روابط للدخول

عراقيون في عمّان: ممزقون بين طلب الأمان والحنين إلى الأوطان


فارس عمر

من المعروف ان الاردن أصبح منذ سنوات محطة انتظار لكثير من العراقيين بأمل ان تستقر اوضاع وطنهم فيعودون الية آمنين. فهم كانوا يلوذون بجارهم الاردني هربا من ظلم النظام السابق وصاروا الآن يطلبون فيه الأمان الذي يفتقدونه في بلدهم. فهل حقا يجدون ضالتهم على العَتَبة الاردنية؟ حول هذا الموضوع كتبت صحيفة واشنطن بوست اليوم السبت تقريرا جاء فيه:


كانت الحياة صعبة على العراقي ادمون ارسين اسكندريان في بغداد
ولكنها أشد صعوبة عليه في عمان.
يقول اسكندريان انه غادر العراق قبل عام. أقفل باب منزله وانطلق بالسيارة مع عائلته متوجها الى عمان. كان اسكندريان يظن ان علاقاته مع الأجانب والسنوات التي امضاها بالعمل موظفا في احدى السفارات الاجنبية في بغداد ستكون عونا له عندما يُشرِع ببناء حياة جديدة في مدينة جديدة ، مدينة الاحلام والفرص ، كما سرح به الخيال.
آمال اسكندريان ذهبت الآن أدراج الرياح إذ بات بلا عمل وأخذت مدخراته تتآكل. وهو يقول ان بغداد ما زالت أخطر من أن يعود اليها وعمان تزداد صعوبة البقاء فيها.
العراقيون في عمان يُحمَّلون مسؤولية التضخم وارتفاع اسعار العقارات والتفجيرات الارهابية التي اوقعت عشرات القتلى والمصابين في ثلاثة فنادق في تشرين الثاني الماضي.

مصطفى علوان عراقي آخر ، في التاسعة والعشرين من العمر ، انتقل الى عمان قبل عام. وهو يقول: "لا أشعر اني حي. فالحاضر بالكاد يُمكن أن يُعاش والمستقل مظلم" ، بحسب تعبيره.
علوان عمل مترجما مع القوات الاميركية ثم فتح له محلا للكومبيوترات في بغداد ولكنه اغلق المحل وانتقل الى الاردن بعد ان رُميت في باحة داره رسالة مرفقة بقرص مدمَج يصور ذبح عراقيين قالت الرسالة انهم جواسيس.
ورغم عمله براتب جيد في شركة اتصالات في عمان يشكو علوان قائلا: "ليس لدينا حقوق. فنحن عراقيون".

بعد ان كانت عمان ملاذ العراقيين يستجيرون بها من القمع والعقوبات وغير ذلك من الحرمانات في عهد النظام السابق ، اصبحت الآن الوَجهة الرئيسية للهاربين من قلاقل السنوات الثلاث الأخيرة. ومع تزايد أعمال الخطف والاغتيال وحلول الصيف يتوافد مئات العراقيين يوميا على الحدود العراقية الاردنية أو مطار الملكة عاليا خارج عمان.
ويقول اردنيون ان توافد العراقيين أحدث تغييرا كبيرا في طابع عاصمتهم ، لا سميا اقتصادِها. ويشير عبد الله عايش الذي يُدير مكتبا للعقارات الى ان الايجارات تضاعفت اربع مرات منذ عام 2005 واصبح من العسير على العراقي والاردني معا أن يجدا سكنا مناسبا. ومع ان الكثير من العراقيين يقيمون في الاردن بصورة غير قانونية وعليهم ان يدفعوا غرامة تبلغ نحو دولارين عن كل يوم يبقونه في الاردن بعد انتهاء تأشيرتهم فان العديد منهم يفضلون دفع الغرامة على العودة.

العراقيون في كل مكان من شوارع عمان ومقاهيها. وتُسمع لهجتهم المتميزة في الأحاديث التي يتبادلونها ، من اسواق مكا مول وسط المدينة الى صالونات الفنادق الفاخرة حيث يتجمع رجال الأعمال لتبادل اطرف الحديث.
وفي شقة وسط عمان يستذكر صاحبنا اسكندريان ايامه حين كان يعمل سائقا في السفارة الايطالية في بغداد. ويقول اسكندريان انه كان يعيش حياة سهلة بعد حرب 2003 ، يقبض مئتي دولار شهريا ويحتال على العبوات الناسفة باختيار ازقة بغداد الضيقة في نقل الدبلوماسيين. كان ذلك قبل ان يتلقى رسالة تهدده بالقتل وحرق داره إذا لم يكف عن العمل مع الكفار. وها هو الآن في عمان حيث ساعدته على حسم قراره بالانتقال اليها رسالة تهديد ثانية تلقاها بعد اسبوعين على الرسالة الاولى.

عندما يلتقي عراقيون في عمان كثيرون يتبادلون حكايات الوطن وقصص النجاة من الاعتداءات والسيارات المفخخة وعمليات الخطف وغيرها من أعمال العنف. بيد انهم رغم ما يشعرون به من أمان خارج العراق سرعان ما يستبد بهم الحنين الى وطنهم. ولكن أخبار العراق وما يرونه من مشاهد على التلفزيون تتكفل باطفاء حنينهم الى العراق ، ولو الى حين.

على صلة

XS
SM
MD
LG