة. إلا أن مشهدا وأصوات غير مألوفة أخرجت صباح ذلك اليوم عن النمط المألوف حين حلقت طائرة ركاب من طراز Boeing 737 على ارتفاع منخفض جدا فوق ناطحات سحاب المدينة، وجعل صوت محركاتها وهي تعمل بقدرتها القصوى، جعل الناس يتوقفون ويتجهون بأنظارهم نجو السماء، حيث شاهدوا طائرة خطوط American Airlines القادمة من Boston بالحلة المرقمة 11 ، وهي تتجه صوب البرج الشمالي البالغ ارتفاعه 417 مترا وهو أحد برجي مركز التجارة العالمي. وكان يقودها – بحسب قناعة السلطات – (محمد عطا) القائد المفترض للخاطفين في ذلك اليوم، الذي كان استولى على قيادة الطائرة صحبة أربعة من أعوانه. وكان على متن الطائرة 94 راكبا.
وشاءت الصف أن يكون فريق تصوير لفلم وثائقي يقوم بأعمال التصوير في أحد شوارع وسط نيو يورك، حيث التقطوا زئير محركات الطائرة وسجلوا ردود أفعالهم لدى ارتطام الطائرة بالبرج الشمالي، ليبلغهم صوت الحدث بعد لحظات.

أحدثت الطائرة شرخا مائلا اخترق ستة طوابق من طوابق المبنى ال110، وهي تلك الواقعة بين الطابقين الرابع والتسعين والتاسع والتسعين، مغرقة إياها بآلاف اللترات من الوقود المشتعل، في الوقت الذي هوت فيه وتطايرت أجراء محطمة من المبنى والزجاج المهشم وأوراق المكاتب إلى الشوارع المحيطة بالمبنى.

** ** **

وبعد ذلك بدقائق قليلة وصلت الصور الحية للبرج الملتهب إلى جميع أنحاء العالم عبر شبكة CNN التلفزيونية:
"وردنا الآن ما ترون، فأنتم تشاهدون مشاهد حية بالغة الإثارة، فهذا هو مركز التجارة العالمية ولدينا تقارير غير مؤكدة بأن طائرة قد ارتطمت بأحد برجي مركز التجارة العالمية."

الصور – التي بدت في بادئ الأمر لحادث مؤسف – كانت مروعة. وبادرت شرطة نيو يورك ومراكز إطفائها إلى الإسراع في اتجاه الكارثة، في الوقت الذي حولت فيه جميع شبكات التلفزيون بثها لتنقل المشاهد الحية من المكان.

أما الطائرة الثانية فكانت ذات الرحلة 175 لشركة United Airlines قادمة من Boston أيضا وعلى متنها 53 راكبا وأفراد طاقم، ومن المعتقد أن خمسة خاطفين استولوا عليها وقاموا بتوجيهها صوب مركز التجارة العالمية. فبات واضحا أن ما كان يجري هو هجوم إرهابي منسق.

** ** **

في مدينة Sarasota بولاية فلوريدا كان الرئيس الأميركي جورج بوش يزور مدرسة ابتدائية ليتحدث عن مبادرة حكومية جديدة للقراءة، وكان قد أطلع عن ارتطام الطائرة الأولى بالبرج الجنوبي، مع التوضيح له بأن الأمر يبدو حادثا عرضيا، فاستمر بزيارته إلى المدرسة.
بعد قليل اقترب كبير موظفي البيت الأبيض من الرئيس وهمس في أذنه: "سيادة الرئيس، لقد ارتطمت طائرة ثانية بمركز التجارة العالمية. أميركا تتعرض إلى هجوم."
في الساعة 9:29 – وقبل أن يغادر المدرسة – أدلى بوش بأول بيان علني له حول الاعتداءات:
"لقد تحدثت مع نائب الرئيس ومع حاكم ولاية نيو يورك، ومع مدير مكتب التحقيقات الفدرالي، وأمرت بتوجيه كل ما لدى الحكومة الفدرالية من موارد لمساعدة الضحايا وعائلاتهم، وللقيام بتحقيق شامل يهدف إلى مطاردة وإيجاد أولائك الناس الذين ارتكبوا هذه الفعلة. لن نسكت عن الإرهاب ضد أمتنا."

** ** **

إلا أن الاعتداءات لم تكن قد انتهت بعد، ففي الساعة 9:39 تم توجيه الرحلة 77 لشركة American Airlines وعلى متنها 63 راكبا وملاحا، تم توجيهها من قبل خمسة خاطفين لترتطم بمبنى البنتاغون، أي مقر وزارة الدفاع الأميركية، ما أسفر عن مقتل نحو 125 شخصا داخل المبنى بالإضافة إلى كل من كان على متن الطائرة.
وفي نيو يورك كان مئات من رجال الإطفاء يتسلقون سلالم مركز التجارة العالمية في مسعى لإنقاذ الأرواح ومكافحة الحرائق، غير أن الدخان والحرارة الفائقة – التي بلغت نحو 1100 درجة مئوية – فاقت قدرة تحمل العديد من الناس المعزولين في الطوابق الأعلى من المبنى، كما أفاد هذا الشاهد:
"هناك أشخاص يقفزون من النوافذ. لقد شاهدت 13 أو 14 شخصا يقفزون من النوافذ. إنه وضع مروع. لا أصدق أن هذا يحدث."

ثم في الساعة 10:05 انهار البرج الجنوبي من المركز، فرغم كونه ثاني البرجين الذي أصيب، إلا أن الطائرة اصطدمت بطوابق أقل ارتفاعا مما جعله أكثر عرضة للانهيار، فلقد انصهر الهيكل الفولاذي للمبنى تحت تأثير النيران، فانهار على نفسه، ما جعل آلاف الناس في الشوارع يهربون هلعا من الركام المتساقط.

** ** **

وبعد انهيار البرج الجنوبي بنحو سبع دقائق كانت صراع من أجل الحياة أو الموت يدور في سماء المنطقة الشرقية من سماء ولاية Pennsylvania حيث كان أربعة من الإرهابيين استولوا على طائرة الرحلة 93 لشركة United Airlines وهي تحمل 38 شخصا، بين ركاب وملاحين، متجهة من مدينة Newark إلى San Francisco، وكان الخاطفون يغيرون اتجاهها نحو العاصمة واشنطن، إلا أن بعض الركاب كانوا قد اتصلوا بأقربائهم عبر هواتفهم النقالة وكانوا بالتالي على علم بأحداث نيو يورك، فقررت مجموعة صغيرة من ركاب هذه الطائرة أن تسعى إلى التغلب على الخاطفين، ومنع تحويل طائرتهم إلى قنبلة. غير أن الطائرة سقطت لاحقا في أحد الحقول، وتعتقد السلطات أن جهود تلك المجموعة من الركاب أدت إلى نجاة إما البيت الأبيض أو مبنى الكونغرس من التدمير.

على صلة

XS
SM
MD
LG