روابط للدخول

سنة حلوة يا جميل! 25 عاما على ظهور الكومبيوتر الشخصي


فارس عمر

يحتفل الكومبيوتر الشخصي اليوم السبت بعيد ميلاده الخامس والعشرين. وقبل ان يدخل هذا الاختراع الرائع بيوتنا منذ ربع قرن لم يكن هناك بريد الكتروني ولا انترنت ولا رسائل فورية. اما اليوم فان غالبية الناس لا يستطيعون ان يتصوروا الحياة من دون الكومبيوتر وخدماته التي باتت من مسلمات الحياة العصرية. ولكن بلدانا اخرى ، منها العراق ، ما زالت تلهث للحاق بركب الحضارة الالكترونية بعد طول انقطاع لظروف مختلفة. في الذكرى الخامسة والعشرين للكومبيوتر الشخصي اعدت اذاعة العراق الحر تقريرا بالمناسبة ..

** ** **

حين ظهر الكومبيوتر الشخصي لأول مرة في نيويورك عام 1981 لم تكن خلقة المولود الجديد تبشر بالخير. إذ كانت لوحة مفاتيحِه ثقيلةَ الدم وشاشتُه احادية اللون ، خضراء على خلفية سوداء ، وذاكرتُه لا تزيد على اربعة وستين كيلو بايت وسعرُه ثلاثة الآف دولار. ولكن جمال المولود كان في داخله. وبعد حين اكتملت هيئته وطُرح بسعر أقل فبيع منه نصف مليون في العام الاول منه عمره. وبذلك عرف العالم اول كومبيوتر يمكن شراؤه في السوق للاستعمال الشخصي. ومنذ ذلك الحين تحققت انجازات تكنولوجية مذهلة كانت مدفوعة ، من بين عوامل اخرى ، بظهور الانترنت في اوائل التسعينات. ويقول هاري ماكراكن ، رئيس تحرير مجلة "بي سي وورلد" ، ان اسعار الكومبيوترات الشخصية انخفضت بتناسب عكسي مع تزايد اناقتها وتنامي قدراتها وتعاظم سرعتها:
"حتى أرخص الكومبيوترات الشخصية وأبسطها هي اليوم أقوى آلاف المرات من الكومبيوتر الأصلي الذي انتجته شركة "آي بي أم". فان سماتٍ مثل الصور المتحركة والصوت والموسيقى ، التي تُعتبر كلها سماتٍ اعتيادية تماما اليوم ، لا تمت بصلة الى الكومبيوتر الاصلي الذي لم تكن له مثل هذه القدرات بالمرة. وبالتالي فان كومبيوتر اليوم الشخصي انجاز ما كان ليمكن حتى تخيلُه في عام 1981 رغم انه الوريث الشرعي لذلك الكومبيوتر الأصلي".

اليوم يمكن شراء كومبيوتر أرشق وأقوى واسرع من الكومبيوتر الأصلي بعُشر سعره. ويتوقع ماكراكن ان تستمر الاسعار في الانخفاض:
"ما زالت الاسعار مستمرةً في الانخفاض واعتقد ان الكومبيوترات ستكون حتى أرخص منها الآن ، لا سيما إذا كانت لا تستخدم برمجيات مايكروسوفت. فالكومبيوتر الشخصي الذي يستخدم برمجيات لينَكس Linux المجانية ، المتاحة للجميع يمكن ان يكون حتى أرخص من الكومبيوتر الذي يستخدم وندوز Windows. وبالتالي لا أعتقد اننا نعرف الى أي قرار ستهبط اسعار الكومبيوترات الشخصية".

انخفاض الاسعار هو السبب في اعتقاد الكثير من المختصين بأن عدد الكومبيوترات الشخصية سيبلُغ مليار كومبيوتر بحلول عام 2010 مقارنة مع سبعمئة وخمسين مليون كومبيوتر شخصي اليوم.

فأي مستقبل ينتظر الكومبيوتر الشخصي في ظل هذه التطورات؟

يقول ماكراكن ان الناس عندما تفكر في الكومبيوتر الشخصي فانها ترى صندوقا على طاولة أو صندوقا محمولا ولكن الصناعة الالكترونية ترى مستقبل الكمبيوتر الشخصي في الهواتف الجوالة. وهناك الآن من الهواتف الجوالة ما يزيد ملايين على الكومبيوترات الشخصية. فان تكنولوجيا الهاتف فاقت كل التوقعات. مَنْ كان يتوقع حتى سنوات قليلة أن بالامكان التقاط الصور الفوتوغرافية ومشاهدة التلفزيون والابحار على موجات الانترنت وتسجيل الافلام ، كل ذلك بالهاتف الجوال؟

ولكن الكومبيوتر بشكله الكلاسيكي ، ذلك الصندوق الموضوع على الطاولة ، يزخر بامكانات مثيرة. ويقول ماكراكن ان التكنولوجيا تعمل الآن على انتاج كومبيوتر يعرض صورة الشخص الذي تراسله بالبريد الالكتروني ليكون جالسا بجانبك:
"الآن يعيش عالَم الكومبيوتر الشخصي كله داخل شاشتِه التي تراها امامك وبتوفر امكانية العرض المجسم لا أرى سببا يمنع من التراسل الالكتروني مع أحد ما ، ورؤيتِه معروضا بصورة مجسمة داخل الغرفة".

يبدو هذا الآن احتمالا يفوق الخيال. أم يا تُرى حقا يفوق الخيال؟

على صلة

XS
SM
MD
LG