روابط للدخول

حلقة جديدة


خالد القشطيني

حلقة جديدة من برنامج السبوعي( ايام الخير)، من اعداد و تقديم خالد القشطيني

ايام الخير


- بنتيجة الضغوط التي عاشها اليهود عبر العصور، تعلم قادتهم على الاستعمال الذكي و اللبق للكلمات و التعابير اللغوية ، بحيث لا يتركون مجالا للوقوع في أي مأزق فمهما يقولون او يفعلون يأتي اعداء السامية فيفسرونه ضدهم. اضطرهم ذلك الى الحذر فيما يقولون. تحول ذلك الى اسلوب متقدم على السنة الحاخامين في الاجابة على أي سوآل بالتورية و اللغز.
كان من المعتاد ليهود بغداد ان يذهبوا لزيارة الطائفة في رأس السنة العبرية الجديدة. يهنؤنه بها ثم يسألونه عما يتوقعه من هذه السنة الجديدة. و بالطبع يفترض في رئيس الحاخامين ان يعرف كل شيء. فكان يجيبهم قائلا، : اوه ! هالسنة راح تكون سنة". اذا انتهت بخير عميم قال لهم، " الم اقل لكم هالسنة راح تكون سنة. و اذا انتهت السنة بشر مستطير و نكبات و خسائر مالية ، اجابهم بنفس الجملة و لكن بنبرة اخرى حزينة " الم احذركم ؟ الم اقل لكم هالسنة راح تكون سنة!"
بمثل ذلك اجاب رئيس الطائفة ساسون خضوري على عبد الكريم قاسم . سأله الزعيم قاسم عن رأيه في العهد الجديد. العهد الجمهوري . كيف تقارنه بالعهد السابق؟ فأجابه قائلا:" اوه ، سيادة الزعيم ، ماكو مقارنة ! هالعهد وين ذاك العهد وين؟"
و الآن هات مفسر التوريات ليقول لك حقيقة ما كان يقصده الحاخام خضوري ‘ هالعهد وين ذاك العهد وين!
بيد ان محنة اليهود الحقيقية كانت تواجههم في احوال المظاهرات و الانتفاضات الشعبية، ولا سيما عندما تتعلق بفلسطين و المسألة الفلسطينية. إن لم يشاركوا فيها اتهموهم بالخيانة و الصهيونية ، و إن شاركوا اتهموهم بالنفاق و المخادعة. و هكذا وقعوا في هذا المأزق بين المطرقة و السندان.
و هكذا فعندما شكل اليساريون منهم عصبة مكافحة الصهيونية، قبضوا عليهم و احالوهم للمحكمة بدعوى ان ما يقصدونه منها هو عصبة كفاح الصهيونية، أي نضال الصهيونية. و لكنهم كانوا خبراء في التعامل بالكلمات، فقالوا للمحكمة ، يعني حملة مكافحة البعوض مثلا، تفيد كفاح البعوض و نضالهم من اجل البقاء؟!
وجد اليهود انفسهم في مثل هذا المأزق عام 1948 بعد ما سمي بالوثبة المباركة، وهي انتفاضة الشعب العراقي ضد معاهدة بورتسموث، او معاهدة الصداقة العراقية البريطانية التي وقعها رئيس الحكومة عندئذ المرحوم صالح جبر في ميناء بورتسموث. ادت الوثبة الى إسقاط الحكومة و إلغاء المعاهدة بعد سقوط عدد كبير من الشهداء على جسر المأمون. تألفت حكومة جديدة برآسة فضيلة الشيخ محمد الصدر، سمحت للجماهير بالتظاهر فخرجوا في مواكب و هوسات صاخبة . كانت الكوكبة الاولى تهوس فتقول:
شبان راحت عالجسر منهو الذي يحميها ؟
و ترد عليها الكوكبة الثانية فتقول:


ما صارت بكل الدول صالح جبر سواها!
بالطبع لم يكن بإمكان اليهود ان يتجاهلوا الوضع فخرجوا في هوسات مشابهة و لكنهم وجدوا الشطر الثاني من الاهزوجة ، او الهوسة ، صالح جبر سواها ، يدخلهم بمشكلة مع صالح جبر ، رئيس الحكومة ، فغيروا الشطر الثاني من صالح جبر سواها الى هذي الوزارة الحاضرة راح تصفيها :

شبان راحت عالجسر منهو الذي يحميها ؟

هذي الوزارة الحاضرة هي التي تصفيها!


على صلة

XS
SM
MD
LG