روابط للدخول

محاكمة أربعة جنود أميركيين متهمين بقتل واغتصاب فتاة عراقية وقتل أفراد أسرتها في المحمودية


کفاح الحبيب

في سلسلة من التحقيقات التي سلطت عليها الاضواء فيما يتعلق بحوادث قتل قام بها جنود أمريكيون ضد عراقيين ، وبعد أن أطلق الجيش الامريكي تحرياته لمعرفة ما اذا كان جنود تابعون لمشاة البحرية ( المارينز ) قد قتلوا بشكل غير مشروع أربعة وعشرين شخصاً في مدينة حديثة في تشرين الثاني الماضي ، بدأت في بغداد أمس أعمال محكمة عسكرية في قضية تورط أربعة جنود أمريكيين بتهمة اغتصاب وقتل فتاة عراقية في الرابعة عشرة من عمرها وقتل أفراد أسرتها في منزلها بمدينة المحمودية في شهر آذار الماضي .
قضية المحمودية ولما تتميز به من حساسية بسبب واقعة الاغتصاب ، اثارت غضب العراقيين ودفعت برئيس الوزراء نوري المالكي الى الدعوة لاعادة النظر في حصانة القوات الاجنبية من الاجراءات القانونية العراقية ، مبدياً احباطه من تزايد عدد القضايا التي ترفع ضد جنود أمريكيين ، وهي خامس قضية تتعلق بجرائم خطيرة يتهم جنود أميركيون بإقترافها .
في معسكر ليبرتي الواقع قرب مطار بغداد الدولي عقدت الجلسة الإفتتاحية من جلسات المحكمة الخاصة بقضية المحمودية ، التي من المتوقع أن يجري فيها الإستماع لإفادات الشهود على مدى أربعة أيام .
أولى الشهادات أدلى بها مسعف عراقي يعمل في إحدى وحدات الجيش العراقي، لم يتم الكشف عن اسمه لآسباب أمنية ، وقد أفاد بانه رأى دخاناً عندما وصل بادئ الأمر الى منزل الضحايا ظهيرة يوم الثاني عشر من شهر آذار الماضي ، مشيراً الى انه عندما دخل المنزل وجد الفتاة عبير قاسم حمزة الجنابي عارية ، وكان ساقاها متباعدتين وجسدها محروقاً من فوق الخصر ، وكانت مصابة بعيار ناري أسفل عينها اليسرى.
المسعف أخبر المحكمة انه وجد ايضاً شقيقة عبير الصغرى البالغة من العمر ست سنوات في غرفة مجاورة وقد قتلت باطلاق عيار ناري على مؤخرة رأسها كما شاهد جثتي الاب والام مليئة بالثقوب من كثرة الاعيرة النارية.
المسعف العراقي ذكر امام المحكمة انه لم يكن هناك اي مكان في مشرحة مستشفى المحمودية ، الأمر الذي جعله يترك جثث عبير ووالدها ووالدتها وشقيقتها في سيارة اسعاف مكيفة الهواء طوال الليل ، لافتاً الى انه جرى دفنهم في اليوم التالي .
هذا وإستمعت المحكمة أيضاً الى اقوال شاهدين عراقيين آخرين ، لكن وسائل الاعلام التي كانت تغطي الحدث لم يسمح لها الا بتسجيل إفادة المسعف الذي قال ان حالته ظلت سيئة لأسابيع بعد ان شاهد موقع الحادث .

** ** **

احد ممثلي الادعاء الكابتن وليام فيشباتش عرض على المسعف العراقي صورا من موقع الحادث ، لكن محامي الدفاع قالوا ان الجثث الموجودة في الصور جرى تعديل اوضاعها بشكل يختلف عما وجدت عليه في باديء الامر.
ومن المتوقع أن يطرح ممثلو الادعاء العسكري الأميركي قضيتهم ضد الجنود الأربعة جيسي سبيلمان وجيمس باركر وبول كورتيز وبرايان هاوارد الذين يواجهون تهمة الاغتصاب والقتل الى جانب اتهامات أخرى ، واتهم جندي خامس هو انتوني يريب بالاهمال في أداء مهام وظيفته والادلاء بشهادة زور وسيمثل أيضا امام المحكمة ببغداد ، بالإضافة الى متهم سادس هو الجندي السابق ستيفن غرين الذي تم تسريحه من الجيش بسبب ما وصف بأنه يعاني من إضطربات في شخصيتة ، ويواجه غرين نفس الاتهامات ، لكنه دفع ببراءته من تهمتي الإغتصاب والقتل الموجهتين إليه أمام محكمة مدنية فيدرالية بولاية كنتاكي الأميركية مقر فوج المشاة502 الذي ينتمي اليه .
يشار الى ان المتهمين قد يواجهون عقوبة الاعدام اذا جرت محاكمتهم عسكريا وتمت ادانتهم .

من جهة أخرى إستمعت المحكمة أيضاً الى شهادة آمر الكتيبة الإولى الليفتنانت كولونيل توماس كونك الذي أفاد بانه تلقى في السابع عشر من حزيران مكالمة هاتفية من آمر السرية ( بي ) التي يخدم فيها الجنود المتهمون الكابتن جون غودوين أبلغه فيها بالحادث ، طالباً منه التوجيه ، واكد كونك انه ذهب الى المنطقة في صبيحة اليوم التالي لبدء إجراءات التحقيق بنفسه لآنه لم يكن يصدق تلك الإدعاءات التي أوردها تقرير الإتهامات الموجهة الى الجنود.
الليفتنانت كولونيل كونك أشار أيضاً الى انه يتذكر جيداً أن الجندي السابق ستيفن غرين كان يقول ان جميع العراقيين اشرار ، مؤكداً امام المحكمة ان أبلغ غرين قبل تسريحه من الجيش في حديث دار بينهما بان هذا الأمر غير حقيقي وان بين تسعين الى خمسة وتسعين في المئة من العراقيين اناساً طيبين ، وانهم يريدون ان يتوفر لديهم ما لدى الناس الذين يعيشون في الولايات المتحدة.
ويرى الادعاء في المحكمة ان غرين قام بقتل والد الفتاة عبير وأمها واختها في منزل الاسرة بالرصاص ، وبعد ذلك قام باغتصاب الفتاة وقتلها ، كما انه حاول احراق الجثث والمنزل لاخفاء معالم الجريمة.
ويقول الادعاء ايضاً ان جنديا ثانياً اغتصب عبير أيضا ، فيما قالت صحيفة نيويورك تايمز انه يبدو الان ان ثلاثة جنود على الاقل اغتصبوا الفتاة وفقا لما جاء في مذكرة أعدها قاض عسكري.
وكانت تقارير قد ذكرت بأن الجنود الخمسة كانوا قد إحتسوا خمراً وإرتدوا ملابس مدنية وتركوا نقطة التفتيش التي كانوا مسؤولين عنها في المنطقة التي تعرف بمثلث الموت ، وذهبوا الى بيت فتاة رأوها تمر من أمام النقطة.

على صلة

XS
SM
MD
LG