روابط للدخول

ظهور ملامح الخطة الأمنية الجديدة في بغداد واقتصاديون يؤكدون الأهميةَ الحيوية لإقرار قانون جديد لتشجيع الاستثمار في العراق


ناظم ياسين

فيما تواصلَ مسلسلُ العنف حاصداً المزيدَ من أرواح المدنيين الأبرياء جدّد نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية والخدمات سلام الزوبعي التأكيد بأن الحكومة ستعمل جاهدةً على استتباب الأمن في جميع المناطق، وبدأ الجيش الأميركي بنقل وحدات عسكرية إلى بغداد في إطار خطةٍ جديدة لتحسين الوضع الأمني في العاصمة العراقية.
ملاحظة نائب رئيس الوزراء العراقي وردت في سياق بيان حكومي وُزّع في بغداد السبت وذكر أن الزوبعي دعا خلال لقاء عقده مع عدد من شيوخ ووجهاء بعض المناطق المتوترة أمنياً في أبو غريب والعامرية والدورة ومدينة البصرة وديالى فضلا عن قائد لواء المثنى للشرطة العراقية دعا إلى "التكاتف والسعي لتحقيق الوحدة الوطنية واستخدام مبدأ الحوار للتوصل إلى الحلول الجذرية في التعامل مع القضايا المختلفة"، بحسب تعبيره.
وأضاف أن "العراق للجميع" مؤكدا أن الحكومة ستعمل "جاهدة لاستتباب الأمن في جميع المناطق". كما نُقل عنه القول إن البلاد تعيش ما وصفها بمرحلة صعبة تستدعي تلاحم الجميع لمواجهة الأعداء "الذين يحاولون إذكاء نار الحرب الطائفية"، بحسب تعبيره.
المسؤول العراقي أوضح أيضاً أن الحكومة تعد حاليا خططا مختلفة لمعالجة أخطاء الحكومات التي سبقتها ووضع الحلول الجذرية لعدد كبير من التحديات وعلى رأسها الملف الأمني وظاهرة التهجير القسري التي لم يكن يعرفها العراقيون من قبل فضلا عن قضية نقص الخدمات المقدّمة للمواطنين.
في غضون ذلك، شوهدت السبت مركبات عسكرية أميركية وهي تقوم بدوريات أمنية في شوارع منطقة الغزالية في غرب بغداد. واستخدمت الشرطة العراقية مكبرات الصوت لتشجيع السكان على مزاولة أعمالهم الطبيعية وإعادة فتح المحال التجارية موضحة أن القوات الإضافية هي من أجل حمايتهم. وأفادت وكالة أسوشييتد برس للأنباء بأن المركبات التي كانت تجوب منطقة الغزالية تابعة للواء العسكري الأميركي - 172nd Stryker Brigade – الذي نُقل إلى بغداد من قاعدةٍ في شمال العراق. وكان الجيش الأميركي قرر إعادة نشر 3،700 من أفراد هذا اللواء العسكري ذي الخبرة القتالية العالية في إطار الخطة الأمنية الجديدة لمحيط العاصمة العراقية والتي أُقرت خلال اجتماع الرئيس جورج دبليو بوش مع رئيس الوزراء العراقي نوري كامل المالكي في واشنطن أخيراً.

