روابط للدخول

آفاق خطط الولايات المتحدة الرامية إلى نشر قوتها في شوارع بغداد


کفاح الحبيب

بثت وكالة أسوشيتد برس للأنباء تحليلاً إخبارياً كتبه روبرت ريد سلط فيه الضوء على خطط الولايات المتحدة الرامية الى نشر قوة عسكرية أميركية إضافية لكبح عمليات العنف الطائفي المنتشرة في بغداد ، مؤكداً ان هذه الخطط ستحقق نجاحاً محدوداً ما لم تكن مترافقة مع إتفاقات سياسية تعقدها الجماعات والطوائف الدينية في العراق حول مستقبل البلاد، إذ ان إجماعاً كهذا مايزال غير متوفر لحد الآن.
ويفصل الكاتب في تحليله كيف ان القوة العسكرية لوحدها لن تحقق السلام دون إحراز تقدم سياسي في عدد من قضايا خلافية كالتمرد السني وحكم الأقاليم وتوزيع الثروة النفطية ودور الموالين للرئيس السابق صدام حسين... فجميع هذه القضايا تساهم الى حد كبير في إستقرار العراق.
ويقول الكاتب ان المالكي عندما إضطلع بمهمة تشكيل الحكومة في العشرين من آيار الماضي ، أعلن العديد من الدبلوماسيين والعسكريين الأميركيين أنهم بحاجة الى أربعة الى ستة أشهر كي يتمكنوا من تقييم ما إذا كان بمقدور هذه الحكومة الوقوف على قدميها الى الدرجة التي يمكن للولايات المتحدة وحلفائها البدء بسحب قواتها من العراق... فالشهران الأولان لم يكونا مشجعين، حيث بدأ العنف بالتصاعد، وبخاصة في مناطق بغداد ذات التعدد العرقي والديني ، الأمر الذي ركز الإنتباه على فشل خطة بغداد الأمنية التي كانت تمثل إولى المبادرات الرئيسة للمالكي، ما حدا بالرئيس الأميركي جورج بوش الى الإعلان عن نشر قوات إضافية:
" المالكي والجنرال كيسي إتفقا على نشر قوات أميركية إضافية وأفراد من قوات الأمن العراقية في بغداد في غضون الأسابيع المقبلة. لقد أخبرني قادة جيشنا أن نشر هذه القوات التي ستأتي من مناطق أخرى من البلاد، سينعكس بشكل أفضل على الظروف الجارية الآن على أرض الواقع في العراق."

وينقل التحليل عن المحلل السابق في البنتاغون أنتوني كوردسمن قوله ان الحملة الأمنية في بغداد لم تحقق نجاحاً ملحوظاً البتة، معللاً ذلك بأن تلك الخطة جاءت قبل أن تكون هناك تسوية سياسية وجهود حقيقية للسيطرة على المليشيات المسلحة ونزع أسلحتها، بحسب كوردسمن الذي يرى ان من دون تحقيق إتفاقات كهذه، فان عملية نشر المزيد من الجنود الأميركيين في الشوارع من شأنها أن تجازف بتصاعد النفور لدى العديد من العراقيين وبتشويه صورة الحكومة.
ويشير الكاتب الى ان الحكومة العراقية قامت بتشكيل لجنة عليا للمصالحة الوطنية، لكن أياً من الجماعات السنية المتمردة الرئيسة لم تعلن موافقتها على الإشتراك بالحوار، والى ان مجلس النواب يتحدث عن كبح جماح المليشيات مع ان عدداً من أعضائه يسيطرون على بعض تلك الميليشيات ... فهذه الخلافات كما يرى الكاتب قد تكون عميقة في بعض الحالات، وان التغلب عليها يتطلب تسوية وخبرة في فن الحكم، فعلى سبيل المثال، يقول المالكي وزملاؤه الشيعة انهم راغبون من حيث المبدأ في عرض شكل ما من أشكال العفو عن المتمردين السنة لا يشمل إولئك الذين تلطخت أياديهم بدماء العراقيين.

الساسة السنة ، بما في ذلك بعض ممن يتبوأون مناصب عليا في الحكومة، من جانبهم يصرون على ان قيادة العراق تقر الفرق بين الإرهاب أي قتل المدنيين الأبرياء وبين المقاومة الشرعية للإحتلال الأجنبي، أي قتل الأميركيين وحلفائهم ، إذ ينقل الكاتب عن رئيس مجلس النواب محمود المشهداني تأكيده على ان الشخص الذي قام بقتل أميركيين دفاعاً عن بلده يجب ان يقام له تمثال كما يحدث في بلدان أخرى.
ويخلص الكاتب الى ان مثل هذا المنطق لايوافق الدبلوماسيين والمشرعين الأميركيين الذين يؤيدون الحاجة الى وجود مصالحة وعفو، طالما انها لا تشمل من قام بقتل أميركي ، ولذا فان إيجاد طريقة لإصدار قرار عفو في الحرب دون شمول أي شخص قام بقتل شخص آخر سيكون أمراً صعباً في أحسن الأحوال.

على صلة

XS
SM
MD
LG