روابط للدخول

من تداعيات الحرب في لبنان


فارس عمر


- بدأ الامين العام للامم المتحدة كوفي انان اليوم الاثنين جولة في المنطقة يزور خلالها لبنان وسوريا وايران لتدعيم وقف اطلاق النار في لبنان. وقبل ذلك بحث انان في بروكسل مساهمة الدول الاوروبية في القوة الدولية لحفظ السلام. وتواصل الامم المتحدة جهودها لاقناع دول اخرى بالمشاركة في قوة حفظ السلام. في غضون ذلك اصدر المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا تقريرا اعتبر فيه ان ايران هي الرابح الأكبر من الحرب. حول هذا الموضوع أعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي:

اعلن الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في مقابلة تلفزيونية مساء الأحد ان قيادة الحزب لم تكن تتوقع أن تؤدي عملية أسر الجنديين الاسرائيليين في الثاني عشر من تموز الماضي الى حرب بهذا الحجم. واضاف انه لو علم ان عملية الأسر كانت ستقود الى هذه النتيجة لما قام بها.

تأتي تصريحات نصر الله في وقت يرى محللون ان حزب الله نفذ عملية أسر الجنديين بوحي من ايران لتخفيف الضغط الغربي عليها بشأن برنامجها النووي. ويذهب آخرون الى ان الحرب كانت نتيجة خطأ في حسابات حزب الله ، وهو رأي ترجِّحُه على ما يبدو تصريحات نصر الله. وسواء أكانت ايران وراء العملية أو سوء تقدير حزب الله لرد الفعل الاسرائيلي فان غالبية المحللين يتفقون على ان الحرب التي استمرت اربعة وثلاثين يوما عززت موقع ايران وقوَّت نفوذها في المنطقة.

الدكتور هرميداس بفاند دبلوماسي مخضرم يدرِّس القانون الدولي في طهران. وهو يقول ان ايران خرجت من الحرب أقوى سياسيا ومعنويا دون ان تطلق رصاصة واحدة:
"قال البعض ان الحرب كانت مواجهة غير مباشرة بين ايران والولايات المتحدة ، واسرائيل ايضا. لكنها وضعت اسطورة اسرائيل التي لا تُقهر موضع تساؤل الآن. كما ان التدمير المنهجي الذي الحقته اسرائيل بلبنان نال من سمعة اسرائيل في العالم في حين ان الدعم الاميركي لها أضر الى حد ما بواشنطن".
ولكن الخبير الايراني يستدرك لافتا الى انه رغم المكاسب الآنية التي حققتها ايران فان الوضع يمكن ان يتغير على المدى البعيد:

"إذا استمر وقف اطلاق النار ولن تكون هناك حرب اخرى سيكون الوضع مختلفا على المدى البعيد. فان المجتمع اللبناني لن يتحمل ازمة اخرى وبالتالي سيحاول ازالة العوامل التي أدت الى الازمة الأخيرة. بكلمات اخرى ، سيتعين على حزب الله ان يوافق على توسيع انخراطه في العملية السياسية بنزع سلاحه أو استيعاب مقاتليه في الجيش اللبناني".

على الرغم من ان لواء النصر لم يُعقد بشكل حاسم لأي طرف في القتال بين اسرائيل وحزب الله فان واشنطن قالت ان حزب الله هو المنهزم. ولكن مسؤولين ايرانيين رسموا صورة مغايرة مؤكدين ان حزب الله احال نهار الولايات المتحدة واسرائيل ليلا مظلما.
الدكتور جورج جوف خبير بشؤون الشرق الاوسط في مركز الدراسات الدولية بجامعة كيمبردج. وهو يتفق مع الرأي القائل ان ايران حققت مكاسب من صمود حزب الله ومقاومته الآلة الحربية الاسرائيلية. ومن هذه المكاسب ان الحرب اعطت ايران اوراقا جديدة لمقاومة الضغوط الغربية في النزاع حول الملف النووي الايراني. ويضيف جوف ان موقف ايران يأخذ في اعتباره الحلقة المركزية في سلسلة الازمات التي لا تفارق المنطقة:

"اظهرت ايران انها أكثر تفهما للمشاعر السائدة في المنطقة إزاء جوهر المشكلة ، وهو النزاع العربي الاسرائيلي ومعاملة الفلسطينيين".

مراقبون آخرون يرون ان سياسات الغرب اسهمت في موقع ايران الراهن. وفي هذا السياق قال تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية في بريطانيا ان الولايات المتحدة وحلفاءها أبعدوا عن طريق ايران اثنين من منافسيها الاقليميين هما نظام طالبان في افغانستان ونظام صدام حسين في العراق ولكنهم لا في افغانستان ولا في العراق تمكنوا من ايجاد اوضاع بديلة يسودها الاستقرار.

على صلة

XS
SM
MD
LG