روابط للدخول

الشأن العراقي في الصحافة الأميرکية


أياد الکيلاني – لندن

هذه دعوة لمستمعينا الأعزاء إلى جولة سريعة على الصحافة الأميركية، نطالع ضمنها أولا تقريرا نشرته اليوم صحيفة Los Angeles Times تنقل فيه عن مسئول أميركي قوله إن الرئيس جورج بوش لا يعتبر النزاع في لبنان مجرد حملة تشنها إسرائيل لحماية مواطنيها من صواريخ حزب الله، بل إنها فرصة مواتية للولايات المتحدة، ليس لاستهداف حزب الله أو حتى سورية المجاورة، بل لاستهداف إيران البعيدة.
وتمضي الصحيفة إلى أن بوش – حين يتحدث بصورة علنية عن الحملة المستمرة منذ 18 يوما – كثيرا ما يركز على توجيه اللوم إلى إيران باعتبارها الراعي الأول لحزب الله، أي إنه يعبر عن فحوى ما يقوله في أحاديثه الخاصة: فهو يعتبر معركة إسرائيل مع حزب الله مجرد جزء من الصراع الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران لبسط النفوذ في الشرق الأوسط.
كما تنقل الصحيفة عن مسئول أميركي آخر لم يشأ التعريف بهويته، تأكيده بأن الولايات المتحدة وإيران تخوضان حربا تحارب فيها إسرائيل نيابة عن الأولى وحزب الله نيابة عن الثانية. وأكد المسئول بأن مصلحة بلاده تتطلب دحر حزب الله.
وتوضح الصحيفة بأن نظرة الإدارة الأميركية الأوسع إلى النزاع الحالي تعتبر التفسير الرئيسي لعدم تركيز الدبلوماسية الأميركية على تحقيق وقف مبكر لإطلاق النار، كما كان الحال في الصدامات السابقة بين إسرائيل وجيرانها العرب، فلقد توصل البيت الأبيض إلى أن هدف الولايات المتحدة الإستراتيجي مطابق لما تريد تحقيقه إسرائيل: أي إنزال هزيمة حاسمة بحزب الله، وبالتالي بإيران.

** ** **

أما صحيفة The New York Times فنشرت اليوم تحليلا تشير فيه إلى أن ما من نزاع عسكري في تاريخ البلاد الحديث أسفر عن انقسام الأميركيين انقساما حزبيا، مثلما فعلت الحرب في العراق، ومن المتوقع أن تتعمق هذه الانقسامات – بدرجة تفوق حتى انقسامات حرب فيتنام – خلال الحملة الانتخابية المقبلة في موسم الخريف.
وتوضح الصحيفة بأن كبار مستشاري البيت الأبيض السياسيين يحبذون إستراتيجية تدور حول مسألة الأمن القومي، مع التأكيد بأن العراق هو الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب العالمي، وبأن معارضة الحرب يعتبر بمثابة التخلي والتراجع في النزاع الأوسع الهادف إلى الحفاظ على أميركا آمنة.
أما الديمقراطيون – بعد مرور ثلاث سنوات على هذه الحرب – فيؤكدون بأنه لا يجوز اعتبار سياسات الإدارة الأميركية في العراق مقترنة بتعزيز قوة أميركا وأمنها، فلقد أكد زعيم الديمقراطيين – السيناتور Harry Reid – أكد قائلا: "حيثما نظرت، من الشرق الأوسط إلى آسيا – ستجد أعداء أميركا وقد زادت جرأتهم وعزيمتهم نتيجة سوء الإدارة في العراق."
وتشير الصحيفة إلى اتفاق العديد من الخبراء ومن أعضاء الحزبين الرئيسيين، فيما يتعلق بقلقهم إزاء نتائج هذه الانقسامات الحزبية المريرة على أحد التقاليد العريقة المتمثل في كون السياسة الخارجية للبلاد لا بد من استنادها إلى الثقة والإجماع بين الحزبين.

على صلة

XS
SM
MD
LG