روابط للدخول

الكتل السياسية تجتمع في إسطنبول برعاية الأمم المتحدة ودعوة إلى حملة تثقيف بمشروع المصالحة


فارس عمر

انهى ممثلون عن الكتل السياسية الرئيسية يوم الجمعة لقاء في اسطنبول استمرت اعماله ثلاثة ايام برعاية الامم المتحدة لتبادل الآراء حول الاصلاحات التي يحتاجُها العراق.
وبحث ستة وثلاثون مندوبا يمثلون الوان الطيف العراقي قضايا متعددة بينها الخدمات العامة والشفافية في عمل الحكومة وتنظيم القوات المسلحة.
واعلن رئيس لجنة كتابة الدستور الشيخ همام حمودي في مؤتمر صحفي النتائج التي توصل اليها المشاركون مؤكدين فيها اهمية فصل السلطات والرقابة المدنية على القوات المسلحة وحل الميليشيات.
ويأتي لقاء اسطنبول في وقت تتواصل التحضيرات لمؤتمر المصالحة الوطنية المقرر عقده برعاية الجامعة العربية في آب المقبل. وفي هذا الاطار التقى في القاهرة مؤخرا نحو ثلاثين شخصية عراقية من مختلف الاطراف. وقال مساعد الأمين العام للجامعة العربية احمد بن حلي ان الهدف من هذا اللقاء هو الاتفاق على جدول عمل لمؤتمر المصالحة المتوقع ان يلتئم في العراق الشهر المقبل.
وكان رئيس الوزراء نوري المالكي اعلن مبادرة للمصالحة الوطنية وآليات محدَّدة لوضعها في حيز التنفيذ. وشُكلت لهذا الغرض هيئة باسم الهيئة الوطنية لمشروع المصالحة والحوار الوطني. وستعقد في مجرى تنفيذ المشروع مؤتمرات لمختلف شرائح المجتمع كما اعلن الرئيس جلال طالباني.
من بين المشاركين في اجتماع اسطنبول الامين العام للحزب الاسلامي العراقي اياد السامرائي. واكد السامرائي في حديث لوكالة فرانس برس
ان اللقاء كان فرصة للنقاش بين الكتل السياسية العراقية والخبراء العراقيين حول قضايا دقيقة هناك الكثير من الاختلافات في وجهات النظر بشأنها. واضاف السامرائي ان الجميع كانوا يريدون تذليل الخلافات.
مواطنون يرون ان لقاءات القادة والخبراء السياسيين على اهميتها لا تكفي من دون مشاركة شعبية في هذه الحوارات وان جهود المصالحة ينبغي ان تُبذل على مستوى القواعد ايضا. ويشدد البعض على اهمية النشاطات التثقيفية وتوضيح الجوانب المختلفة لمشروع المصالحة. وتشير آراء الشارع الى ان هناك تساؤلات عديدة تقتضي اجابات مقنعة لرفع مستوى الوعي بأهمية المصالحة لا بين المواطنين الاعتياديين فحسب بل وحتى في صفوف ممثليهم ، بحسب الطالب الجامعي حيدر سعد.
نيكولاس هايسون شارك في لقاء اسطنبول مندوبا عن بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق. وقال المسؤول الدولي ان روح النقاشات كانت ايجابية للغاية وان المشاركين حاولوا ايجادَ حلول تتجاوز الخطوط السياسية. واعرب هايسون عن الأمل في نقل روح المناقشات ومضمونها الى بغداد.
المواطن احمد ناجي يتفق مع ممثل البعثة الدولية لمساعدة العراق على اهمية التثقيف بروح المصالحة التي يعتبرُها بمثابة طوق نجاة يتشبث به العراقيون للخروج من دوامة العنف.