** ** **

نبقى في محور التعزيزات الأمنية الجديدة التي شوهدت ملامحها في بعض مناطق العاصمة العراقية السبت.
وفي هذا الصدد، ذكر تقرير بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء أن القادة العسكريين الأميركيين توصلوا في ضوء العنف الطائفي المتصاعد في الآونة الأخيرة إلى جملةٍ من الاستنتاجات مفادها أن بغداد قد تنزلق نحو الفوضى مع ازدياد احتمالات وقوع حرب أهلية شاملة.
وبما أن السيطرةَ على العاصمة بغداد التي يقطنها نحو ستة ملايين ونصف المليون نسمة هي أمر حيوي في إحكام السيطرة على بقية مناطق البلاد فقد تقرر وضع الخطة الجديدة التي تستهدف القضاء على العنف الطائفي. وكان مسؤولون أميركيون أعربوا عن خيبة الأمل من إخفاق القوات الأمنية العراقية في تحقيق هذا الهدف ضمن الخطة السابقة. ولكن مسؤولين عراقيين وأميركيين لم يعلنوا سوى القليل عن تفاصيل الخطة البديلة التي يُتوقع المباشرة بتنفيذها في غضون الأيام أو الأسابيع المقبلة. فيما أكدت القيادة العسكرية الأميركية في بيان إعادة نشر العناصر التابعة لـ(Stryker Brigade) للعمل في بغداد إلى جانب الوحدات العراقية. وصرح مسؤولون بأنه سيتم تعزيز أفراد هذا الفريق القتالي المكوّن من 3,700 فرد بإضافة نحو ألفيْ جندي أميركي يُسحَبون في مرحلةٍ لاحقة من مناطق أخرى في العراق.

** ** **

في محور الشؤون الاقتصادية، أكد عدد من المسؤولين العراقيين يتقدمهم رئيس الوزراء نوري كامل المالكي أكدوا أن مشروع قانون الاستثمار الذي يُناقش في مجلس النواب بعد إقراره من قبل الحكومة من شأنه أن ينشّط الاقتصاد المحلي من خلال تشجيع المستثمرين الأجانب على المساهمة في تمويل مختلف المشاريع التي يحتاجها العراق في مرحلة إعادة الإعمار.
وفي ندوةٍ نظمها المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي في عمان أخيراً، ناقش أكثر من سبعين خبيرا اقتصاديا مختلف الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع الاقتصادي الحيوي. وفي تصريحاتٍ أدلى بها لإذاعة العراق الحر، أشار الدكتور مهدي الحافظ رئيس المركز إلى معاناة العراق من توفير الموارد المالية لإعادة الإعمار ومكافحة البطالة وتأهيل البنى التحتية معتبراً أن الاستثمار سيوفّر الأموال اللازمة لتحقيق هذه الأهداف:
"العراق يعاني من صعوبات جدّية في توفير المال اللازم لتمويل إعادة الإعمار والنشاطات الاقتصادية المختلفة ومكافحة البطالة وتأهيل البنى التحتية.. هذه أمور كلها بحاجة إلى مال. والاستثمار يمثل قناة أساسية في توفير الأموال اللازمة لذلك إلى جانب المورد الوحيد مورد العوائد النفطية. من هذه الزاوية أن الاستثمار هو عنصر فعال في تنويع الاقتصاد الوطني وتحرير العراق من الاعتماد الكامل على عوائد النفط، ومن ناحية ثانية يسهم في حل المشكلات والمعضلات التي يعاني منها الاقتصاد العراقي".
وأضاف رئيس المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي:
"..ونحن نعتقد أن صياغة قانون للاستثمار يجب أن يبنى على أساس أولويات الاقتصاد العراقي وعلى أساس أفضل الميزات التي يمكن أن يوفرها التعاون مع المستثمر الأجنبي دون الاهتمام بشكل مفرط بجوانب ليس لها أثر كبير بالحقيقة بالنسبة لهذه النقطة لأنني أعتقد أن الضوابط الوطنية التي تؤمّن احترام السيادة هي كفيلة بحماية مصالح العراق وبالتالي تفسح المجال للإفادة الكاملة من الرأسمال الأجنبي في إطار الضوابط هذه بما يوفّر لنا أولا الحصول على تكنولوجيا متقدمة، ثانيا إيجاد فرص عمل منتجة، ثالثا تنمية الصادرات وأخيراً، وهذه نقطة مهمة أخرى، تنفيذ استراتيجية التنمية بشكل كامل".
_ كان هذا الدكتور مهدي الحافظ رئيس المركز العراقي للتنمية والحوار الدولي متحدثاً لإذاعة العراق الحر على هامش الندوة التي أقيمت في عمان أخيراً لمناقشة مشروع قانون الاستثمار في العراق _

على صلة

XS
SM
MD
LG