روابط للدخول

الأزمة اللبنانية: المدنيون هم الخاسرون بعد شهر من القتال


فارس عمر

بعد شهر من القتال الذي اوقع مئات القتلى وآلاف المصابين سكت دوي المدافع والصواريخ في لبنان بدخول قرار الامم المتحدة وقف العمليات الحربية حيز التطبيق صباح اليوم الاثنين. والسؤال الآن ما إذا كان سيؤدي القرار الى احلال سلام يمكن اللبنانيين من لملمة جراحهم واعادة بناء حياتهم. حول هذه الموضوع اعدت اذاعة العراق الحر التقرير التالي ...


يتضمن قرار الامم المتحدة رقم 1701 بوقف العمليات القتالية في لبنان اشارات الى قرارين سابقين هما القرار 1559 والقرار 1680 اللذان يدعوان الى نزع سلاح الميليشيات وبسط سيادة الدولة اللبنانية على كل الاراضي اللبنانية. وقد اعلن حزب الله الذي قاد المواجهات مع الجيش الاسرائيلي ثلاثين يوما متواصلة ، موافقته على القرار. وأكد امينه العام حسن نصر الله ان حزب الله لن يكون عائقا امام انتشار الجيش اللبناني في اطار تنفيذ القرار. ولكن الحكومة اللبنانية ارجأت الى اشعار آخر اجتماعا كان من المقرر عقدُه عشية وقف العمليات الحربية بعد ان اعلن حزب الله رفضه التخلي عن سلاحه في المناطق التي تنتشر فيها القوات الدولية والجيش اللبناني بموجب قرار الامم المتحدة. واثار موقف حزب الله هذا مخاوف من امكانية انهيار وقف العمليات العسكرية.

المحلل السياسي البريطاني ذو الأصل العربي عادل درويش في الوقت الذي لا يستبعد مثل هذه الاحتمال يرجح بقاء الوضع الحالي دون تغيير لفترة من الوقت.
الآن وقد صمتت المدافع بدأ كلام المحللين والخبراء لتحديد مَنْ الخاسر ومَنْ الرابح بعد شهر من القتال. وعلى حين أعلن حزب الله انه حقق انتصارا باهرا وأكد ان النازحين سيعودون ورؤوسهم مرفوعة بكرامة قالت اسرائيل انها هي الرابحة في المحصلة النهائية. ونقلت وكالة فرانس برس عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية مارك ريغيف ان قرار الامم المتحدة يقضي بانهاء أي وجود مسلح لحزب الله في جنوب لبنان. ويعني هذا انه لم تعد هناك دولة داخل دولة على حدود اسرائيل الشمالية تواصل التحرش بها ، بحسب المسؤول الاسرائيلي.
المحلل السياسي عادل درويش يرى ان لا رابح أو خاسر في قرار وقف العمليات القتالية ولكنه يحذر من تداعيات بقاء المشكلة دون حل.
اقليميا قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايراني حميد رضا آصفي ان ايران سعيدة بقرار الامم المتحدة ولكنه لفت الى امتناعه عن ادانة اسرائيل. واعتبر آصفي ان حزب الله هو المنتصر واسرائيل هي الخاسرة قطعا.

قرار الامم المتحدة لا يأتي على ذكر ايران ودورِها في المنطقة صراحةً ولكنه يدعو الى حظر امداد السلاح لأي جهة غير الجيش اللبناني ويقول ان عناصر الامم المتحدة سيدعمون الجهود الرامية الى وقف عمليات التهريب. إذ يُعتقد ان ايران زودت حزب الله بأنواع مختلفة من الصواريخ. وتنفي ايران تقليديا مدها حزب الله بالسلاح.
في اسرائيل اطلق وقف العمليات القتالية تساؤلات تنتظر من السياسيين والقادة العسكريين اجابات مقنعة عنها.

دوليا وبالتحديد ما يتعلق بموقف الولايات المتحدة خلال الأزمة قالت صحيفة انترناشنال هيرالد تربيون يوم الاثنين ان واشنطن ايضا دفعت ثمنا يمكن ان يزيد المشاكل تعقيدا في العراق وافغانستان. واضافت الصحيفة ان متابعة سريعة وفاعلة لقرار وقف العمليات العسكرية يمكن ان تُعوض بعض ما لحق بالولايات المتحدة من خسائر ، على حد تعبير الصحيفة. حول العلاقات الاميركية ـ العربية بعد توقف القتال في لبنان يقول المحلل عادل درويش:
"اعتقد ان الموقف لن يتغير كثيرا من الولايات المتحدة. في البلدان التي للولايات المتحدة علاقات صداقة قوية معها مثل مصر والاردن والمغرب الخليج والعراق سيبقى الوضع كما هو. ولكن الوسيط يجب ان تكون له دائما مصداقية. واعتقد ان فرنسا حققت انجازا كبيرا بدورها الآن. وربما سيكون هناك دور جديد للامم المتحدة ، والولايات المتحدة إذا احسنت لعب اوراقها يمكن ان تقوم بدور الحامي لدور الامم المتحدة".

بصرف النظر عن نقاشات المحللين واياً تكن الخسائر والمكاسب التي جنتها هذه الجهة أو تلك فالمؤكد ان الخاسر الأكبر هم دائما المدنيون الذين شردتهم الحرب وهدمت منازلهم وصاروا لاجئين في وطنهم ينتظرون تحرك المجتمع الدولي ليعينهم على اعادة بناء حياتهم.

على صلة

XS
SM
MD
LG