** ** **

قال الرئيس الاميركي جورج بوش ان محادثاته مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في البيت الابيض يوم الجمعة حول الوضع في الشرق الاوسط والحرب الدائرة في لبنان تناولت الملف العراقي ايضا. ونوه بوش بالمحادثات التي اجراها رئيس الوزراء نوري المالكي في لندن وواشنطن مؤخرا:
"ان الولايات المتحدة ملتزمة بممارسة نفوذها لاغتنام هذه اللحظة من اجل بناء شرق اوسط يسوده الاستقرار والديمقراطية. كما تحادثنا بشأن مناطق وتحديات ونزاعات اخرى. فأنا ورئيس الوزراء توني بلير التقينا هذا الاسبوع رئيس الوزراء العراقي [نوري المالكي]. إذ تعمل الولايات المتحدة وبريطانيا معا لدعم رئيس الوزراء وحكومة الوحدة الوطنية برئاسته وسنواصل دعمنا لهذه الحكومة".
واكد الرئيس الاميركي في مؤتمر صحفي مشترك مع بلير ان الشعب العراقي يعاني لأن الارهابيين يحاولون نشر العنف واجهاض مسيرة الديمقراطية ، على حد تعبيره.
ولفت بوش الى ان اعمال القتل تتصاعد مع ترسخ الديمقراطية في العراق متهما تنظيم "القاعدة" بالمسؤولية عن هذه الأعمال:
"ألا يثير الاهتمام انه كلما ترسخت الديمقراطية في العراق كثف تنظيم "القاعدة" محاولاته لممارسة القتل والتفجير من اجل وقف الديمقراطية؟"

** ** **

افاد تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم السبت بأن النظام المصرفي العراقي اصبح مرتعا لأعمال السطو التي ينفذها لصوص بملابس الشرطة أو الجيش ، ولعمليات الخطف التي تستهدف موظفي المصارف ومدراءها ، واتهامات اميركية بوجود ارتباطات مع مصادر تمويل الجماعات المسلحة ، ومودعين ترفض مصارفهم اعادة مدخراتهم اليهم من اجل مغادرة البلد.
ويعاني القطاع المصرفي أزمة حقيقية بحسب وسام جميل مدير اقدم مصرف اهلي في العراق هو مصرف بغداد الذي فقد مليون ونصف مليون دولار في عملية سطو قام بها اشخاص يرتدون ملابس الشرطة في كانون الاول الماضي.
وكانت مصارف الدولة تتولى مسؤولية قطاع المال حتى اوائل التسعينات عندما اجاز النظام السابق دخول القطاع الخاص في النشاط المصرفي ولكن بقيود صارمة. وشهدت المصارف الأهلية الخاصة اقبالا منقطع النظير بعد حرب 2003 نتيجة عزوف المودعين عن مصارف الدولة المثقلة بالبيروقراطية والتي كانت في احيان كثيرة لا تحظى بالثقة ، كما يقول نافع الياس عبو مدير مصرف الشمال الأهلي. ولكن مسؤولين رسميين ومصرفيين يؤكدون ان المصارف الأهلية والحكومية على السواء تعرضت الى عمليات سطو كبيرة ونقص حاد في السيولة النقدية بالاضافة الى ما تعانيه من مشاكل اخرى.
اعمال السطو والسرقة ليست الجرائم الوحيدة التي تستهدف المصارف. ففي شباط الماضي قام مسلحون يرتدون ملابس عسكرية بخطف رئيس مجلس ادارة مصرف البصرة الدولي غالب كبة ونجلِه حسن مدير المصرف ولم يُفرج عنهما إلا مقابل فدية قدرُها ستة ملايين دولار دفعتها عائلتُهما وليس المصرف. ويقول حسن كبة ان والده واعضاء مجلس ادارة البنك كلهم هربوا بعد الحادث الى سوريا حيث يديرون عمل المصرف الآن غيابيا ، بحسب تعبير صحيفة نيويورك تايمز.
ويقول مصرفيون ان مشاكلهم ازدادت تعقيدا بسبب رحيل اصحاب المصالح والشركات التي يديرونها هربا من اعمال العنف. وتَسارع هروب الميسورين وافراد الطبقة الوسطى بصرف النظر عن انتماءاتهم المذهبية منذ تفجير الحضرة العسكرية في سامراء في شباط الماضي.
وامتدت مشاكل المصارف العراقية الى الشركات الوطنية التي تعاني اصلا بسبب الخراب الاقتصادي. فهذه الشركات لا تستطيع الحصول على ما يكفي من النقد لدفع رواتب واجور العاملين فيها ، بحسب صحيفة نيويورك تايمز نقلا عن هاشم الاطرقجي رئيس اتحاد الصناعات العراقية بالوكالة ورئيس الاتحاد العربي للصناعات البلاستيكية.

على صلة

XS
SM
MD
LG